صدر قرار إداري بتاريخ 31 كانون الأول 2025 من قبل السلطة المؤقتة في سوريا يقضي بفصل جماعي لنحو 400 موظف من قطاع البناء والتعمير في محافظة حمص غرب سوريا غالبيتهم من الطائفة العلوية، تحت مبرر “عدم الحاجة”.
القرار صدر دون إعلان أسباب واضحة أو معايير قانونية مُعلنة، ودون منح المفصولين أي تعويضات مالية عن سنوات خدمتهم، رغم طول مدة الخدمة لدى عدد كبير منهم. وقد أثار القرار حالة واسعة من الاستياء والقلق بين المتضررين، في ظل ما اعتُبر تضييقًا اقتصاديًا يمس شريحة محددة من العاملين.
يأتي هذا القرار ضمن سلسلة إجراءات إدارية مشابهة صدرت بالتزامن مع هذا القرار وشملت مؤسسات ومناطق سورية أخرى. ففي دمشق، أُبلغ عن إنهاء خدمات 86 عاملًا وعاملة في هيئة الطاقة الذرية السورية، وهي مؤسسة علمية تأسست عام 1976، دون إعلان أسباب القرار أو معاييره، مع الإشارة إلى أن عددًا كبيرًا من المفصولين أمضوا سنوات طويلة في العمل، وأن غالبية المتضررين ينتمون إلى الطائفة العلوية.
كما فصل 40 موظفًا من العاملين بعقود دائمة في جريدة “الوحدة” الحكومية في دمشق، جميعهم من أبناء الطائفة العلوية، دون منحهم تعويضات نهاية خدمة، رغم تعيينهم أصولًا عبر مسابقات رسمية وخدمة بعضهم لأكثر من 15 عامًا.
وفي محافظة طرطوس، أُبلغ عن نقل قسري لأكثر من 150 معلمة، في مجمع تل كلخ التعليمي، إلى مدارس تقع في أقصى شرق محافظة حمص، مع منحهن مهلة لا تتجاوز 72 ساعة للالتحاق بمراكز عملهن الجديدة، ما شكّل ضغطًا كبيرًا دفع عددًا منهن للتفكير بتقديم الاستقالة.
وتندرج هذه الوقائع ضمن سياق أوسع من التوترات والانتهاكات التي شهدتها مناطق الساحل السوري خلال الفترة السابقة. ففي 28 كانون الأول/ديسمبر 2025، خرجت مظاهرات سلمية في مدن ومناطق عدة، من بينها اللاذقية، جبلة، القرداحة، بانياس، وطرطوس، شارك فيها مدنيون من أبناء الطائفة العلوية احتجاجًا على ما وصفوه بانتهاكات متصاعدة شملت الاعتقال والخطف والقتل والفصل من الوظائف.
وفي سياق متصل، كانت المنطقة الساحلية قد شهدت في 9 تشرين الأول/أكتوبر 2025 حملة فصل جماعي في الشركة العامة للغزل والنسيج في مدينتي اللاذقية وجبلة، شملت فصل 234 عاملًا وعاملة، غالبيتهم من الطائفة العلوية، أعقبها فصل 49 عاملًا آخرين خلال اليوم التالي، ليرتفع عدد المفصولين إلى 283 عاملًا خلال 48 ساعة.
تشير هذه المعطيات مجتمعة إلى نمط متكرر من القرارات الإدارية التي تطال فئات محددة من الموظفين والعمال، مع غياب الشفافية والمعايير القانونية المعلنة، وفي ظل تصاعد التوترات والتمييز الطائفي، بما في ذلك الفصل من العمل والنقل القسري، وما يرافق ذلك من آثار اقتصادية واجتماعية جسيمة على المتضررين وأسرهم.
English version: Click here









