رصدت منصة “رايتس مونيتور” منصة مراقب حقوق الإنسان في سوريا، دعوات علنية وصريحة صدرت عن شخصيات مؤيدة للسلطة المؤقتة “هيئة تحرير الشام”، تحرّض على قتل أسرى الحرب في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية في مدينة حلب شمالي سوريا، في سياق يشكّل انتهاكاً واضحاً لأحكام اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني المتعلقة بحماية أسرى الحرب.
ووثّقت المنصة منشوراً نشره تامر تركماني، الذي يعرّف عن نفسه بصفته مؤسس “أرشيف الثورة السورية”، على صفحته في موقع فيسبوك، دعا فيه إلى قتل مقاتلين كرد من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أثناء قيامهم بتسليم أنفسهم. وقد أقدم لاحقاً على حذف المنشور، دون أن ينفي مضمونه.
وفي السياق ذاته، ظهر العميد المنشق عن جيش النظام السابق أسعد الزعبي في مقابلة على قناة “الإخبارية السورية” الرسمية، مستخدماً لغة ازدرائية ومهينة بحق المقاتلين الكرد المنتمين إلى “قسد”، واصفاً القتلى منهم بمصطلح “فطائس”، وهو توصيف شائع لدى التنظيمات المتطرفة. وأضاف في سياق يحمل دلالة جماعية “غير مأسوف على فطائسهم”، داعياً إلى عدم السماح بفتح معابر لهم، ومطالباً بقتلهم جميعاً، وواصفاً إياهم بـ”فيروسات يجب التخلص منها”.
وقائع مصورة لانتهاكات ميدانية
كما جرى تداول مقطع فيديو بتاريخ 8 كانون الثاني/يناير 2026، يُظهر مقاتلين تابعين لوزارة الدفاع في السلطة المؤقتة، المنبثقة عن “هيئة تحرير الشام”، وهم يقومون بسحل شخص على درج في أحد الأحياء الكردية بمدينة حلب، مع توجيه شتائم مهينة له، بينها عبارة “اسحل الخنزير”. ولم تتوفر معلومات مؤكدة حول ما إذا كان الشخص الظاهر في الفيديو عسكرياً أم مدنياً، إلا أن الواقعة بحد ذاتها تمثل انتهاكاً جسيماً لكرامة الضحية وحقوقه الأساسية.
وأعلنت وزارة الدفاع في السلطة المؤقتة وقف إطلاق النار في محيط أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد بمدينة حلب، اعتباراً من الساعة الثالثة فجراً وحتى التاسعة صباحاً من يوم الجمعة 9 يناير 2026. وأفادت الوزارة بأنها منحت مهلة للمجموعات المسلحة لمغادرة المدينة بسلاحها الفردي الخفيف حتى الساعة التاسعة صباحاً.
وتأتي هذه الوقائع في ظل تصعيد عسكري شهدته الأحياء الكردية في مدينة حلب، ولا سيما حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، منذ يوم الثلاثاء 6 كانون الثاني/يناير 2026، حيث تعرّضت لقصف عنيف ومتواصل. وارتفعت وتيرة القصف صباح الخميس 8 كانون الثاني/يناير 2026، بالتزامن مع قيام قوات السلطة المؤقتة بنشر خرائط تُظهر مواقع سكنية في حي الشيخ مقصود جرى تحديدها كأهداف للقصف، بذريعة انطلاق عمليات قصف منها على أحياء مدينة حلب وسكانها من قبل “قوات سوريا الديمقراطية”.
يمثل هذا التسلسل من الدعوات التحريضية، والممارسات الميدانية، والتصعيد العسكري، مؤشرات مقلقة على انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما ما يتعلق بحماية الأسرى والمدنيين وكرامتهم في سياق النزاع المسلح.
English version: Click here










