اعتصام في دمشق دفاعاً عن الحريات الشخصية وسط مخاوف من تقييد الحقوق الأساسية

شهدت دمشق، صباح الأحد 22 آذار/مارس 2026، اعتصاماً سلمياً في ساحة باب توما تحت شعار “لسنا لاجئين – سوريا لكل السوريين”، في تحرك مدني ركّز بشكل أساسي على الدفاع عن الحريات الشخصية ورفض إجراءات اعتبرها المشاركون مقيّدة لأنماط الحياة ومهددة للتنوع الاجتماعي في المدينة.

وتجمّع عدد من سكان العاصمة السورية في حي باب توما، أحد أقدم أحياء دمشق ذات الطابع الديني والتاريخي المتنوع، استجابةً لدعوات أطلقها ناشطون، بينهم أفراد من الديانة المسيحية، للاحتجاج على ما وصفوه بانتهاكات تمس الحريات العامة والخاصة.

ورفع المشاركون شعارات ولافتات تؤكد على أن “الحرية الشخصية حق دستوري”، مطالبين بوقف التدخل في الخصوصيات الفردية، ورافضين ما اعتبروه ممارسات تمييزية أو تضييقاً على فئات اجتماعية ودينية مختلفة. كما تضمنت الدعوات للاعتصام مطالب بوقف الانتهاكات بحق المسيحيين، ورفض أعمال العنف والخطف، إضافة إلى الاعتراض على استخدام تهم سياسية لتقييد حرية التعبير.

ويأتي هذا الاعتصام في أعقاب قرار صادر عن مجلس محافظة دمشق بتاريخ 15 آذار/مارس 2026، يقضي بمنع تقديم المشروبات الكحولية في المطاعم والملاهي الليلية داخل المدينة، مع حصر بيعها في مناطق محددة تشمل باب توما والقصاع وباب شرقي، وفرض قيود مكانية صارمة على مواقع البيع.

القرار تضمّن أيضاً اشتراطات إضافية، منها تحديد مسافات دنيا بين نقاط البيع ودور العبادة والمؤسسات العامة، وإلزام أصحاب المحال بتعهدات قانونية تمنع الاستهلاك داخلها، تحت طائلة إلغاء التراخيص.

وأثار القرار جدلاً واسعاً ومخاوف لدى ناشطين ومراقبين حقوقيين من احتمال انتهاكه لحقوق أساسية، من بينها حرية اختيار نمط الحياة، وعدم التمييز، وحرية النشاط الاقتصادي. كما طُرحت تساؤلات حول شفافية مبررات القرار، خاصة في ظل عدم توضيح طبيعة الشكاوى التي استند إليها أو الجهات التي قدمتها.

ويرى مراقبون أن القيود الجغرافية المفروضة، في مدينة ذات كثافة عالية لدور العبادة والمؤسسات، قد تؤدي عملياً إلى تقليص عدد المحال المرخصة، بما يشكل تضييقاً غير مباشر على نشاط قانوني.

وعكس الاعتصام حضوراً لافتاً لمشاركين من خلفيات دينية واجتماعية متعددة، حيث تم تداول شهادات تؤكد على التعايش بين مكونات المجتمع السوري. ومن بين ذلك، تصريح لسيدة عرّفت نفسها بأنها مسلمة سنية، أكدت فيه اعتزازها بالتنوع الديني في سوريا، مشيرة إلى تجربة شخصية في تلقي الدعم من شخص مسيحي، ومشددة على رفض أي خطاب طائفي.

يعكس الاعتصام في باب توما تصاعد القلق المجتمعي إزاء سياسات يُنظر إليها على أنها تمس الحريات الفردية في دمشق. وبينما تبرر السلطات هذه الإجراءات باعتبارات تتعلق بالآداب العامة، يرى ناشطون أن آثارها قد تمتد إلى تقليص المساحات المدنية والتعددية الاجتماعية، ما يستدعي متابعة حقوقية دقيقة لتقييم مدى توافقها مع المعايير الأساسية لحقوق الإنسان.

 

 

English version: Click here

الرابط المختصر: https://rightsmonitor.org/ar/?p=2252

Scroll to Top