رايتس مونيتور سوريا تدين وفاة علي سامر القوزي داخل سجن عدرا وتطالب بتحقيق مستقل في مزاعم التعذيب

تُعرب منصة رايتس مونيتور سوريا عن بالغ إدانتها وقلقها إزاء وفاة الشاب علي سامر القوزي، البالغ من العمر 30 عاماً، من أبناء الطائفة العلوية، داخل سجن عدرا المركزي في دمشق بتاريخ 4 أيلول/سبتمبر 2026، بعد أشهر من الاحتجاز، وسط معلومات تفيد بتعرضه للتعذيب وسوء المعاملة، واحتجازه تعسفياً دون عرضه، بحسب المعطيات المتوفرة، على جهة قضائية مستقلة للنظر في قانونية توقيفه.

وترى المنصة أن الوفاة داخل مكان الاحتجاز، في ظل مزاعم التعذيب وغياب الضمانات القضائية، تمثل واقعة بالغة الخطورة تستوجب تحقيقاً مستقلاً ونزيهاً وشفافاً لتحديد ملابسات الوفاة، وأسبابها الطبية والقانونية، والجهات والأفراد المسؤولين عنها. كما تؤكد أن مسؤولية سلطات الاحتجاز لا تسقط بمجرد وقوع الوفاة، بل تقتضي التحقيق في ظروف الاعتقال، وأساليب المعاملة التي تعرض لها المحتجز، ومدى حصوله على الرعاية الطبية اللازمة، وتحديد المسؤولية الفردية والقيادية وفقاً للقانون.

وتذكّر رايتس مونيتور سوريا بأن الحق في الحياة والسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية، وحظر التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، هي حقوق أساسية لا يجوز الانتقاص منها. كما أن احتجاز أي شخص لا يبرر إخضاعه للتعذيب أو سوء المعاملة، ولا يعفي السلطات القائمة على أماكن الاحتجاز من واجب حماية حياة المحتجزين وسلامتهم، وتوفير الرعاية الطبية لهم، وضمان حقهم في الطعن في قانونية احتجازهم أمام جهة قضائية مختصة ومستقلة.

وتثير حادثة علي القوزي مخاوف إضافية في ضوء سلسلة من الوقائع التي توثقها المنصة بشأن وفيات وتدهور صحي لمحتجزين بعد احتجازهم لدى جهات تابعة للسلطة السورية المؤقتة، وما رافق بعض هذه الحالات من معلومات عن التعرض للضرب والتعذيب أو سوء المعاملة.

ففي 14 آب/أغسطس 2026، أُفرج عن الشاب عبد السلام عبد الحكيم عكو، مواليد عام 2002، بعد نحو عام من الاحتجاز في سجن حماة المركزي، وسط معلومات تفيد بأنه خرج في حالة صحية وجسدية متدهورة، قبل أن تتفاقم حالته ويفارق الحياة بعد فترة وجيزة. وكان قد اعتُقل خلال مداهمة أحد المحال على خلفية شبهات تتعلق بالاتجار بالمواد المخدرة، فيما أشارت معلومات متداولة إلى تقرير طبي لاحق أفاد بعدم وجود آثار لتعاطي المواد المخدرة، وهو ما يستوجب التحقق من الأساس القانوني لتوقيفه وظروف احتجازه.

كما وثقت المنصة وفاة لؤي محمد ظروف داخل أحد أماكن احتجاز السلطة السورية المؤقتة بتاريخ 22 آب/أغسطس 2026، بعد نحو ثلاثة أشهر من اعتقاله في دمشق على خلفية معلومات عن تطوعه مع «قوات الدفاع الوطني». وأفادت مصادر محلية بظهور آثار يُشتبه بأنها ناجمة عن التعذيب على جثمانه عند تسليمه إلى ذويه، في واقعة تستوجب تحقيقاً مستقلاً لتحديد أسباب الوفاة والمسؤولين عنها.

وفي حادثة أخرى، توفي الشاب محمد حسام غميرة في 16 آب/أغسطس 2026 بعد تدهور حاد في حالته الصحية، عقب توقيفه في مديرية منطقة الحفة بريف اللاذقية والإفراج عنه بعد نحو ثلاثة أيام وهو في حالة صحية حرجة. ووردت معلومات عن تعرضه للضرب أثناء احتجازه، بالتزامن مع وجود حالة صحية سابقة لديه، ما يوجب التحقيق في مدى حصوله على الرعاية الطبية المناسبة وعدم تعرضه لسوء المعاملة.

