رصدت منصة رايتس مونيتور سوريا، يوم الثلاثاء 7 تموز/يوليو 2026، تصاعداً في خطاب الكراهية والتحريض على خلفية التفجيرات التي شهدتها العاصمة السورية دمشق، وذلك بعد نشر قناة حلب اليوم منشوراً على صفحتها في موقع فيسبوك تضمّن اتهامات عامة وعبارات ربطت التفجيرات بأحياء ومكوّنات اجتماعية محددة، في سياق أثار مخاوف حقوقية من تأجيج التوترات الطائفية والسياسية وزيادة مخاطر استهداف المدنيين على أساس الهوية.
وبحسب ما تم رصده، نشرت قناة حلب اليوم، المعروفة بقربها من السلطات السورية الحالية وبدعمها للسياسات التركية في الملف السوري، منشوراً تضمن تعليقاً منسوباً إلى الصحفي عبد الله طعمة جاء فيه: “التفجيرات أعراض انسحاب الشبيحة وفلول النظام”، وأرفقته بسؤال للمتابعين: “ما رأيكم بتعليق الصحفي عبد الله طعمة؟”. كما تضمّن المنشور اتهام ما وصفه بـ”الشبيحة وفلول النظام والإيرانيين” بالمسؤولية عن التفجيرات، مضيفاً: “بكرى بس يتلاحقوا بالـ77 والـ86 والـ99 وبينجابوا واحد واحد بتوقف كل هالقصص إن شاء الله”، في إشارة إلى أحياء معروفة في دمشق، من بينها حي المزة 86 الذي تقطنه غالبية من أبناء الطائفة العلوية.
وترى رايتس مونيتور سوريا أن تعميم الاتهامات على أحياء كاملة أو جماعات سكانية على أساس الانتماء الطائفي أو السياسي، وربطها بأعمال عنف أو هجمات إرهابية دون نتائج تحقيقات قضائية معلنة، يشكل خطاباً قد يرقى إلى التحريض والكراهية، خاصة في ظل بيئة تشهد توترات أمنية وعمليات قتل خارج نطاق القضاء استهدفت خلال الأشهر الماضية أشخاصاً على خلفية هويتهم أو انتمائهم المفترض للنظام السابق.
ويأتي ذلك عقب التفجيرين اللذين هزا العاصمة دمشق، يوم الثلاثاء 7 تموز/يوليو 2026، حيث انفجرت عبوتان ناسفتان قرب الفندق الذي كان يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ما أسفر، وفق المعلومات الأولية، عن مقتل شخص واحد وإصابة أكثر من ثلاثين آخرين، بينهم أربعة من عناصر الشرطة.
وكان الرئيس الفرنسي قد بدأ، مساء الإثنين، زيارة إلى دمشق هي الأولى لرئيس أوروبي إلى سوريا منذ تولي أحمد الشرع السلطة أواخر عام 2024 عقب الإطاحة بنظام الرئيس السابق بشار الأسد.
وفي أعقاب التفجيرات، انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي منشورات عديدة تضمنت اتهامات وتحريضاً ضد مكونات سورية، ولا سيما أبناء الطائفة العلوية والأكراد، دون الاستناد إلى نتائج تحقيقات رسمية. كما تداولت حسابات مؤيدة للسلطة الحالية روايات تحمل مسؤولية التفجيرات لمجموعات محددة على أساس الهوية أو الانتماء السياسي، وهو ما أثار مخاوف من تصاعد خطاب الكراهية والتحريض ضد الأقليات السورية.
وفي هذا السياق، تؤكد رايتس مونيتور سوريا أن تحميل المسؤولية الجنائية لمكونات اجتماعية أو طائفية بأكملها، أو الإيحاء بضرورة ملاحقة سكان أحياء بعينها، يتعارض مع مبادئ المسؤولية الجنائية الفردية، ويشكل بيئة خصبة للتحريض على التمييز والعنف، وقد يسهم في تبرير أو تشجيع الاعتداءات والقتل خارج نطاق القضاء بحق المدنيين.
كما تؤكد المعايير الدولية لحقوق الإنسان أن حرية التعبير لا تمتد إلى الخطابات التي تحرض على التمييز أو العداء أو العنف ضد جماعات محمية بسبب هويتها القومية أو العرقية أو الدينية أو الطائفية، وأن على وسائل الإعلام والمنصات العامة تجنب نشر محتوى من شأنه تعميم الاتهامات أو تأجيج الانقسامات المجتمعية، خاصة في فترات الأزمات والنزاعات المسلحة.
وتأتي هذه الواقعة في سياق أوسع من تصاعد خطاب الكراهية في سوريا عقب الأحداث الأمنية، وسط تحذير رايتس مونيتور سوريا من أن استمرار تداول الاتهامات الجماعية ضد الأقليات، وربطها بأعمال العنف دون أدلة أو إجراءات قضائية، قد يؤدي إلى زيادة مخاطر الانتهاكات بحق المدنيين، ويقوض فرص حماية الحقوق الأساسية وسيادة القانون.
رايتس مونيتور سوريا
English version: Click here
اكتشاف المزيد من رايتس مونيتور سوريا
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.













