أثار مقتل الشاب يعرب يوسف معتوق حالة من الجدل والتضارب في الروايات بشأن ملابسات وفاته، بعد العثور عليه متوفياً في منطقة أشرفية صحنايا بريف دمشق. وبينما تحدثت مصادر عن تعرضه لجريمة قتل، أشارت روايات رسمية وأخرى صادرة عن جهات دينية محلية إلى أن الوفاة ناجمة عن حادثة انتحار. ويأتي ذلك في ظل حالة احتقان اجتماعي وطائفي تعيشها بعض المناطق في سوريا، ما يزيد من مخاطر انتشار المعلومات المضللة ويعزز الحاجة إلى تحقيق قضائي مستقل وشفاف لكشف الحقيقة.
وأفاد الطبيب الشرعي في مشفى مدينة شهبا بمحافظة السويداء لوسائل إعلام محلية أن جثمان الشاب يعرب يوسف معتوق، وهو من أبناء الطائفة الدرزية، وصل إلى المشفى مساء الثلاثاء 10 آذار/مارس 2026، حيث جرى الكشف على الجثمان لتحديد أسباب الوفاة.
وأوضح الطبيب الشرعي أن سبب الوفاة، وفق المعاينة الأولية، يعود إلى عملية شنق، كما يظهر من الآثار الموجودة على الرقبة. غير أنه أكد في إفادته أنه لا يستطيع الجزم ما إذا كانت الوفاة ناتجة عن حادثة انتحار أم جريمة قتل. وأضاف أنه قدّم تفاصيل إضافية إلى الجهات القضائية المختصة، لكنه تحفظ على نشرها عبر وسائل الإعلام، مشيراً إلى أن القضية تحتاج إلى توسيع التحقيق من قبل القضاء المختص لكشف ملابساتها بشكل كامل.
بحسب مصادر في مشفى شهبا، فقد صرّح والد الشاب أن ابنه تعرض لجريمة قتل. كما أفادت مصادر مقربة من العائلة بأن يعرب معتوق تعرض لاعتداء من قبل مجموعة من الأشخاص في مكان عمله في منطقة أشرفية صحنايا، حيث جرى ضربه وخنقه.
وأضافت تلك المصادر أن بعض المشافي في ريف دمشق رفضت استقبال جثمانه في الساعات الأولى بعد الحادثة، معتبرة أن ذلك حدث “لأسباب طائفية”، وهو ادعاء لم يتم التحقق منه بشكل مستقل حتى الآن.
في المقابل، أصدرت “الهيئة الروحية لطائفة الموحدين الدروز في صحنايا” بياناً بتاريخ 11 آذار/مارس 2026، أوضحت فيه أن الجهات الرسمية المختصة تابعت الحادثة منذ لحظة وقوعها بالتعاون مع ذوي المتوفى.
وبحسب البيان، فقد جرى الكشف على الجثمان من قبل هيئة مختصة ضمت رئيس النيابة العامة في أشرفية صحنايا، والطبيب الشرعي الدكتور جمال خميس، ومدير ناحية صحنايا. وذكر البيان أن الشاب عُثر عليه معلقاً بواسطة حبل داخل المحل الذي يعمل فيه في حي القصور في صحنايا، وقد فارق الحياة في المكان، مؤكداً أنه لم يكن معتقلاً أو موقوفاً لدى أي جهة.
وأضاف البيان أن الإجراءات القانونية المتبعة قد استُكملت، وأن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن الحادثة ناتجة عن انتحار لأسباب شخصية، وقد جرى تسليم الجثمان إلى ذويه الذين نقلوه إلى محافظة السويداء لدفنه هناك.
من جهته، نفى مدير مكتب العلاقات في مديرية إعلام ريف دمشق، كرم الخطيب، ما تم تداوله عبر بعض الصفحات الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي بشأن مقتل الشاب بدافع طائفي.
وفي تصريح صحفي، أوضح الخطيب أن الجهات المختصة فتحت ضبطاً نظامياً بالحادثة، وأن النتائج الأولية تشير إلى أن الوفاة ناجمة عن حالة انتحار مرتبطة بخلاف عاطفي، مؤكداً أن الإجراءات الطبية والجنائية قد أُنجزت، وأن الجثمان سُلّم إلى ذوي المتوفى الذين قاموا بنقله إلى محافظة السويداء لدفنه هناك.
في ظل تضارب الروايات بين إفادة الطبيب الشرعي، وشهادات عائلة الضحية، والبيانات الصادرة عن جهات رسمية ودينية، تبقى ملابسات وفاة يعرب يوسف معتوق غير محسومة بشكل قاطع.
ويشير هذا التباين إلى ضرورة إجراء تحقيق قضائي مستقل وشفاف يضمن الكشف الكامل عن ظروف الوفاة، ومحاسبة أي مسؤول محتمل في حال ثبوت وقوع جريمة. كما تبرز الحاجة إلى توخي الدقة في تداول المعلومات، خصوصاً في ظل المناخ المتوتر الذي تشهده سوريا، حيث يمكن أن تسهم الأخبار غير الموثقة أو المضللة في تأجيج الانقسامات المجتمعية والطائفية.
English version: Click here









