تشهد بلدة عين عيسى بريف مدينة الرقة شمال سوريا تصاعداً خطيراً في التهديدات التي تستهدف المدنيين الكرد المقيمين في المنطقة، حيث أفادت مصادر محلية بقيام مجموعات من أنصار السلطة المؤقتة بتوجيه تهديدات مباشرة للأهالي، تُخيّرهم بين مغادرة البلدة أو التعرض لحرق منازلهم وممتلكاتهم، في ظل غياب تام لأي جهة أمنية قادرة على حماية السكان أو وضع حد لهذه الانتهاكات.
يأتي هذا في وقت انتشرت فيه مجموعات مسلحة موالية للسلطة المؤقتة في مناطق واسعة من محيط مدينة كوباني مع انسحاب القوات المحلية الكردية من عدد من البلدات والقرى، من بينها جلبية وخراب عشك، إضافة إلى عشرات القرى الأخرى.
ووفق مصادر محلية أن تلك المجموعات قامت برفع أعلام مرتبطة بـ”هيئة تحرير الشام” في عدة مواقع، إلى جانب وقوع حالات تكسير واستهداف لمحال تجارية تعود ملكيتها لمدنيين. كما تم نصب حواجز أمنية مكثفة على الطرق الرئيسية والتقاطعات، الأمر الذي أدى إلى تقييد حركة السكان وزيادة حالة الخوف والقلق بينهم.
تأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من تصاعد الانتهاكات بحق المدنيين الكرد في شمال سوريا، والتي بدأت بشكل ملحوظ في 21 آذار/مارس 2026، بالتزامن مع احتفالات عيد نوروز. وقد تم توثيق سلسلة من الانتهاكات في ريف حلب الشمالي ومدينة عفرين، شملت اعتداءات جسدية، ومنع الاحتفالات، وحرق رموز ثقافية كردية، إضافة إلى استهداف المدنيين أثناء تنقلهم وقطع بعض الطرق الحيوية.
وفي 22 آذار/مارس 2026، شهدت مناطق في ريف كوباني حوادث مشابهة اتسمت بطابع قومي، ترافقت مع انتشار خطاب تحريضي ضد الكرد، وغياب ملحوظ لأي دور أمني فعّال، ما يزيد من احتمالات تفاقم أعمال العنف ويهدد سلامة المدنيين.
تشير هذه المعطيات إلى وجود نمط متصاعد من التهديدات والانتهاكات ذات الطابع القومي ضد السكان الكرد في عدة مناطق من شمال سوريا، وسط فراغ أمني واضح. ويثير ذلك مخاوف جدية من تفاقم الوضع الإنساني، واحتمال حدوث موجات نزوح قسري أو أعمال عنف أوسع نطاقاً في حال استمرار غياب آليات الحماية والمساءلة.
English version: Click here