وتؤكد رايتس مونيتور سوريا أن تكرار هذه الوقائع، إذا ثبتت، لا يمكن التعامل معه باعتباره حوادث فردية أو معزولة، بل يستوجب مراجعة شاملة لظروف الاحتجاز وآليات الرقابة على أماكن التوقيف والسجون، ومدى التزام الجهات المسيطرة عليها بقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني ذات الصلة، ولا سيما قواعد حماية الأشخاص المحرومين من حريتهم.

وعليه، تطالب رايتس مونيتور سوريا بما يلي:

فتح تحقيق فوري ومستقل ونزيه وشفاف في وفاة علي سامر القوزي، وسائر حالات الوفاة أو التدهور الصحي التي وقعت داخل أماكن الاحتجاز، بعيداً عن الجهات والأشخاص المشتبه بتورطهم أو الخاضعين لسلطتهم.

تحديد السبب الطبي والقانوني للوفاة من خلال فحص طبي شرعي مستقل، والحفاظ على الأدلة والسجلات الطبية وسجلات الاعتقال والتحقيق، بما يضمن عدم العبث بها أو إتلافها.

تحديد المسؤولية الفردية والقيادية عن أي تعذيب أو سوء معاملة أو إهمال طبي أو احتجاز تعسفي يثبت وقوعه، ومحاسبة جميع المسؤولين، بمن فيهم من أصدر الأوامر أو نفذها أو علم بها ولم يتخذ الإجراءات اللازمة لمنعها أو معاقبة مرتكبيها.

وقف جميع أشكال التعذيب وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز، وضمان إخضاع السجون ومراكز التوقيف لرقابة مستقلة وفعالة، والسماح للجهات الحقوقية والرقابية المختصة بالوصول إليها.

ضمان حق كل محتجز في معرفة أسباب توقيفه، وفي المثول أمام جهة قضائية مستقلة خلال مدة قانونية معقولة، وفي الحصول على محاكمة عادلة وضمانات الدفاع القانونية، وعدم إبقاء أي شخص رهن الاحتجاز بمعزل عن الرقابة القضائية.

ضمان حصول المحتجزين على الرعاية الطبية المناسبة وفي الوقت المناسب، والتحقيق في أي حالة وفاة أو إصابة أو تدهور صحي يقع أثناء الاحتجاز باعتبارها واقعة تستوجب المساءلة.

الإفراج عن جميع الأشخاص المحتجزين تعسفياً، أو إحالتهم، عند وجود أساس قانوني حقيقي للاحتجاز، إلى قضاء مستقل وفق إجراءات عادلة وشفافة.

إبلاغ ذوي الضحايا بنتائج التحقيقات بصورة كاملة وشفافة، وضمان حقهم في معرفة الحقيقة والوصول إلى سبل الانتصاف والتعويض وفق المعايير القانونية ذات الصلة.

وتحمّل منصة رايتس مونيتور سوريا الجهات المسؤولة عن إدارة أماكن الاحتجاز، وكل من يثبت علمه بوقوع التعذيب أو سوء المعاملة أو الإهمال الطبي وعدم اتخاذه التدابير اللازمة لمنعها والتحقيق فيها، المسؤولية القانونية عن أفعالهم أو تقصيرهم، كلٌّ بحسب دوره ومسؤوليته.

وتؤكد المنصة أن حماية حياة الأشخاص المحرومين من حريتهم ليست التزاماً اختيارياً، وأن أي سلطة تدير السجون ومراكز الاحتجاز تتحمل واجباً قانونياً خاصاً في صون حياة المحتجزين وكرامتهم وسلامتهم، وأن الإفلات من العقاب عن الانتهاكات الجسيمة لا يمكن أن يشكل أساساً لبناء مؤسسات عدالة أو دولة تحترم حقوق الإنسان.

رايتس مونيتور سوريا

5 أيلول/سبتمبر 2026

English version: Rights Monitor Syria Condemns the Death of Ali Samer Al-Qouzi inside Adra Prison and Demands an Independent Investigation into Torture Allegations

الرابط المختصر: https://rightsmonitor.org/ar/?p=2835

اكتشاف المزيد من رايتس مونيتور سوريا

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top