منع 3 منصات إعلامية في سوريا من العمل يثير مخاوف جدية بشأن حرية التعبير والإعلام

تُعرب منصة “رايتس مونيتور سوريا” عن بالغ قلقها وإدانتها للقرار الصادر عن وزارة الإعلام السورية، القاضي بمنع ثلاث منصات إعلامية من ممارسة أي نشاط داخل الأراضي السورية، في خطوة تُعدّ مؤشراً مقلقاً على تقييد حرية التعبير والعمل الإعلامي، وذلك في مرحلة حساسة يُفترض أن تشهد انفتاحاً أكبر بعد سقوط النظام.

اطّلعت “رايتس مونيتور سوريا” على التعميم الصادر عن وزارة الإعلام السورية، والذي يقضي بمنع كل من منصة “هاشتاغ”، ومنصتي “جسور نيوز” و”الدليل”، من العمل داخل سوريا، بحجة عدم حصولها على التراخيص الأصولية المطلوبة من المديرية العامة للشؤون الصحفية والإعلامية.

وبحسب ما ورد في التعميم، فإن القرار يستند إلى القوانين والقرارات النافذة، ولا سيما التعميم رقم 18 تاريخ 15/6/2025، والتعميم رقم 57 تاريخ 20/10/2025، اللذين يفرضان على المؤسسات الإعلامية الحصول على تراخيص أو تجديد التراخيص الممنوحة لها سابقاً، تحت طائلة الإلغاء.

كما تضمّن التعميم تهديداً صريحاً بالملاحقة القضائية لكل شخص طبيعي أو اعتباري يتعاون أو يعمل بأي شكل مع هذه المنصات داخل الأراضي السورية، وهو ما يوسّع من نطاق القيود ليشمل الأفراد والعاملين في المجال الإعلامي، ويعزز مناخ التخويف والرقابة الذاتية.

ترى “رايتس مونيتور سوريا” أن هذا القرار يشكّل انتهاكاً واضحاً للحق في حرية التعبير وحرية الإعلام، وهما حقان مكفولان بموجب المعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

ورغم حق الدول في تنظيم العمل الإعلامي من خلال الأطر القانونية، إلا أن اشتراطات الترخيص لا ينبغي أن تُستخدم كأداة لتقييد أو إسكات وسائل الإعلام المستقلة، أو فرض قيود غير مبررة تعيق التعددية الإعلامية. كما أن التهديد بالملاحقة القضائية بسبب التعاون الإعلامي يُعد إجراءً غير متناسب ويقوّض بيئة العمل الصحفي الحر.

يأتي هذا القرار في مرحلة ما بعد سقوط النظام، حيث كان يُفترض أن تشهد البلاد تحسناً في مناخ الحريات العامة، لا سيما حرية الصحافة والإعلام. إلا أن مثل هذه الإجراءات تعكس استمرار نهج تقييدي قد يحدّ من فرص بناء فضاء إعلامي مستقل ومتعدد.

بناءً على ما سبق، تطالب “رايتس مونيتور سوريا” بما يلي:

التراجع الفوري عن قرار منع المنصات الإعلامية الثلاث من العمل.

وقف أي إجراءات قانونية أو ملاحقات بحق العاملين أو المتعاونين مع هذه المنصات.

ضمان أن تكون إجراءات الترخيص شفافة، عادلة، وغير تمييزية، ولا تُستخدم كوسيلة لتقييد حرية الإعلام.

الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، خاصة ما يتعلق بحرية التعبير وحرية الصحافة.

تؤكد “رايتس مونيتور سوريا” أن حماية حرية الإعلام تُعدّ ركيزة أساسية لأي انتقال ديمقراطي حقيقي، وأن تقييد عمل المنصات الإعلامية يهدد حق المجتمع في الوصول إلى المعلومات ويقوّض أسس الشفافية والمساءلة.

English version: Click here

الرابط المختصر: https://rightsmonitor.org/ar/?p=2277

Scroll to Top