بلدية منين بريف دمشق تعلن عن قرارات مقيّدة للحريات العامة وسط مخاوف حقوقية من تصاعد النهج التقييدي

أعلنت بلدية منين بريف دمشق في 8 نيسان/أبريل 2026 مجموعة من القرارات الإدارية التي تفرض قيوداً واسعة على أنماط الحياة والسلوك في الفضاء العام، في خطوة أثارت مخاوف حقوقية متزايدة بشأن تقييد الحريات الشخصية والعامة، خاصة في ظل سياق أوسع يشهد تصاعد إجراءات مشابهة في مناطق مختلفة من العاصمة السورية.

تفاصيل القرارات:

شملت القرارات الصادرة عن المكتب التنفيذي في مجلس بلدة منين مجموعة من التدابير التي قالت الجهات الرسمية إنها تهدف إلى “الحفاظ على قيم وأخلاق وعادات وتقاليد البلدة”. ومن أبرز هذه التدابير:

منع بيع جميع أنواع المشروبات الكحولية.

حظر ترخيص الملاهي الليلية.

فرض قيود على تنظيم الحفلات والأعراس.

تقييد التجمعات في الطرقات العامة.

فرض ضوابط على اللباس والسلوك في الأماكن العامة، بما في ذلك اشتراط “الحشمة” للذكور والإناث.

منع عرض السلع التي تُعتبر “خادشة للحياء” على واجهات المحال التجارية.

حصر بيع الملابس النسائية الخاصة ببائعات إناث.

وقف الأنشطة التجارية خلال الفترة بين الأذان والإقامة لصلاة الجمعة.

منع التدخين في المدارس والدوائر الحكومية ووسائل النقل العامة.

حظر استخدام الموسيقى بصوت مرتفع في الأماكن العامة ووسائل النقل.

منع بيع السجائر الإلكترونية بشكل كامل.

منع قيادة السيارات لمن هم دون 18 عاماً.

تشديد الرقابة على إشغال الأرصفة والضوضاء المرورية.

تجريم ما وصف بـ“سب الذات الإلهية”.

السياق الأوسع:

تأتي هذه القرارات بعد أقل من شهر على إصدار مجلس محافظة دمشق، بتاريخ 15 آذار/مارس 2026، قراراً يقضي بمنع تقديم المشروبات الروحية في المطاعم والملاهي الليلية في مدينة دمشق، وهو القرار الذي أثار بدوره جدلاً واسعاً ومخاوف حقوقية تتعلق بتقييد الحريات الشخصية وأنماط الحياة.

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تمثل انتقالاً من ممارسات تضييق فردية إلى سياسات رسمية منظمة، تعكس توجهاً متزايداً نحو فرض قيود اجتماعية ذات طابع محافظ، في حين تعتبرها الجهات الرسمية استجابة لمطالب “المجتمع المحلي” وحمايةً لـ“الآداب العامة”.

مخاوف حقوقية:

تثير هذه التطورات مخاوف من تصاعد نهج قائم على فرض قيود ذات طابع ديني أو أخلاقي على المجال العام، في ظل تقارير عن انتشار خطاب الكراهية والتحريض الطائفي والديني، بما في ذلك فتاوى تستهدف بعض الطوائف الدينية.

ويحذر حقوقيون من أن غياب الرقابة القضائية المستقلة، وعدم إشراك المجتمع المحلي في صياغة هذه القرارات، يساهم في ترسيخ انتهاكات ممنهجة لمبادئ حقوق الإنسان الأساسية، وعلى رأسها حرية التعبير، وحرية المعتقد، والحق في الخصوصية، ويهدد التعددية الاجتماعية والدينية في البلاد.

ردود الفعل المدنية:

في هذا السياق، شهدت مدينة دمشق صباح الأحد 22 آذار/مارس 2026 اعتصاماً سلمياً في ساحة باب توما، تحت شعار “لسنا لاجئين – سوريا لكل السوريين”، شارك فيه عدد من السكان، بينهم أفراد من الطائفة المسيحية.

وركز المحتجون على الدفاع عن الحريات الشخصية ورفض ما اعتبروه إجراءات مقيّدة لأنماط الحياة، مؤكدين أن “الحرية الشخصية حق دستوري”. كما طالب المشاركون بوقف الانتهاكات بحق الأقليات الدينية، ورفض أعمال العنف والخطف، والحد من استخدام التهم السياسية لتقييد حرية التعبير.

تعكس هذه التطورات تصاعداً ملحوظاً في السياسات التقييدية للحريات العامة في سوريا، ما يثير تساؤلات جدية حول اتجاه المرحلة الحالية، في ظل غياب ضمانات واضحة لاحترام الحقوق الأساسية، وفي وقت يفترض أن يشهد تعزيزاً للحريات لا تقويضها.

English version: Click here

الرابط المختصر: https://rightsmonitor.org/ar/?p=2328

Scroll to Top