في ليلة 26 كانون الأول/ديسمبر 2025، شنت قوات السلطة المؤقتة “هيئة تحرير الشام” هجوماً واسعاً باستخدام الرشاشات الثقيلة والمدفعية على حيي الشيخ مقصود والأشرفية، ذوي الغالبية السكانية الكردية، في مدينة حلب شمالي سوريا. وتزامن الهجوم مع استقدام دبابات وآليات عسكرية ثقيلة إلى محيط الحيين، في تصعيد عسكري يهدد أمن وسلامة السكان المدنيين.
وأفادت مصادر محلية بتعرض أحد حواجز قوى الأمن الداخلي الكردية، في محيط دوار الشيحان بمدينة حلب، لقصف مصدره مواقع تابعة لقوات السلطة المؤقتة، وذلك قبيل الهجوم على الحيين. وجاء هذا التطور بعد أيام من فرض حصار مشدد من قبل قوات السلطة المؤقتة على الشيخ مقصود والأشرفية.
وبتاريخ 22 كانون الأول/ديسمبر 2025، نفذت قوات السلطة المؤقتة هجمات استهدفت الحيين نفسيهما باستخدام الأسلحة الثقيلة والمدفعية وقذائف الهاون، في ظل اشتباكات عنيفة مع قوى الأمن الداخلي الكردية في محيط المنطقة. وأسفرت تلك الهجمات عن مقتل المواطنة فدوى محمد الكردي، البالغة من العمر 57 عاماً، وإصابة 19 مدنياً آخرين، بينهم نساء وأطفال.
واستمر القصف بشكل متكرر خلال تلك الفترة، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية وارتفاع أعداد الجرحى. وترافق ذلك مع تداول تسجيل مصور لشيخ دين موالٍ للسلطة المؤقتة دعا فيه إلى النفير العام ضد القوات الكردية في حلب، متضمناً عبارات تندرج ضمن خطاب الكراهية. كما أظهرت مشاهد إعلامية مسلحين تابعين لقوات السلطة المؤقتة وهم يوجهون فوهات المدفعية نحو حيي الشيخ مقصود والأشرفية، مع بث مشاهد لانطلاق قذائف الأسلحة الثقيلة باتجاه الأحياء السكنية.
وفي ساعات متأخرة من مساء 22 كانون الأول/ديسمبر 2025، توصلت القوات الكردية وقوات السلطة المؤقتة إلى هدنة مؤقتة، توقفت بموجبها الأعمال القتالية والقصف، مع بقاء الوضع الميداني متوتراً وحذراً.
ويأتي هجوم 26 كانون الأول/ديسمبر 2025 في إطار حصار مستمر تفرضه قوات السلطة المؤقتة على حيي الشيخ مقصود والأشرفية منذ أيلول/سبتمبر 2025. وشمل هذا الحصار منع إدخال المواد الأساسية، ولا سيما المحروقات ومواد البناء، إضافة إلى فرض حواجز طيّارة، وإجراءات تفتيش مشددة، وتقييد حركة السكان الكرد باتجاه أحياء مدينة حلب الأخرى.
ويعكس هذا الواقع نمطاً متواصلاً من الانتهاكات التي تمس حقوق المدنيين الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الحياة والأمان، وحرية التنقل، والحصول على الاحتياجات الأساسية، وسط مطالبات أهالي الحيين بوقف الهجمات ورفع الحصار وتحميل الجهات المعنية مسؤولياتها القانونية والإنسانية تجاه السكان المدنيين.
English version: Click here









