شهدت محافظة حمص وسط سوريا صباح 4 كانون الأول/ديسمبر 2025 حادثة اختفاء جديدة استهدفت امرأة تنتمي إلى الطائفة العلوية، في ظل تصاعد حوادث الخطف والانتهاكات بحق المدنيين بعد توسّع نفوذ هيئة تحرير الشام في مناطق متعددة من سوريا.
الضحية ولاء صائب الأسعد، شابة علوية من قرية المشرفة في ريف حمص، متزوجة وأم لثلاثة أطفال. كانت ولاء قد وصلت إلى كراج حمص الشمالي قادمة من مدينة طرطوس الساحلية، قبل أن تختفي بعد لحظات من وصول الحافلة. ومنذ ذلك الحين، لم تتمكن عائلتها من التواصل معها، وبقي مكان وجودها مجهولًا.
ووفق إفادات من مصادر محلية، انقطع الاتصال بولاء فور وصولها إلى منطقة كراج حمص الشمالي. ورغم محاولات ذويها المتكررة، لم ترد أي معلومات حول مصيرها، في ظل غياب أي إعلان رسمي عن جهة مسؤولة أو مطالب محددة، ما يعزز مخاوف العائلة من احتمال تعرضها لعملية اختطاف من قبل جهة مجهولة.
تأتي حادثة اختفاء ولاء في سياق متصاعد من عمليات الخطف التي تستهدف نساء من الطائفة العلوية، ويدور معظمها في مناطق تخضع لسيطرة هيئة تحرير الشام، حيث وثّقت حالات مشابهة خلال الفترة الماضية.
من بين تلك الحالات التي تم توثيقها مؤخراً اختفاء زينة عيسى محمود، وهي أيضًا امرأة علوية من محافظة طرطوس. فقد فُقدت زينة ظهر يوم 1 كانون الأول/ديسمبر 2025 أثناء وجودها في كراج مدينة طرطوس، قبل أن تتلقى عائلتها في اليوم التالي مكالمة فيديو قصيرة من هاتفها. ظهر في المكالمة رجل مجهول أعلن بشكل مباشر أنها “خُطفت” بسبب عمل أحد أقربائها في مؤسسة تابعة للنظام السابق، بينما بدت زينة مكبّلة داخل غرفة مغلقة. بعد انتهاء المكالمة، أُغلق هاتفها تمامًا، ولم ترد أي أخبار عن مصيرها.
وتدل هذه الحوادث على نمط متكرر من الاختفاء القسري والخطف القائم على دوافع سياسية وطائفية. وترافق ذلك، بحسب شهادات محلية، مع تعرض عدد من المختطفات للتعذيب وسوء المعاملة والاعتداء الجنسي قبل الإفراج عن بعضهن، بينما ما يزال مصير كثيرات مجهولًا.
وتُتهم السلطات المؤقتة التابعة لهيئة تحرير الشام بمحاولة التقليل من خطورة هذه القضايا من خلال نشر روايات مضادة، أو الضغط على العائلات لتغيير أقوالها، أو إظهار بعض المختطفات علنًا لنفي وقوع عمليات خطف.
ويمثّل اختفاء ولاء صائب الأسعد حلقة جديدة في سلسلة انتهاكات متصاعدة تستهدف نساء من الطائفة العلوية في مناطق مختلفة، في ظل غياب آليات حماية فعّالة وتكتم الجهات المسيطرة. ومع استمرار حالات الخطف والاختفاء القسري دون محاسبة، تبقى حياة ومصائر عدد كبير من النساء في دائرة الخطر والإخفاء القسري.
English version: Click here









