تحت شعار “لست شجرة”.. حملة تحريض ومقاطعة تستهدف العلويين والدروز في سوريا وتثير مخاوف من تصاعد التمييز وخطاب الكراهية

رصدت منصة رايتس مونيتور سوريا خلال الأيام الأخيرة تصاعد حملة إلكترونية تحمل شعار “لست شجرة”، تضمنت دعوات إلى المقاطعة الاقتصادية والاجتماعية والعزل المجتمعي بحق أفراد ينتمون إلى الطائفتين العلوية والدرزية في سوريا، عبر الامتناع عن التعامل التجاري والاجتماعي معهم، في سياق يثير مخاوف جدية من تنامي خطاب الكراهية والتمييز على أساس الانتماء الديني والطائفي، وما قد يترتب عليه من تهديد للسلم الأهلي والتعايش المجتمعي.

وبحسب ما تم تداوله على منصات التواصل الاجتماعي، دعت الحملة إلى مقاطعة أفراد ومؤسسات وشركات ومنتجات مرتبطة بأشخاص من المكون العلوي، ونشرت قوائم بأسماء مؤسسات ومنتجات مستهدفة، كما تضمنت دعوات إلى الحد من العلاقات الاجتماعية والتعاملات اليومية مع أفراد من هذا المكون، تحت ذرائع مرتبطة بمحاسبة ما تصفه بعض المنشورات بـ”فلول النظام السابق”.

وأظهرت المواد المتداولة أن الحملة اعتمدت وسماً موحداً وهوية بصرية متشابهة عبر عدد من الحسابات والصفحات على منصات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك فيسبوك وإكس وتلغرام، الأمر الذي منحها طابعاً منظماً يتجاوز المنشورات الفردية المتفرقة.

وجاء تصاعد الحملة عقب تجدد التفاعل الشعبي والإعلامي مع قضية الدكتورة رانيا العباسي وأفراد أسرتها، بعد الإعلان عن معلومات تتعلق بمصيرهم، في أجواء اتسمت بالغضب والصدمة لدى قطاعات واسعة من السوريين.

وأثارت الحملة جدلاً واسعاً في الأوساط السورية، حيث وصفها إعلاميون وحقوقيون بأنها ذات طابع طائفي وتحريضي، وتنطوي على ممارسات تمييزية وخطاب كراهية يستهدف جماعة محددة على أساس الانتماء الديني والطائفي.

وفي 1 حزيران/يونيو 2026، أصدر تحالف غرب سوريا (Western Syria Alliance – WSA) بياناً أعرب فيه عن إدانته لحملات التحريض والمقاطعة الموجهة ضد العلويين في سوريا.

واعتبر التحالف أن الحملة تجاوزت حدود الخطاب الطائفي التقليدي لتتحول إلى دعوات منظمة للمقاطعة الاجتماعية والاقتصادية، تشمل الامتناع عن البيع والشراء والتعامل والتواصل والتزاوج مع أفراد الطائفة العلوية، محذراً من أن استمرار هذه الدعوات قد يسهم في ترسيخ بيئة تسمح بمزيد من التمييز والإقصاء.

كما دعا التحالف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا والمملكة المتحدة وسائر الدول الديمقراطية إلى الضغط على السلطات القائمة في دمشق لاتخاذ إجراءات فعالة لمواجهة خطاب الكراهية والتحريض الطائفي، وضمان حماية الأقليات الدينية والإثنية ومحاسبة المحرضين على التمييز.

وفي سياق متصل، شهدت مدينة حمص وقفة تضامنية مع عائلة الدكتورة رانيا العباسي، رفعت خلالها شعارات ذات طابع طائفي، وتضمنت دعوات إلى ما وصفه المشاركون بـ”المقاطعة المجتمعية” للطائفة العلوية، وفق ما أظهرته مواد مصورة ومنشورات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي.

تثير الدعوات إلى المقاطعة والعزل الاجتماعي والاقتصادي على أساس الانتماء الديني أو الطائفي مخاوف حقوقية جدية، نظراً لما تنطوي عليه من تمييز جماعي وخطاب كراهية قد يسهم في تعميق الانقسامات المجتمعية وتقويض مبادئ المساواة وعدم التمييز.

وتؤكد المعايير الدولية لحقوق الإنسان على ضرورة حماية الأفراد والجماعات من التحريض على الكراهية والتمييز، وضمان عدم تحميل جماعات كاملة مسؤولية أفعال أفراد أو جهات بعينها، مع التأكيد على أن المساءلة القانونية يجب أن تستند إلى المسؤولية الفردية واحترام ضمانات العدالة وسيادة القانون.

وتحذر منصة رايتس مونيتور سوريا من أن استمرار مثل هذه الحملات دون مساءلة أو ردع قانوني قد يؤدي إلى تطبيع خطاب الإقصاء والتمييز، بما يهدد فرص التعايش والسلم الأهلي في سوريا ويزيد من مخاطر الانقسام المجتمعي على أسس دينية وطائفية.

رايتس مونيتور سوريا

English version: Click here

الرابط المختصر: https://rightsmonitor.org/ar/?p=2575
× Zoomed Image
Scroll to Top