اعتقالات وانتشار أمني عقب مظاهرات الساحل السوري 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2025

شهد الساحل السوري ووسط البلاد، يوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، موجة واسعة من المظاهرات السلمية في 42 موقعًا، تركزت في مناطق ذات غالبية علوية، للمطالبة بوقف القتل والاعتقال القسري، والإفراج عن المعتقلين، واعتماد نظام فيدرالي. أعقب هذه التحركات، ولا سيما في ريف جبلة واللاذقية وحمص، انتشار أمني كثيف لعناصر الأمن العام التابع للسلطة المؤقتة “هيئة تحرير الشام” وحملات استدعاء واعتقال بحق مخاتير ووجهاء وعدد من المدنيين، في سياق تصعيد أمني واضح عقب المظاهرات.

وفيما أفادت مصادر عدة في 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، أن حالة من الهدوء النسبي سادت المحافظات الغربية بعد يوم من المظاهرات، حيث أعيد فتح المدارس والمؤسسات والأسواق. إلا أن هذا الهدوء تزامن مع إجراءات أمنية مشددة في المناطق التي شهدت المظاهرات.

وفق المصادر تم استدعاء عدد من المخاتير والوجهاء من عدة قرى في ريف جبلة إلى مديرية المنطقة في مدينة جبلة للتحقيق معهم، على خلفية المظاهرات التي عمت مناطق الساحل السوري في اليوم السابق كما شهدت قرية العنازة التابعة لريف بانياس حملة اعتقالات نُفذت خلال ليلة 25–26 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، دون ورود معلومات عن أعداد المعتقلين أو أماكن احتجازهم.

انتشار أمني مكثف

ففي ريف جبلة رصد نشطاء دخول باصين مليئين بعناصر الأمن إلى مقر اللواء 107 بالإضافة إلى دخول عدة سيارات تابعة لعناصر الأمن إلى بلدة الدالية فيما توجه مجموعة من العناصر إلى قرية عين شرقية وتمركزها قرب المخفر مع توجه مجموعة أخرى إلى ناحية الحويز.

ووفق المعلومات الأولى التي تم رصدها تعرضت المظاهرات السلمية في عدد من المدن والبلدات لاعتداءات جسدية ومحاولات دهس من قبل موالين للسلطة في اللاذقية وجبلة وطرطوس.

وفي مدينة حمص، جرى تفريق المظاهرات بإطلاق الرصاص الحي من قبل الأمن العام، مع تنفيذ اعتقالات بحق عدد من المتظاهرين. كما شهد ريف حمص الغربي انتشارًا أمنيًا واسعًا حال دون تجمع المتظاهرين.

في المقابل، خرجت مظاهرات ذات طابع طائفي لأنصار السلطة في حمص وبانياس وحماة واللاذقية، دعت إلى قتل وتهجير العلويين. وفي مدينة اللاذقية، جابت مجموعات طائفية شوارع الأحياء العلوية وقامت بتكسير عدد من السيارات والمحال التجارية.

وفي مساء الثلاثاء 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، شهدت شوارع مدينة اللاذقية تجمعات لأنصار “هيئة تحرير الشام” أطلقوا خلالها هتافات طائفية وشتائم تستهدف الطائفة العلوية، وذلك عقب المظاهرات السلمية التي خرجت استجابة لدعوة الشيخ غزال غزال.

نطاق المظاهرات وتوزعها الجغرافي

خرج آلاف المتظاهرين العلويين، بمشاركة متظاهرين مسيحيين وإسماعيليين ومرشديين في بعض المناطق، في 42 موقعًا، من بينها:

محافظة اللاذقية:

مدينة اللاذقية (دوار الأزهري، دوار الزراعة، ساحة الحمام)، جبلة، القرداحة، بيت ياشوط، زاما، عين شقاق، القطيلبية، دمسرخو، بسنادا، برابشبو، الدالية.

محافظة طرطوس:

مدينة طرطوس (العريض، دوار السعدي)، الدريكيش، صافيتا، بانياس، الشيخ بدر، الخربة.

محافظة حمص:

وادي الذهب، الزهراء، عكرمة، فاحل، خربة التين.

ريف حماة – سهل الغاب:

مصياف، سلحب، وادي العيون، المحروسة، شعبة، الصفاصفة، عين الكروم، نهر البارد، دير شميل، عناب، مرداش، شطحة.

وطالب المتظاهرون بـ: “وقف القتل والخطف والاعتقال القسري والإفراج عن المعتقلين واعتماد نظام الحكم الفيدرالي واللامركزية السياسية”.

وتأتي هذه التطورات عقب أحداث عنف شهدتها مدينة حمص في 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، إثر جريمة قتل وقعت صباح ذلك اليوم في بلدة زيدل جنوب المدينة، راح ضحيتها زوجان من الطائفة السنية ينتميان إلى قبيلة بني خالد، مع وجود كتابات ذات طابع طائفي في موقع الجريمة.

وعقب انتشار خبر الجريمة، تصاعد التوتر سريعًا في المدينة، وشهدت حمص هجمات مسلحة واسعة شارك فيها أفراد من قبيلة بني خالد ومجموعات من البدو، واستهدفت بشكل رئيسي أحياء ذات غالبية علوية.

وتشير الوقائع الموثقة إلى أن المظاهرات السلمية التي خرجت في 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 قوبلت بسلسلة من الإجراءات الأمنية المشددة، ترافقت مع حملات اعتقال واستدعاء مخاتير ووجهاء في ريف جبلة، إضافة إلى استخدام القوة المفرطة في بعض المناطق، ولا سيما في اللاذقية التي وثقت مشاهد اطلاق الرصاص على المتظاهرين وتزامن ذلك مع تصاعد خطاب تحريضي طائفي وهجمات على الممتلكات، في سياق أمني متوتر يستدعي تحقيقًا مستقلًا ومساءلة قانونية عن الانتهاكات المرتكبة.

أنصار “هيئة تحرير الشام” يطلقون هتافات طائفية تستهدف الطائفة العلوية في اللاذقية

 

تظاهرات في غرب سوريا تندّد بالعنف ضد الطائفة العلوية وتطالب بالنظام الفيدرالي

 

 

English version: Click here

Scroll to Top