في مشهد صادم يوثّق مستوى خطيراً من انتهاك الكرامة الإنسانية، أظهر مقطع فيديو جرى تداوله بتاريخ 25 كانون الثاني/يناير 2026 قيام عناصر تابعين لما يُعرف بـ الجيش العربي السوري (السلطة المؤقتة)، بمن فيهم أفراد من وزارة الدفاع ووزارة الداخلية في سلطة الأمر الواقع، بدهس جثث مقاتلين كرد باستخدام مدرعة عسكرية بشكل متعمّد.
ويُعدّ هذا الفعل، وفق معايير القانون الدولي الإنساني، انتهاكاً جسيماً لحرمة الموتى ويثير شبهة ارتكاب جرائم حرب تستوجب المساءلة القانونية.
ويُظهر المقطع المصوّر المدرعة العسكرية وهي تتحرك بشكل واضح ومتعمد فوق جثث مقاتلين كرد ملقاة على الأرض، دون أي ضرورة عسكرية ظاهرة. ويُعدّ هذا السلوك تدنيساً متعمداً للجثث وانتهاكاً صارخاً للحد الأدنى من القواعد الإنسانية التي تفرض احترام الموتى في جميع النزاعات المسلحة، سواء كانت دولية أو غير دولية.
إن الأفعال الموثّقة في الفيديو تشكّل خرقاً واضحاً لـ: القانون الدولي الإنساني العرفي، ولا سيما القاعدة التي توجب احترام جثث الموتى ومنع التمثيل بها أو تدنيسها.
يأتي هذا الانتهاك في إطار تصعيد عسكري واسع تشهده عدة مناطق سورية ذات غالبية كُردية، منذ بدء الحملة العسكرية التي يشنّها ما يُعرف بـ “الجيش العربي السوري” بقيادة هيئة تحرير الشام في 7 كانون الثاني/يناير 2026.
ووفقاً لمصادر محلية وشهادات نشطاء ميدانيين، أسفرت هذه العمليات عن مقتل الآلاف من المدنيين والمقاتلين الكُرد، إلى جانب اعتقالات وانتهاكات واسعة النطاق، في ظل تعتيم إعلامي شبه كامل وغياب آليات مستقلة وفعّالة للمساءلة.
إن استمرار مثل هذه الممارسات يعكس نمطاً مقلقاً من العنف الممنهج والتجريد من الإنسانية، ويشكّل تهديداً مباشراً لحقوق الإنسان الأساسية، وعلى رأسها:
الحق في الكرامة الإنسانية،
الحماية من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة،
وضمان الحد الأدنى من الاحترام الواجب للضحايا، حتى بعد وفاتهم.
إن توثيق دهس جثث مقاتلين كرد باستخدام مدرعة عسكرية لا يمثّل حادثة معزولة، بل يندرج ضمن سياق أوسع من الانتهاكات الخطيرة التي قد ترقى إلى جرائم حرب.
وعليه، فإن هذه الوقائع تستدعي تحقيقاً دولياً مستقلاً، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، وعدم إفلات مرتكبي الانتهاكات الجسيمة من العقاب، بما ينسجم مع التزامات القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
English version: Click here









