أعمال شغب في حي المزة 86 في دمشق وسط تصاعد التحريض الطائفي ومخاوف على السلم الأهلي

رصدت مصادر محلية وشهادات متقاطعة مساء الثلاثاء 16 حزيران/يونيو 2026 وقوع هجوم نفذه أشخاص من أنصار السلطة السورية المؤقتة على حي المزة 86 في مدينة دمشق، وهو حي ذو غالبية من أبناء الطائفة العلوية، وسط ورود تقارير عن إطلاق نار وهتافات وتحريض ذي طابع طائفي، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن تصاعد التوترات المجتمعية واتساع دائرة العنف خارج إطار القانون.

وأفادت المعلومات الواردة من الحي بسماع أصوات إطلاق نار وترديد تكبيرات في عدد من المناطق داخل المزة 86، تزامناً مع تحركات لمجموعات دخلت إلى الحي. كما تحدثت مصادر محلية عن وقوع اعتداءات في محيط منطقة الخزان وساحة الضباط، إضافة إلى ورود مزاعم بشأن تهديد بعض السكان وإجبارهم على مغادرة المنطقة.

وبحسب شهادات محلية، رُددت خلال الهجوم هتافات وشتائم ذات طابع طائفي استهدفت أبناء الطائفة العلوية، من بينها عبارات تدعو إلى إخراج العلويين من المنطقة، الأمر الذي يثير مخاوف جدية من تنامي خطاب الكراهية والتحريض الطائفي.

ووفق شهادت من سكان حي المزة 86 أن مجموعات قامت بالاعتداء على مدنيين في محيط منطقة “فروج الأمين”، وأن المهاجمين وجهوا شتائم طائفية ضد أبناء الطائفة العلوية. كما أشاروا إلى أن بعض الأشخاص من مناطق أخرى تدخلوا لمنع دخول تجمعات إضافية إلى الحي.

وفي شهادة أخرى، أفاد أحد الأهالي بأنه شاهد شاباً يتراوح عمره بين 18 و19 عاماً يتعرض للضرب بالقرب من صيدلية “بانا”، مدعياً أن الاعتداء نُفذ باستخدام عصي وأدوات حادة. وأضاف أنه شاهد أعمال تخريب طالت عدداً من السيارات في المنطقة، دون تمكنه من التحقق من وقوع أضرار بالمحال التجارية.

كما أفادت مصادر محلية بإسعاف كل من ربيع غانم، صاحب “مركز الربيع” في منطقة المزة الخزان، وعيسى الصافتلي، عضو لجنة الحي، بعد تعرضهما لإطلاق نار بالذخيرة الحية، دون توفر معلومات مؤكدة حول حالتهما الصحية وقت إعداد هذا التقرير.

توترات أمنية متزامنة في عدة مناطق سورية

تزامنت أحداث المزة 86 مع مؤشرات على تصاعد التوترات الأمنية والاجتماعية في عدد من المحافظات السورية.

ففي محافظة حمص، أفادت مصادر محلية بتاريخ 16 حزيران/يونيو 2026 بنزوح عدد من العائلات من مدينة تدمر على خلفية التوترات والاعتداءات الأخيرة التي شهدتها المدينة، والتي استهدفت أشخاصاً وُصفوا بأنهم موالون للنظام السوري السابق.

كما وردت تقارير عن توتر بين أهالي محافظة دير الزور وأهالي مدينة تدمر على خلفية حادثة إحراق مطعم يعود لأشخاص من دير الزور داخل المنطقة، في تطور أثار مخاوف إضافية بشأن السلم الأهلي.

وفي مدينة حمص، تدخلت قوات الأمن العام لتفريق مظاهرة في حي الخالدية، حيث أفادت المصادر بإطلاق النار في الهواء لتفريق التجمعات. كما قام مسؤول أمني بتوزيع أرقام للتواصل المباشر مع سكان الأحياء الشرقية، داعياً إلى الإبلاغ عن أي تطورات أمنية أو طارئة.

وفي حي وادي الذهب بمدينة حمص، أفادت مصادر محلية بأن مجموعة من المتظاهرين حاولت إثارة اضطرابات في أحد الشوارع، قبل أن تتدخل قوى الأمن الداخلي وتعيد الهدوء إلى المنطقة.

تصاعد أعمال الاستهداف والتحريض ضد متهمين بالولاء للنظام السابق

تأتي هذه التطورات في سياق تصاعد أعمال عنف واعتداءات استهدفت أفراداً وممتلكات تعود لأشخاص يُتهمون بالانتماء إلى ما يُعرف محلياً بـ”الشبيحة” أو بالولاء للنظام السوري السابق، في عدد من المناطق السورية.

وخلال الأيام الماضية، وثقت رايتس مونيتور سوريا حوادث استهدفت أشخاصاً وممتلكات في محافظات عدة، بينها حمص وحماة وإدلب ودرعا وتدمر، وسط انتشار دعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تدعو إلى ملاحقة أو طرد أشخاص على خلفية انتماءاتهم السياسية أو مواقفهم السابقة.

كما شهدت منطقة عش الورور في دمشق مساء 15 حزيران/يونيو 2026 مظاهرة غير مرخصة، رفعت خلالها شعارات ذات طابع طائفي استهدفت أبناء الطائفة العلوية، وفق شهادات ومقاطع متداولة على نطاق واسع.

وتشير المعلومات المتوفرة إلى تصاعد خطاب الكراهية والتحريض الإلكتروني، بما في ذلك نشر معلومات شخصية وصور لأشخاص متهمين بالولاء للنظام السابق، إلى جانب دعوات لملاحقتهم أو طردهم من مناطقهم، الأمر الذي يفاقم مخاطر وقوع اعتداءات انتقامية خارج نطاق القضاء.

مخاوف حقوقية من اتساع العنف وغياب العدالة الانتقالية

تثير هذه الأحداث مخاوف حقوقية متزايدة من اتساع دائرة العنف الأهلي في ظل غياب مسارات واضحة للعدالة الانتقالية والمساءلة القانونية، واستمرار وقوع انتهاكات تستهدف أفراداً على أساس الانتماءات السياسية أو الطائفية أو الاتهامات غير المثبتة.

وتؤكد مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان أن الحق في الحياة والأمن الشخصي والمحاكمة العادلة مكفول لجميع الأشخاص دون تمييز، وأن أي اتهامات بارتكاب جرائم أو انتهاكات يجب أن تخضع لتحقيقات مستقلة وإجراءات قضائية عادلة تكفل حقوق جميع الأطراف.

كما أن أعمال القتل خارج نطاق القانون، والاعتداءات الانتقامية، والتحريض على العنف أو الكراهية، والاستهداف القائم على الهوية الطائفية أو السياسية، تشكل انتهاكات جسيمة تستوجب التحقيق والمساءلة وفق المعايير الدولية.

وتحذر رايتس مونيتور سوريا من أن استمرار هذه الممارسات دون محاسبة فعالة قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات المجتمعية، وتوسيع دائرة العنف والثأر، وتقويض فرص تحقيق الاستقرار والعدالة والسلم الأهلي في سوريا.

رايتس مونيتور سوريا

English version: Click here

الرابط المختصر: https://rightsmonitor.org/ar/?p=2630
× Zoomed Image
Scroll to Top