استمرار الحصار على حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية في مدينة حلب

ما تزال قوات السلطة المؤقتة تفرض حصاراً مشدداً على حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية السكانية الكردية في مدينة حلب شمال سوريا، في سياق تصعيد أمني وعسكري متواصل منذ أيلول/سبتمبر 2025، ترافق مع انتهاكات متعددة طالت السكان المدنيين ومقومات حياتهم الأساسية.

ويشمل الحصار المفروض منع إدخال المواد الأساسية، ولا سيما المحروقات ومواد البناء، إلى جانب فرض حواجز طيّارة وإجراءات تفتيش مشددة، وتقييد حركة السكان باتجاه بقية أحياء مدينة حلب. وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على الأوضاع الإنسانية والخدمية، وخصوصاً في قطاعي التعليم والتدفئة، مع تصاعد المخاوف على سلامة المدنيين.

وفي 30 كانون الأول/ديسمبر 2025، أصدرت “لجنة التربية والتعليم” في حيي الشيخ مقصود والأشرفية قراراً بإغلاق جميع المدارس البالغ عددها 13 مدرسة، التابعة “للإدارة الذاتية” والمدارس المشتركة بين “الإدارة الذاتية” والسلطة المؤقتة، وذلك لما بعد رأس السنة الميلادية. وجاء القرار نتيجة فقدان وسائل التدفئة بسبب الحصار. ومن المقرر استئناف الدوام المدرسي يوم الأحد 4 كانون الثاني/يناير 2026، بعد خمسة أيام من الإغلاق.

وبتاريخ 27 كانون الأول/ديسمبر 2025، اعتقلت قوات تابعة للسلطة المؤقتة، المنتشرة في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية، الطالبين الجامعيين بانكين عبود، طالب السنة الثانية في كلية الهندسة المدنية، وأحمد وليد عمر، طالب السنة الأولى في الكلية ذاتها، أثناء عودتهما من دوامهِما الجامعي.

وأُفرج عن الطالب أحمد وليد عمر بعد 24 ساعة من احتجازه، فيما بقي الطالب بانكين عبود رهن الاحتجاز حتى مساء الخميس 1 كانون الثاني/يناير 2026، حيث أُطلق سراحه.

Bankin Aboud

وفي 30 كانون الأول/ديسمبر 2025، استهدفت طائرة مسيّرة انتحارية آلية مدنية من نوع “تركس” أثناء عملها في مقلع للحجارة في محيط منطقة الشقيف شمال حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، في حادثة تندرج ضمن استهداف الأعيان المدنية في محيط الحيين.

وفي ليلة 26 كانون الأول/ديسمبر 2025، شنت قوات السلطة المؤقتة، ممثلة بـ“هيئة تحرير الشام”، هجوماً واسعاً على حيي الشيخ مقصود والأشرفية باستخدام الرشاشات الثقيلة والمدفعية، بالتزامن مع استقدام دبابات وآليات عسكرية ثقيلة إلى محيط الحيين، ما شكل تهديداً مباشراً لأمن وسلامة السكان المدنيين.

وسبق ذلك تعرض أحد حواجز قوى الأمن الداخلي الكردية في محيط دوار الشيحان لقصف مصدره مواقع تابعة لقوات السلطة المؤقتة، وذلك بعد أيام من تشديد الحصار على الحيين.

وبتاريخ 22 كانون الأول/ديسمبر 2025، نفذت قوات السلطة المؤقتة هجمات مماثلة استهدفت الحيين باستخدام الأسلحة الثقيلة والمدفعية وقذائف الهاون، في ظل اشتباكات عنيفة مع قوى الأمن الداخلي الكردية في محيط المنطقة. وأسفرت تلك الهجمات عن مقتل المواطنة فدوى محمد الكردي، البالغة من العمر 57 عاماً، وإصابة 19 مدنياً آخرين، بينهم نساء وأطفال.

ترافق القصف مع تداول تسجيل مصور لشيخ دين موالٍ للسلطة المؤقتة دعا فيه إلى النفير العام ضد القوات الكردية في حلب، متضمناً عبارات تندرج ضمن خطاب الكراهية. كما بثت وسائل إعلام مشاهد لمسلحين تابعين للسلطة المؤقتة وهم يوجهون فوهات المدفعية نحو الأحياء السكنية في الشيخ مقصود والأشرفية.

وفي ساعات متأخرة من مساء 22 كانون الأول/ديسمبر 2025، توصلت القوات الكردية وقوات السلطة المؤقتة إلى هدنة مؤقتة، توقفت بموجبها الأعمال القتالية والقصف، مع بقاء الوضع الميداني متوتراً.

تندرج هذه الوقائع ضمن نمط متواصل من الانتهاكات التي تمس حقوق المدنيين الأساسية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، ولا سيما الحق في الحياة والأمان، وحرية التنقل، والحصول على الاحتياجات الأساسية، والتعليم. ويواصل سكان الحيين المطالبة بوقف الهجمات ورفع الحصار، وتحميل الجهات المسؤولة التزاماتها القانونية والإنسانية تجاه المدنيين.

English version: Click here

Scroll to Top