بيان حقوقي وتضامني
تعرب منصة رايتس مونيتور سوريا عن ترحيبها بالإفراج عن الصحفية الألمانية إيفا ماريا ميشيلمان وعودتها إلى ألمانيا بتاريخ 19 حزيران/يونيو 2026 بعد احتجاز استمر 152 يوماً في سوريا، لكنها تؤكد أن هذه الخطوة لا تُنهي القضية الحقوقية المرتبطة باختطافها واحتجازها، في ظل استمرار احتجاز الصحفي الكردي التركي أحمد بولاد (الاسم المدني: محمد نظام أصلان) منذ 18-19 كانون الثاني/يناير 2026، وسط مخاوف جدية على سلامته الجسدية والنفسية وتقارير عن تعرضه للتعذيب وسوء المعاملة.
وتؤكد المنصة أن الإفراج عن ميشيلمان يمثل نتيجة مهمة للجهود التضامنية والضغوط الحقوقية والإعلامية الدولية، إلا أن استمرار احتجاز بولاد وغياب المعلومات المستقلة حول مكان وجوده ووضعه القانوني والصحي يثيران مخاوف جدية بشأن وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاختفاء القسري والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي.
خلفية القضية
بحسب المعلومات الواردة في البيان الصادر عن عائلتي الصحفيين وممثليهما القانونيين بتاريخ 21 حزيران/يونيو 2026، كانت ميشيلمان وبولاد يعملان بصفتهما الصحفية في مدينة الرقة شمال سوريا، حيث كانا يوثقان التطورات الميدانية والانتهاكات المرتبطة بالعمليات العسكرية الجارية في المنطقة.
وبحسب نفس المصدر أن الصحفيين كانا موجودين بشكل قانوني في المنطقة ويحملان تصاريح عمل صحفية، قبل أن يتم توقيفهما أو اختطافهما خلال الفترة الممتدة بين 18 و19 كانون الثاني/يناير 2026. وبعد أشهر من الغموض بشأن مصيرهما، تمكنت ممثلة عن السفارة الألمانية من زيارة ميشيلمان في أحد سجون دمشق بتاريخ 23 نيسان/أبريل 2026، قبل أن يُسمح لاحقاً بإجراء اتصالات محدودة مع عائلتها، وصولاً إلى الإفراج عنها في 19 حزيران/يونيو.
ورغم الإفراج عن ميشيلمان، لا يزال أحمد بولاد محتجزاً دون إعلان رسمي واضح عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني، ودون تمكين أسرته أو محاميه أو أطباء مستقلين أو اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الوصول إليه.
مخاوف من التعذيب والاختفاء القسري
تشير المعلومات الواردة من عائلة بولاد وممثليه القانونيين إلى وجود تقارير وشهادات تفيد بتعرضه لإصابات خطيرة وسوء معاملة أثناء الاحتجاز، بالإضافة إلى تدهور مقلق في وضعه الصحي.
كما وصفت لجنة حماية الصحفيين (CPJ) وضع بولاد بأنه يرقى إلى الاختفاء القسري المستمر، داعية السلطات السورية إلى الكشف عن وضعه القانوني وضمان حصوله على الحماية القانونية وإتاحة التواصل مع أسرته ومحاميه.
وتؤكد منصة رايتس مونيتور سوريا أن حرمان المحتجز من التواصل مع العالم الخارجي لفترات طويلة ورفض الكشف عن مكان احتجازه أو تمكينه من الحصول على المساعدة القانونية يشكل مؤشرات خطيرة على انتهاكات قد ترقى إلى الاختفاء القسري وفق القانون الدولي لحقوق الإنسان.
سياق أوسع من الانتهاكات
تأتي هذه القضية في سياق تقارير حقوقية ودولية متزايدة بشأن ممارسات الاحتجاز التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري في سوريا.
وانطلاقاً من التزامات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، تدعو منصة رايتس مونيتور سوريا إلى:
الإفراج الفوري وغير المشروط عن الصحفي أحمد بولاد وجميع المحتجزين تعسفياً.
الكشف الفوري عن مكان احتجازه ووضعه القانوني وحالته الصحية.
ضمان وصول أسرته ومحاميه وأطباء مستقلين واللجنة الدولية للصليب الأحمر إليه دون قيود.
فتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات احتجازه وما ورد من مزاعم بشأن تعرضه للتعذيب أو سوء المعاملة.
حماية الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي وضمان عدم تعرضهم للملاحقة أو الاحتجاز بسبب عملهم المهني.
الكشف عن مصير جميع الأشخاص المختفين قسراً والمفقودين في أماكن الاحتجاز.
محاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وفق المعايير الدولية.
تضامن مع الضحايا وأسرهم
تجدد منصة رايتس مونيتور سوريا تضامنها مع عائلة الصحفي أحمد بولاد ومع جميع عائلات المحتجزين والمختفين قسراً في سوريا، وتؤكد أن الإفراج عن إيفا ماريا ميشيلمان يمثل خطوة إيجابية، لكنه لا يمكن اعتباره إغلاقاً للملف ما دام أحمد بولاد لا يزال محتجزاً، وما دامت المطالب المتعلقة بالحقيقة والعدالة والمساءلة لم تتحقق.
وتشدد المنصة على أن حماية الصحفيين وحرية العمل الإعلامي واحترام الضمانات القانونية الأساسية للمحتجزين تمثل التزامات واجبة لا يجوز الانتقاص منها تحت أي ظرف.
رايتس مونيتور سوريا
English version: Click here









