خطاب كراهية رسمي وتحريض طائفي عقب مظاهرات أبناء الطائفة العلوية في الساحل السوري

أدلى المتحدث باسم وزارة الداخلية في السلطة المؤقتة “هيئة تحرير الشام”، نورالدين الباب، بتصريحات على قناة “الإخبارية” الرسمية تضمنت خطاب كراهية وتحريضاً واضحاً بحق المتظاهرين في الساحل السوري ورغم محاولته سرد رواية عن المتظاهرين والمحتجين وأخرى عن ما اعتبرهم “فلول النظام” لكنه في مواضيع أخرى جمع بين الأثنين، وفق ما يوضح الفيديو المرفق.

وقال الباب “للأسف هؤلاء سوريون ويجمعنا معهم واطن واحد، لكن بنفس الوقت الأمور الجميلة جداً والرائعة بأن هؤلاء شرزمة قليلة هم فلول النظام البائد أعادوا تحريك انفسهم استغلوا ربما حالة من الاحتقان الشعبي التي تكون موجودة في كل الدول واستغلوا حراكاً معارضاً للدولة وهذا أمر طبيعي موجود في كل الدول والحكومات وأرادو أن يذكرونا بخلفيتهم الإجرامية والإرهابية، من محاسن هذا الأمر بأنه وفر على وزارة الداخلية وعلى الأجهزة الأمنية عمل كبير جداً في موضوع جمع البيانات وفي موضوع الاستخبارات لأن الأفاعي التي ظهرت اليوم من جحورها اراحتنا كثيرا وكونت لدينا قاعدة بيانات قوية جداً تكون إنشاء الله منطلق لنا في الأيام القادمة”، مؤكداً أن الاحتجاجات “خرجت نتيجة دعوات انفصالية وأرادت استغلال فشل فلول النظام البائد الحكم بيدهم”.

في السياق ذاته، انتشر على منصات التواصل الاجتماعي محتوى نشره أنصار السلطة المؤقتة تضمن صوراً لسيارة استُخدمت في دهس متظاهرين من أبناء الطائفة العلوية، مع تعليقات ساخرة ذات طابع طائفي تمجّد الحادثة وتسخر من الضحايا. كما تداولت حسابات على منصة “إكس” معلومات تفيد بأن أحد الوجهاء في مدينة إدلب تكفّل بتقديم سيارة جديدة من نوع “سبورتاج” لمرتكب حادثة الدهس، في سياق يُظهر تطبيعاً مع العنف والتحريض عليه.

وشهدت مدن الساحل السوري وغرب البلاد، يوم الأحد 28 كانون الأول/ديسمبر 2025، مظاهرات واسعة شارك فيها مدنيون من أبناء الطائفة العلوية. خرجت الاحتجاجات في مدن اللاذقية وطرطوس، إضافة إلى جبلة وبانياس والقراداحة، وكذلك في مدينة حمص وريفها ومناطق من ريف حماة.

وخلال المظاهرات، رفع المحتجون مطالب تتعلق بالفيدرالية واللامركزية السياسية، ووقف ما وصفوه بالمجازر المرتكبة بحق أبناء الطائفة.

وتخللت المظاهرات حوادث إطلاق نار واعتداءات، وأسفرت، وفق مشاهد مصورة متداولة على الإنترنت، عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المتظاهرين. وأظهرت مقاطع الفيديو تعرض المحتجين لإطلاق نار من قبل قوات الأمن العام التابعة للسلطة المؤقتة “هيئة تحرير الشام”، إلى جانب اعتداءات نفذها أنصار السلطة على متظاهرين سلميين في محاولات لتفريق التجمعات. كما سُجلت إقامة حواجز أمنية وقطع طرقات في عدد من المدن وأحياء الساحل السوري وريف حمص الغربي.

الضحايا هم مدنيون مشاركون في مظاهرات سلمية، جميعهم من أبناء الطائفة العلوية، خرجوا للتعبير عن مطالب سياسية وحقوقية، وللاحتجاج على ما وصفوه بالاستهداف على أساس الهوية الطائفية. تشير الوقائع إلى أن العنف المستخدم ضدهم اتخذ طابعاً تمييزياً، سواء من خلال إطلاق النار أو حوادث الدهس أو الخطاب التحريضي اللاحق.

وفي 28 كانون الأول/ديسمبر 2025، أقدمت قوات الأمن العام التابعة للسلطة المؤقتة “هيئة تحرير الشام” على اعتقال الشيخ علي محمد هلهل، رئيس المجلس العلوي في مدينة طرطوس، على خلفية مشاركته وموقفه الداعم للمظاهرات في مناطق الساحل السوري.

عقب ذلك، أصدر المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر بياناً أدان فيه اعتقال المدنيين، وعلى رأسهم الشيخ علي محمد هلهل، معتبراً أن الاعتقال جاء بسبب دعمه للاعتصامات السلمية والمطالب التي وصفها بالمحقّة. واعتبر المجلس أن ما جرى يمثل اعتقالاً تعسفياً وانتهاكاً لحرية الرأي والموقف السياسي والإنساني، مطالباً بالإفراج الفوري عن الشيخ هلهل وعن جميع المعتقلين.

وجاءت هذه التظاهرات استجابة لدعوة أطلقها الشيخ غزال غزال، رئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر، في 27 كانون الأول/ديسمبر 2025، وذلك على خلفية التفجير الذي استهدف جامع علي بن أبي طالب في مدينة حمص. وأسفر التفجير عن مقتل ما لا يقل عن عشرة أشخاص وإصابة أكثر من عشرين آخرين، جميعهم من أبناء الطائفة العلوية.

يعكس تسلسل هذه الأحداث، من خطاب الكراهية الرسمي إلى العنف الميداني والاعتقالات، نمطاً من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، شمل التحريض الطائفي، استخدام القوة المفرطة ضد متظاهرين سلميين، والاعتقال التعسفي على خلفية الرأي والموقف السياسي، في سياق يتسم بتصاعد التوترات الطائفية في الساحل السوري وغرب البلاد.

English version: Click here

Scroll to Top