اعتقال شاب عابر جنسياً في دير الزور

شهدت محافظة دير الزور شرق سوريا حادثة أثارت جدلاً واسعاً، عقب انتشار مقطع فيديو بتاريخ 18 آذار/مارس 2026 يُظهر شاباً قال ناشروه إنه عابر جنسياً (متحول جنسياً)، وذلك أثناء احتجازه من قبل عناصر تتبع لقوات الأمن العام التابعة للسلطة المؤقتة في دمشق.

ويُظهر الفيديو المتداول على وسائل التواصل الاجتماعي الشاب في وضعية احتجاز، بينما تُسمع أصوات في الخلفية يُعتقد أنها لعناصر أو أشخاص يتهكمون عليه، في سلوك يثير تساؤلات جدية حول معاملة المحتجزين واحترام كرامتهم الإنسانية، لا سيما في الحالات المرتبطة بالهوية الجندرية.

وتأتي هذه الحادثة في سياق تصاعد مؤشرات التضييق على الحريات الشخصية في مناطق سيطرة السلطة المؤقتة في دمشق. إذ سبقها بأيام صدور قرار رسمي عن مجلس محافظة دمشق بتاريخ 15 آذار/مارس 2026 يقضي بمنع تقديم المشروبات الروحية في المطاعم والملاهي الليلية داخل المدينة. وقد أثار القرار موجة من الانتقادات، حيث اعتبره مراقبون خطوة إضافية نحو فرض قيود على أنماط الحياة الشخصية، رغم تبريره رسمياً بالحفاظ على “الآداب العامة” والاستجابة لما وُصف بـ“مطالب المجتمع المحلي”.

كما تعيد هذه الواقعة إلى الواجهة حوادث سابقة، من بينها ما نشر في شباط/فبراير 2025 من تسجيلات مصورة أظهرت قيام قوات أمن تابعة للسلطة المؤقتة باعتقال عدد من الأشخاص من العابرين جنسياً، مع توثيق تعرضهم للضرب وسوء المعاملة أثناء الاحتجاز.

وتطرح هذه التطورات تساؤلات متزايدة حول طبيعة السياسات المتبعة من قبل السلطة القائمة في دمشق، وما إذا كانت هذه الحوادث تمثل وقائع فردية أم أنها تعكس توجهاً منهجياً نحو فرض نموذج اجتماعي قائم على تفسير متشدد للشريعة الإسلامية. ويرى متابعون أن هذه الإجراءات، إلى جانب قرارات تنظيم الحياة العامة، قد تشير إلى ترسيخ تدريجي لنظام يفرض قيوداً أوسع على الحريات الشخصية، في ظل صعود تيار سياسي يُعرف بتشدده الديني داخل بنية الحكم.

ويحذر ناشطون حقوقيون من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تآكل تدريجي للحقوق الأساسية، خاصة تلك المتعلقة بحرية التعبير، والحق في الخصوصية، وعدم التمييز، ما يستدعي مراقبة دولية وتوثيقاً دقيقاً لأي انتهاكات محتملة.

English version: Click here

الرابط المختصر: https://rightsmonitor.org/ar/?p=2237
Scroll to Top