مخاوف جدّية من ارتكاب مجزرة بحق المدنيين والكوادر الطبية في مشفى “خالد فجر” بحي الشيخ مقصود – حلب

بيان حقوقي صادر عن “رايتس مونيتور”

مخاوف جدّية من ارتكاب مجزرة بحق المدنيين والكوادر الطبية في مشفى “خالد فجر” بحي الشيخ مقصود – حلب

تعرب “رايتس مونيتور” منصة مراقب حقوق الإنسان في سوريا، عن بالغ قلقها إزاء التطورات العسكرية الخطيرة التي يشهدها حي الشيخ مقصود، ذي الغالبية الكردية، في مدينة حلب شمال سوريا، على خلفية التصعيد العسكري المستمر منذ يوم الثلاثاء 6 كانون الثاني/يناير 2026، والذي تمثّل بقصف عنيف ومتواصل شنّته قوات السلطة المؤقتة المتمثلة بـ“هيئة تحرير الشام”.

وتؤكد المنصة أن مخاوفها تتضاعف في ظل الاستهداف المتكرر لمشفى “خالد فجر”، الذي يُعد منشأة طبية مدنية محمية بموجب أحكام القانون الدولي الإنساني، حيث تعرّض المشفى خلال الأيام الماضية لقصف مكثف ومتواصل، وثّقته “رايتس مونيتور” بمقاطع فيديو تُظهر اندلاع حرائق وأضرارًا جسيمة في مبناه.

وفي مساء يوم الجمعة 9 كانون الثاني/يناير 2026، أدى قصف عنيف شنّته قوات “هيئة تحرير الشام” إلى سقوط ضحايا في صفوف الكوادر الطبية داخل مشفى “خالد فجر”، في انتهاك صارخ لمبدأي التمييز وحماية الأعيان المدنية. وبحسب المعلومات المتوفرة، استُخدمت في الهجمات المدفعية وقذائف الهاون والصواريخ، الطائرات المسيرة، ما ألحق دمارًا واسعًا بالمشفى وعرّض حياة المرضى والجرحى والطواقم الطبية لخطر جسيم.

كما تُظهر مشاهد مصوّرة التُقطت بتاريخ 9 كانون الثاني/يناير 2026 من داخل المشفى أوضاعًا إنسانية كارثية، حيث اضطر الجرحى إلى التمدد على الأرض نتيجة الاكتظاظ الشديد وخروج أجزاء من المشفى عن الخدمة، في ظل عجز الطواقم الطبية عن الاستجابة للأعداد المتزايدة من المصابين جراء القصف الذي استهدف الأحياء الكردية في مدينة حلب.

وتزداد مخاوف “رايتس مونيتور” في ضوء النمط المتكرر من الانتهاكات الجسيمة بحق الكوادر الطبية، حيث وثّقت المنصة حادثة تصفية ميدانية وقعت مساء الخميس 8 كانون الثاني/يناير 2026، تمثلت في إعدام اثنين من العاملين في القطاع الصحي داخل مشفى عثمان في حي الأشرفية بمدينة حلب. وتشير المعطيات إلى أن مسلحين تابعين لقوات السلطة المؤقتة اقتحموا المشفى، وقاموا بتقييد الضحيتين قبل إعدامهما بالرصاص داخل المنشأة الطبية خلال ساعات الفجر، في جريمة ترقى إلى القتل العمد.

إن استهداف المنشآت الطبية والعاملين الصحيين يُعد انتهاكًا جسيمًا لأحكام اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، ولا سيما الاتفاقية الرابعة، ولأحكام البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، التي تنص صراحة على وجوب احترام وحماية الوحدات الطبية والكوادر العاملة فيها في جميع الأوقات. كما يشكّل ذلك جريمة حرب وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الذي يجرّم الهجمات المتعمدة على المستشفيات والأشخاص المحميين.

وإضافة إلى ذلك، فإن هذه الأفعال تنتهك الحق في الحياة والحق في الصحة المكفولين بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتي تُلزم جميع الأطراف، بما فيها السلطات الفعلية، باحترام هذه الحقوق دون تمييز.

وعليه، تطالب رايتس مونيتور بما يلي:

الوقف الفوري لكافة الهجمات على مشفى “خالد فجر” وجميع المنشآت الطبية في مدينة حلب.

ضمان حماية المدنيين والكوادر الطبية واحترام مبدأي التمييز والتناسب في العمليات العسكرية.

فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الانتهاكات الموثقة، ومحاسبة المسؤولين عنها دون إفلات من العقاب.

تمكين الفرق الطبية والإنسانية من الوصول الآمن وغير المقيّد إلى المناطق المتضررة.

وتحمّل “رايتس مونيتور” منصة مراقب حقوق الإنسان في سوريا، قوات السلطة المؤقتة، وعلى رأسها “هيئة تحرير الشام”، المسؤولية القانونية الكاملة عن هذه الانتهاكات، وتحذّر من أن استمرارها قد يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تستوجب المساءلة الدولية.

رايتس مونيتور

منصة مراقب حقوق الإنسان في سوريا

10 يناير 2026

مقتل كوادر طبية جراء استهداف قوات السلطة المؤقتة لمشفى “خالد فجر” في حي الشيخ مقصود بحلب شمال سوريا

 

 

English version: Click here

Scroll to Top