أُفيد بتاريخ 3 كانون الثاني/يناير 2026 بصدور قرارات إدارية من قبل السلطات المؤقتة في سوريا شملت فصل موظفين ونقل كادر تعليمي في عدة مؤسسات ومناطق سورية، أبرزها العاصمة دمشق ومحافظتا طرطوس وحمص، وذلك في سياق أوسع من إجراءات مشابهة شهدتها البلاد خلال الأشهر السابقة.
فصل موظفين في هيئة الطاقة الذرية السورية – دمشق
أفادت مصادر محلية في دمشق أنه صدر قرار بإنهاء خدمات 86 عاملاً وعاملة في هيئة الطاقة الذرية السورية، وهي جهة ذات طابع علمي تأسست عام 1976، وتضطلع بمسؤوليات شاملة تتعلق بشؤون الطاقة الذرية وتطبيقاتها السلمية.
وبحسب المعلومات المتوفرة، شمل القرار عدداً كبيراً من الموظفين الذين أمضوا سنوات طويلة في العمل داخل الهيئة. وحتى لحظة إعداد هذا الخبر، لم تُعلن الجهة المعنية أسباب القرار أو المعايير التي استندت إليها، ما أثار تساؤلات واسعة في أوساط العاملين لاسيما أن غالبية المفصولين ينتمون إلى الطائفة العلوية.
فصل جماعي لموظفي جريدة “الوحدة” – دمشق
كما أُفيد بصدور قرار يقضي بفصل 40 موظفاً من العاملين في جريدة “الوحدة” السورية، وهي صحيفة حكومية مقرها الرئيسي في دمشق، ووفق المعلومات، استهدف القرار جميع الموظفين العاملين بعقود دائمة من أبناء الطائفة العلوية، دون منحهم أي تعويض لنهاية الخدمة. ويُذكر أن عدداً من المفصولين تجاوزت مدة خدمتهم 15 عاماً، وقد جرى تعيينهم أصولاً عبر مسابقات مركزية رسمية. ولم يُستند في القرار، بحسب المعطيات المتوفرة، إلى مسوغات قانونية معلنة.
نقل قسري لمعلمات من طرطوس إلى ريف حمص الشرقي
كما أُفيد بتاريخ 3 كانون الثاني/يناير 2026 بنقل أكثر من 150 معلمة من محافظة طرطوس، ممن تم تعيينهن عام 2021 في مجمع تل كلخ التعليمي، إلى مدارس تقع في أقصى شرق محافظة حمص.
ومنحت الجهات المعنية مهلة لا تتجاوز 72 ساعة للالتحاق بالمراكز التعليمية الجديدة، الأمر الذي شكّل ضغطاً كبيراً على المعلمات، ودفع عدداً منهن إلى التفكير بتقديم استقالات.
تشير المعطيات الواردة في الحالات الثلاث إلى أن شريحة واسعة من المتضررين ينتمون إلى الطائفة العلوية، سواء من الموظفين الإداريين أو الصحفيين أو الكادر التعليمي، مع استهداف أشخاص ذوي خبرات طويلة وخدمة تمتد لسنوات عديدة.
تأتي هذه القرارات في سياق أوسع من التوترات والانتهاكات التي شهدتها مناطق الساحل السوري خلال الفترة الماضية. ففي 28 كانون الأول/ديسمبر 2025، خرجت مظاهرات سلمية في مدن ومناطق عدة، من بينها اللاذقية، جبلة، القرداحة، وبانياس، وطرطوس، شارك فيها مدنيون من أبناء الطائفة العلوية احتجاجاً على ما وصفوه بانتهاكات متصاعدة، شملت الاعتقال والخطف والقتل والفصل من الوظائف، إضافة إلى التفجير الذي استهدف جامع علي بن أبي طالب في مدينة حمص، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى جميعهم من أبناء الطائفة ذاتها.
وفي سياق متصل، كانت المنطقة الساحلية قد شهدت في 9 تشرين الأول/أكتوبر 2025 حملة فصل جماعي في الشركة العامة للغزل والنسيج في مدينتي اللاذقية وجبلة، حيث تم فصل 234 عاملاً وعاملة، غالبيتهم من الطائفة العلوية، أعقبها فصل 49 عاملاً آخرين خلال اليوم التالي، ليرتفع عدد المفصولين إلى 283 عاملاً خلال 48 ساعة فقط.
وتشير هذه الوقائع مجتمعة إلى نمط متكرر من الإجراءات الإدارية التي تطال فئات محددة من الموظفين والعمال، في ظل تصاعد العنف والتمييز الطائفي في سوريا، واستمرار حالة عدم الشفافية وغياب المعايير القانونية المعلنة في قرارات الفصل والنقل.
English version: Click here










