توثيق تخريب قبور مقاتلين قسد في تل حميس… تصاعد استهداف المقابر في شمال وشرق سوريا

تُظهر مشاهد مصوّرة تم تداولها بتاريخ 24 شباط/فبراير 2026 عمليات تخريب قبور مقاتلين من “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في مدينة تل حميس، الواقعة في ريف مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة شمال شرق سوريا، في حادثة تندرج ضمن سلسلة اعتداءات طالت مقابر مقاتلين في عدة مدن شمال وشرق البلاد منذ مطلع العام الجاري، وسط تصعيد عسكري وأمني تشهده المنطقة.

أولاً: تخريب مقبرة مقاتلي “قسد” في تل حميس

وبحسب ما وثقته وسائل إعلام كردية، فإن مجموعة مسلحة قدمت من محافظة دير الزور إلى مدينة تل حميس، وعمدت إلى تخريب قبور تعود لمقاتلين ومقاتلات من أبناء وبنات تل حميس وريفها، كانوا قد قُتلوا خلال المعارك ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش).

وتضم المقبرة المستهدفة رفات مقاتلين الذين انخرطوا في صفوف “قسد” خلال العمليات العسكرية ضد التنظيم، ما يضفي على الاعتداء بعداً يمسّ ذاكرة مجتمعية محلية مرتبطة بفترة النزاع مع “داعش”.

ثانياً: وقائع موثقة في الشدادي ومنبج والرقة

1. بلدة الشدادي – ريف الحسكة

بتاريخ 21 كانون الثاني/يناير 2026، أظهر مقطع فيديو متداول عنصراً مما يُعرف بـ”الجيش العربي السوري” بقيادة هيئة تحرير الشام وهو يقوم بكسر شواهد قبور تعود لمقاتلين من “قسد” في بلدة الشدادي شمالي سوريا.

وظهر في التسجيل توجيه عبارات تحقيرية بحق المدفونين، من بينها وصف القبور بعبارات مهينة، مع ترديد شعارات دينية، في مشهد يُظهر اعتداءً مباشراً على شواهد القبور وحرمة المقابر.

2. مدينة منبج

خلال الفترة ما بين 11 و13 شباط/فبراير 2026، تم تداول مشاهد تُظهر قيام عدد من الأهالي بنبش قبور في مقبرة تعود لمقاتلي “قسد” في مدينة منبج، عقب ادعاءات بأن الأرض المقامة عليها المقبرة تعود ملكيتها لأفراد طالبوا بإخلائها.

إلا أن مصادر محلية أفادت بأن الأرض مصنفة كملكية عامة تعود للدولة. كما أظهرت المقاطع حالة من الفوضى خلال عمليات نقل الرفات، في ظل غياب آليات رسمية واضحة أو إشراف قضائي أو طبي مختص، مع ورود معلومات عن سرقة الرخام المحيط ببعض القبور، يُعتقد أن الغرض منها إعادة بيعه أو استخدامه.

3. مدينة الرقة

في مدينة الرقة، رُصدت خلال شهر شباط/فبراير 2026 عمليات نقل جثامين مقاتلين من “قسد” من مقبرتين تقعان شرق وشمال المدينة، استناداً إلى ذات الادعاء المتعلق بملكية الأرض.

وأفادت مصادر محلية بأن بعض ذوي المقاتلين اضطروا إلى نقل جثامين أبنائهم بأنفسهم خشية تعرض القبور لأعمال تخريب أو انتقام.

ثالثاً: نمط متكرر من استهداف المقابر

لا تُعد حادثة تل حميس معزولة، إذ سبق أن تعرضت قبور مقاتلين كرد وعرب في صفوف “قسد” للتخريب في مدن عفرين ورأس العين/سري كانيه، كما طالت الاعتداءات مقابر في الطبقة والرقة ودير الزور ومنبج والشدادي، إضافة إلى منطقة الشقيف في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، وذلك عقب سيطرة قوات تابعة للسلطة السورية المؤقتة ممثلة بـ”هيئة تحرير الشام” على تلك المناطق.

تأتي هذه الوقائع في ظل تصعيد عسكري بدأ بتاريخ 6 كانون الثاني/يناير 2026، حين أطلقت قوات السلطة السورية المؤقتة ممثلة بـ”هيئة تحرير الشام” عمليات عسكرية استهدفت حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، قبل السيطرة عليهما في 10 كانون الثاني/يناير 2026.

لاحقاً توسعت العمليات إلى مناطق شرق الفرات، لا سيما في محافظة الرقة وريف دير الزور الشمالي، وامتد نطاقها إلى مناطق كردية أخرى، من بينها كوباني وريف الحسكة وريف القامشلي.

وتشير توثيقات حقوقية متعددة، بما فيها منصة “رايتس مونيتور”، إلى أن الحملة العسكرية منذ 6 كانون الثاني/يناير 2026 وحتى تاريخ إعداد هذا الخبر أسفرت عن مقتل واعتقال واختفاء وتهجير الآلاف من المدنيين والمقاتلين، إلى جانب انتهاكات أخرى شملت القتل العشوائي، واستهداف المدنيين أثناء النزوح، وقصف منازل سكنية.

تعكس حادثة تخريب قبور مقاتلي “قسد” في تل حميس، إلى جانب الوقائع الموثقة في الشدادي ومنبج والرقة، مؤشرات على نمط متكرر من استهداف المقابر في مناطق شهدت تغيراً في السيطرة العسكرية.

وفي ظل المعايير الواضحة التي يقرّها القانون الدولي الإنساني بشأن احترام رفات الموتى وصون المقابر، تبرز الحاجة إلى تحقيقات مستقلة وشفافة لتحديد المسؤوليات وضمان عدم إفلات مرتكبي هذه الأفعال من المساءلة.

توثيق تخريب قبور مقاتلين في “قسد” في الشدادي ومنبج والرقة: انتهاك لحرمة الموتى ومؤشرات على استهداف ممنهج

 

English version: Click here

الرابط المختصر: https://rightsmonitor.org/ar/?p=2103
Scroll to Top