في قرابة الساعة الثانية من فجر يوم 26 كانون الأول/ديسمبر 2025، تعرّضت كنيسة رقاد السيدة العذراء في بلدة الزبداني بريف دمشق لاعتداء تمثّل برمي قنبلة يدوية من قبل مجهولين على مبنى الكنيسة.
أدّى الانفجار إلى أضرار مادية محدودة، اقتصرت على كسر إحدى نوافذ الكنيسة، دون تسجيل أي إصابات بشرية. وقد أكدت منشورات صادرة عن مدارس الأحد الأرثوذكسية في الكنيسة، في اليوم نفسه، وقوع الانفجار خلال ساعات الليل، مع الإشارة إلى سلامة جميع الموجودين.
يأتي هذا الاعتداء في ظل تصاعد ملحوظ في خطاب الكراهية والتحريض الطائفي في مناطق سيطرة السلطة المؤقتة “هيئة تحرير الشام” خلال شهر كانون الأول/ديسمبر 2025. ففي 6 كانون الأول/ديسمبر 2025، شهدت مدينة صافيتا في ريف طرطوس انتشار منشورات تحريضية ذات طابع طائفي، وُقّعت باسم جهة تطلق على نفسها اسم “لواء أنصار السنة”. واستهدفت هذه المنشورات أبناء الطائفة العلوية والديانة المسيحية، وحرّضت ضد مشاركتهم في أي فعاليات أو احتفالات عامة، مهددة بتنفيذ “عمليات استشهادية” وتفجيرات في حال المشاركة.
تضمنت المنشورات خطابًا تكفيريًا مباشرًا، واقتباسات منسوبة إلى ابن تيمية، وجرى توزيعها في شوارع صافيتا، مع تهديد صريح باستخدام العنف ضد المدنيين على أساس انتمائهم الديني.
وفي السياق نفسه، ألقى الداعية السلفي عبد الرزاق المهدي، في وقت سابق من كانون الأول/ديسمبر 2025، خطبة صلاة الجمعة من أحد مساجد العاصمة دمشق، حرّم فيها على المسلمين المشاركة في الاحتفال بعيد الميلاد أو تهنئة المسيحيين بهذه المناسبة، معتبرًا ذلك مخالفًا للدين. ويُعرف المهدي بكونه أحد الشرعيين السابقين في هيئة تحرير الشام، ويخطب حاليًا في مسجد تنكز بدمشق.
كما سُجلت خطب ومواقف مشابهة لدعاة آخرين، من بينهم عبد القادر البكور، الذي ظهر في تسجيل مصوّر بتاريخ 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 من داخل أحد مساجد شمال سوريا، ووجّه خلاله خطابًا تكفيريًا بحق أبناء الطائفة العلوية.
يعكس استهداف كنيسة رقاد السيدة العذراء في الزبداني نمطًا متزايدًا من الاعتداءات والتهديدات ذات الخلفية الطائفية والدينية، في سياق أمني هش يترافق مع تصاعد خطاب التحريض والكراهية. ويشكّل هذا الواقع خطرًا مباشرًا على سلامة المدنيين وحقوقهم الأساسية، ولا سيما حرية الدين والمعتقد، في ظل غياب واضح للمساءلة بحق الجهات المحرّضة أو المنفذة.
English version: Click here










