تصاعد الهجمات ضد الكرد في عين عيسى ورأس العين وريف كوباني: تهديدات واعتداءات ممنهجة تدفع نحو التهجير القسري

تشهد مناطق شمال سوريا، ولا سيما عين عيسى ورأس العين (سري كانيه) وريف كوباني، تصاعداً مقلقاً في وتيرة الانتهاكات بحق المدنيين الكرد، في ظل بيئة أمنية هشة وانتشار خطاب الكراهية. وتوثّق هذه الوقائع سلسلة من الهجمات والتهديدات التي تستهدف الوجود الكردي بشكل مباشر، وسط مخاوف متزايدة من تفاقم التوترات المجتمعية والانزلاق نحو صراع أوسع.

أولاً: عين عيسى – استهداف مباشر للسكان الكرد وممتلكاتهم

تفيد معلومات موثقة بتعرض السكان الكرد في بلدة عين عيسى التابعة لمحافظة الرقة لحملة منظمة من التهديدات والاعتداءات من قبل مسلحي العشائر الذين غيروا ولائهم للسلطة المؤقتة في دمشق، شملت:

كتابة شعارات وعبارات عنصرية على محلات تعود لمواطنين أكراد، تتهمهم بأنهم “قنديليون” و”تابعون لحزب العمال الكردستاني”، بما يشكل تحريضاً واضحاً ضدهم.

فرض قيود غير رسمية تمنع الكرد من فتح محلاتهم التجارية، إلى جانب تهديدات علنية تطالبهم بمغادرة البلدة.

استهداف مباشر للممتلكات، حيث أقدم مسلحون على تخريب محل حلاقة بشكل كامل، إضافة إلى الهجوم على متجر للملابس وتهديد صاحبه بالحرق في حال عدم مغادرته.

تسجيل اعتداءات في قرية جهبل بريف البلدة، أسفرت عن إصابة شخصين.

قيام مجموعات مسلحة مرتبطة بعشائر عربية موالية للسلطة الجديدة في دمشق بمهاجمة سيارات السكان الكرد ورشق منازلهم بالحجارة وإطلاق النار عليها.

وبحسب المعطيات، يبلغ عدد المحلات العائدة لأكراد في البلدة أكثر من 50 محلاً، فيما تقطنها أكثر من 100 عائلة كردية. وقد أدت هذه الانتهاكات إلى نزوح ما لا يقل عن 20 عائلة كردية، قررت عدم العودة بسبب المخاوف الأمنية.

تشير هذه الوقائع إلى نمط من الانتهاكات التي تتضمن:

التهديد المباشر بالقتل

التهجير القسري

التعدي على الممتلكات الخاصة

التحريض القومي وخطاب الكراهية

ثانياً: مخاطر تصاعد الفتنة المجتمعية

يتزامن تصاعد هذه الانتهاكات مع انتشار خطاب كراهية ضد الكرد في التجمعات العامة وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، ما يثير مخاوف جدية من اندلاع فتنة كردية–عربية في المنطقة، في ظل غياب آليات حماية فعالة للمدنيين.

ثالثاً: ريف كوباني – تدهور إنساني وضغوط اقتصادية

في ريف مدينة كوباني شرقي حلب، تم توثيق حوادث اعتداء على الممتلكات الكردية، إلى جانب:

نهب منازل وتدميرها نتيجة العمليات العسكرية السابقة.

استمرار مضايقات من قبل مسلحين وعشائر بهدف دفع السكان الكرد إلى مغادرة المنطقة.

لجوء بعض السكان إلى بيع أراضيهم بأسعار منخفضة نتيجة الضغوط الأمنية والاقتصادية، تمهيداً للهجرة.

تعكس هذه الظروف بيئة طاردة للسكان الأصليين، وتؤشر إلى تغيير ديمغرافي تدريجي.

رابعاً: رأس العين / سري كانيه – انعدام الأمن واستمرار الانتهاكات

في منطقة سري كانيه، لا تزال الأوضاع الأمنية متدهورة نتيجة وجود الفصائل المسلحة والقواعد التركية، حيث:

أصبحت معظم القرى غير صالحة للسكن بسبب الدمار وغياب الخدمات الأساسية.

تستمر المخاطر الأمنية التي تمنع عودة السكان بشكل آمن.

وقد تم تسجيل حادثة حديثة مؤخراً ت حيث تعرض كل من: (س، ع) (ع ،ع)

لمضايقات عقب عودتهم إلى المدينة من قبل شخص يُدعى “خ، ر” ومجموعة من المسلحين الموالين للسلطة المؤقتة.

وتحذر فعاليات محلية من العودة الفردية للسكان، مؤكدة ضرورة أن تكون العودة جماعية وبضمانات دولية وبعد انسحاب القوات التركية والفصائل المسلحة ووبمرافقة قوى أمن مدنية كما تم التحذير من وجود شبكات مراقبة ومخبرين يقومون برصد العائدين ونشر معلوماتهم.

تأتي هذه التطورات ضمن سياق أوسع من تصاعد الانتهاكات بحق المدنيين الكرد في شمال سوريا، خاصة بعد 21 آذار/مارس 2026، بالتزامن مع احتفالات عيد نوروز.

ويُذكر أن المنطقة شهدت تحولاً جذرياً منذ عملية نبع السلام التي أطلقتها تركيا في 9 تشرين الأول/أكتوبر 2019، بمشاركة فصائل من “الجيش الوطني السوري”، وأسفرت عن السيطرة على مناطق رأس العين وتل أبيض وتهجير أكثر من 200 ألف مدني، غالبيتهم من الكرد.

تشير المعطيات الموثقة إلى وجود نمط متكرر من الانتهاكات التي تستهدف الكرد في عدة مناطق شمال سوريا، تشمل التهديد، العنف، التهجير القسري، والتضييق الاقتصادي. وفي ظل غياب بيئة آمنة ووجود قوى مسلحة متعددة، تتزايد المخاطر على المدنيين، ما يستدعي تدخلاً عاجلاً لضمان الحماية ووقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

English version: Click here

الرابط المختصر: https://rightsmonitor.org/ar/?p=2283
Scroll to Top