أقدمت قوات تابعة للسلطة المؤقتة في سوريا على اعتقال ثمانية مواطنين سوريين، معظمهم من أبناء الطائفة العلوية، أثناء مرورهم في ريف حلب الشرقي، أثناء توجههم من مناطق الساحل السوري غرب البلاد إلى شمال شرق سوريا، في حادثة تثير مخاوف حقوقية متزايدة بشأن حرية التنقل والاستهداف على أساس الانتماء الطائفي.
وفي التفاصيل اعتقلت مساء يوم 4 كانون الثاني/يناير 2026، قوات تابعة للسلطة المؤقتة ثمانية مواطنين قرب منطقة دير حافر في ريف حلب الشرقي. وبحسب المعلومات المتوفرة، جرى الاعتقال أثناء توجه المجموعة نحو مناطق خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال شرق سوريا.
وتشير المعلومات إلى أن سبعة من المعتقلين ينتمون إلى الطائفة العلوية، فيما كان الثامن يعمل سائقاً للمركبة التي تقلهم. وقد جرى تداول أسماء المعتقلين عبر حسابات موالية للسلطة المؤقتة على وسائل التواصل الاجتماعي، وهم:
جعفر وسيم سبور – من جبلة
علي سامر رسلان – من طرطوس
أحمد سامر الأحمد – من طرطوس
حبيب يوسف يوسف – من سربيون/بانياس
يحيى محمد ديب – من جبلة
خضر عيسى حيدر – من سربيون/بانياس
حبيب يونس أحمد – من جبلة
يوسف عبد الله السطوف – سائق الفان
وفق إفادات نشطاء، كان المعتقلون يعتزمون التوجه إلى شمال شرق سوريا للعمل في أحد المعامل، في ظل ما وصفوه بحملات تضييق تشمل الفصل من العمل، والتجويع، والاختطاف، تطال مناطق الساحل السوري ذات الغالبية العلوية.
في المقابل، نقلت القناة الإخبارية السورية الرسمية عن وزارة الدفاع التابعة للسلطة المؤقتة قولها إن المعتقلين “عناصر على صلة بالنظام السابق”، وإنه جرى إلقاء القبض عليهم أثناء “محاولتهم العبور بشكل غير قانوني” إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية.
وتكررت توجيه تهم “الارتباط بالنظام السابق” أو “فلول النظام” بحق مواطنين من الطائفة العلوية عقب عمليات اعتقال تنفذها السلطة المؤقتة، دون الإعلان عن إجراءات قضائية واضحة أو إتاحة ضمانات قانونية للمحتجزين.
وتأتي هذه الحادثة في سياق أوسع من حملات الاعتقال التي شهدها الساحل السوري خلال أواخر كانون الأول/ديسمبر 2025 ومطلع كانون الثاني/يناير 2026، والتي طالت مدنيين وناشطين وشخصيات دينية من أبناء الطائفة العلوية، على خلفية مشاركتهم أو دعمهم لتظاهرات سلمية عُرفت باسم “طوفان الكرامة”.
وقد اندلعت تلك التظاهرات احتجاجاً على تفجير جامع الإمام علي بن أبي طالب في مدينة حمص، والذي أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من أبناء الطائفة العلوية.
حوادث ذات صلة:
في هذا الإطار، اعتقلت قوات الأمن فجر يوم 5 كانون الثاني/يناير 2026 الشيخ آصف مهنا مهنا من منزله في قرية بيت تليجة بريف محافظة طرطوس، بعد اقتحام القرية والمنزل من قبل قوة أمنية مؤلفة من نحو عشرة سيارات، دون إبراز مذكرة قضائية أو توضيح أسباب الاعتقال.
كما شملت الاعتقالات كلاً من أكثم ديب “أبو لمك”، كاتب وناشط سياسي ومدني، في أواخر كانون الأول/ديسمبر 2025، إضافة إلى الشيخ أحمد حبيب، رئيس المجلس الإسلامي العلوي في محافظة اللاذقية، الذي اعتُقل بتاريخ 30 كانون الأول/ديسمبر 2025 من قرية قلعة المهالبة بريف القرداحة.
وسبق ذلك اعتقال الشيخ علي محمد هلهل، رئيس المجلس الإسلامي العلوي في مدينة طرطوس، بتاريخ 28 كانون الأول/ديسمبر 2025، على خلفية موقفه الداعم للتظاهرات السلمية.
وتعكس هذه الحوادث نمطاً متصاعداً من الاعتقالات التي تطال مواطنين على خلفيات سياسية أو طائفية في ظل غياب معلومات موثقة حول مصير المعتقلين أو الأسس القانونية لإجراءات توقيفهم، ما يثير قلقاً متزايداً بشأن احترام حقوق الإنسان والضمانات القانونية الأساسية في المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة المؤقتة في سوريا.
English version: Click here









