اعتقال شابين كرديين من ريف كوباني على يد فصائل تابعة لوزارة الدفاع في السلطة السورية المؤقتة

أقدمت فصائل تابعة لما يُعرف بوزارة الدفاع في السلطة السورية المؤقتة، المتمثلة بـ“هيئة تحرير الشام”، يوم الخميس 5 شباط/فبراير 2026، على اعتقال شابين كرديين من ريف كوباني وتعذيبهما، وذلك في سياق الانتهاكات المستمرة بحق المدنيين في مناطق شمال سوريا.

وبحسب مصادر محلية، فإن الشابين هما جاسم نقشي إبراهيم ومروان محمد محمود، وهما من أبناء قرية كوريك التابعة لمدينة كوباني ذات الغالبية الكردية. وأفادت المصادر أن الشابين كانا متوجهين من قريتهما إلى قرية زنار الكردان لشراء الخبز والمواد الغذائية، عندما أوقفتهما عناصر تابعة لتلك الفصائل على الطريق.

وأضافت المصادر أن العناصر قامت بمصادرة هواتفهما المحمولة، والاعتداء عليهما جسدياً وتعذيبهما، قبل أن يتم اقتـيادهما قسراً إلى مدينة تل أبيض. ولا يزال الشابان، حتى تاريخ إعداد هذا التقرير، قيد الاحتجاز التعسفي، دون معرفة مكان احتجازهما بشكل دقيق، أو توجيه أي تهم قانونية لهما، أو تمكينهما من التواصل مع ذويهما أو الحصول على مساعدة قانونية.

وفي رواية متطابقة، ذكرت مصادر أخرى أن عملية الاعتقال جرت يوم الخميس نفسه، حيث أقدمت مجموعة مسلحة تابعة للفصائل ذاتها على اختطاف الشابين وتعريضهما للتعذيب، قبل نقلهما قسراً، في مرحلة لاحقة، إلى مناطق سيطرة تلك الفصائل، شملت تل أبيض، مع ورود معلومات عن نقلهما أيضاً باتجاه عين عيسى في ريف الرقة.

ويُدرج هذا الاعتقال ضمن سياق أوسع من الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق المدنيين الكرد، في إطار العملية العسكرية التي نفذتها قوات السلطة السورية المؤقتة، ممثلة بـ“هيئة تحرير الشام”، ضد مناطق ذات غالبية كردية. وكانت هذه العملية قد بدأت في 6 كانون الثاني/يناير 2026 باستهداف حيّي الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية في مدينة حلب، قبل أن تسيطر القوات المهاجمة على الحيين في 10 كانون الثاني/يناير 2026.

لاحقاً، توسع الهجوم ليشمل مناطق في شرق الفرات، حيث خسرت قوات سوريا الديمقراطية مساحات واسعة من مناطق سيطرتها، عقب تحالف بعض العشائر العربية مع قوات السلطة المؤقتة، ولا سيما في مدينة الرقة وريف دير الزور الشمالي. ومع ذلك، تصاعدت وتيرة الانتهاكات مع وصول العمليات العسكرية إلى مناطق ذات غالبية كردية، شملت كوباني والحسكة وريف القامشلي.

ورغم إعلان قوات سوريا الديمقراطية، في 30 كانون الثاني/يناير 2026، عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع السلطة السورية المؤقتة، إلا أن الحصار المفروض على مدينة كوباني لا يزال مستمراً، إلى جانب تسجيل حوادث اعتقال وتعذيب بحق مدنيين.

ويثير استمرار احتجاز الشابين جاسم نقشي إبراهيم ومروان محمد محمود مخاوف جدية بشأن سلامتهما الجسدية والنفسية، في ظل غياب أي معلومات عن فتح تحقيق مستقل في هذه الواقعة، أو اتخاذ إجراءات لمساءلة المسؤولين عنها، ما يشكل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما حظر الاعتقال التعسفي والتعذيب.

English version: Click here

الرابط المختصر: https://rightsmonitor.org/ar/?p=1974
Scroll to Top