أثارت الأنشطة التي نظمتها ما تُعرف بـ”حملة الذهبي للحجاب الشرعي” داخل عدد من الجامعات السورية، وفي مقدمتها جامعة دمشق، موجة واسعة من الجدل والانتقادات الحقوقية والأكاديمية، وسط مخاوف متزايدة من تنامي مظاهر التشدد الديني داخل المؤسسات التعليمية، والتأثير على حرية الاختيار الفردي والهوية الثقافية المتنوعة للمجتمع السوري، وذلك في سياق التحولات السياسية التي تشهدها البلاد بعد وصول سلطة ذات توجه إسلامي إلى الحكم.
وتتمحور الحملة حول الترويج لما تصفه بـ”اللباس الشرعي”، والذي يشمل النقاب وتغطية الوجه بشكل كامل، من خلال فعاليات دعوية وتوزيع مجاني للملابس داخل الجامعات السورية. وقد وثقت الحملة عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي أنشطة أقيمت في كليات تابعة لجامعات دمشق وحمص وحماة، وقبل ذلك في جامعتي حلب واللاذقية.
جامعة دمشق تصدر بياناً بشأن الأنشطة داخل الحرم الجامعي
في أعقاب انتشار مقاطع مصورة وصور من داخل كلية الطب البشري في جامعة دمشق تظهر فعاليات للحملة وتوزيع ما يعرف بـ “اللباس الشرعي” بين الطالبات، أصدرت جامعة دمشق بياناً رسمياً أكدت فيه أن جميع الأنشطة والفعاليات داخل الحرم الجامعي تخضع لإجراءات تنظيمية وموافقات رسمية مسبقة.
وشددت الجامعة على أنه لا يجوز لأي جهة أو مؤسسة أو فريق أو مبادرة تنظيم أي نشاط داخل الحرم الجامعي دون الحصول على الموافقات الأصولية اللازمة من رئاسة الجامعة والجهات المختصة، معتبرة أن أي نشاط يُقام دون تلك الموافقات يُعد مخالفة للأنظمة والتعليمات ويعرّض القائمين عليه للمساءلة القانونية والإدارية.
كما أكدت الجامعة احتفاظها بحق اتخاذ الإجراءات المناسبة بحق أي جهة أو أفراد يمارسون أنشطة داخل الحرم الجامعي دون استكمال إجراءات التنسيق والاعتماد الرسمية، مشددة على ضرورة الحفاظ على البيئة الأكاديمية وضمان حسن سير العملية التعليمية.
تضارب الروايات حول الموافقات الرسمية
عقب صدور بيان الجامعة، نشر القائم على الحملة، المصري المعروف باسم “هاني دهب” والملقب بـ“الشيخ الذهبي”، توضيحاً أكد فيه أن الحملة حصلت على موافقة رسمية من إدارة جامعة دمشق، وأن أنشطتها أُقيمت بالتنسيق مع الإدارة ووفق ضوابط محددة أبلغت بها الحملة مسبقاً.
وذكر أن الحملة التزمت بالتعليمات المتعلقة بالتصوير وباقي الشروط التنظيمية، معتبراً أن أنشطتها لم تخالف القوانين أو الأنظمة المعمول بها داخل الجامعة.
ويعكس هذا التباين في التصريحات حالة من الغموض بشأن طبيعة الموافقات الممنوحة للحملة وآليات السماح بإقامة مثل هذه الأنشطة داخل المؤسسات التعليمية الحكومية.
أنشطة دعوية داخل مؤسسات التعليم العالي
بحسب المواد المنشورة من قبل الحملة، تضمنت الفعاليات لقاءات دعوية ومداخلات تروّج لارتداء النقاب والخمار بوصفهما “الهوية الأصلية” و”لباس الحشمة والوقار”، مع توزيع ملابس تتألف من عدة قطع تشمل العباءة والخمار والنقاب والقفازات والجوارب.
ويرى أكاديميون وناشطون أن إدخال أنشطة ذات طابع ديني دعوي إلى الجامعات يثير تساؤلات حول حدود العمل الدعوي داخل المؤسسات التعليمية العامة، ومدى توافقه مع مبادئ الحياد الأكاديمي وحرية المعتقد والاختيار الشخصي للطلاب والطالبات.
مخاوف من التأثير على الحريات الفردية والتنوع الثقافي
أثارت الفعاليات ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي وفي الأوساط الأكاديمية، حيث عبّر منتقدون عن خشيتهم من أن يؤدي الترويج المنظم للنقاب داخل الجامعات إلى خلق ضغوط اجتماعية أو ثقافية على الطالبات، بما قد يؤثر على حرية اختيار الملبس والمظهر الشخصي.
كما حذرت أصوات حقوقية وأكاديمية من تنامي مظاهر الاستقطاب الديني داخل الفضاءات التعليمية، معتبرة أن الجامعات ينبغي أن تبقى فضاءات للتعليم والبحث العلمي والتعددية الفكرية، بعيداً عن محاولات فرض أنماط سلوكية أو ثقافية محددة على الطلاب.
وتسلط هذه التطورات الضوء على المخاوف المتزايدة بشأن مستقبل الحريات الأكاديمية والشخصية في سوريا، واحتمال اتساع نفوذ الخطابات الدينية المحافظة داخل المؤسسات التعليمية، بما قد يؤثر على التنوع الثقافي والفكري الذي لطالما ميّز المجتمع السوري.
رايتس مونيتور سوريا
English version: Click here
اكتشاف المزيد من رايتس مونيتور سوريا
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.









