وثّقت رايتس مونيتور سوريا تسجيلاً مصوراً نشرته عائلة الشابة بتول سليمان علوش، كشفت فيه عن تلقيها اتصالاً هاتفياً من ابنتها للمرة الأولى منذ اختفائها، بعد ضغوط قالت الأسرة إن الأمم المتحدة مارستها للسماح بالتواصل معها. وفي التسجيل، وجهت العائلة اتهامات خطيرة تتعلق باختطاف بتول واحتجازها وتزويجها قسراً، مطالبة بفتح تحقيق دولي ومحايد لكشف مصيرها ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات قد تكون تعرضت لها.
وقال والد بتول سليمان علوش، في التسجيل المصور، إن ابنته تواصلت مع أسرتها عبر تطبيق “واتساب” لمدة تقارب خمس عشرة دقيقة، مضيفاً أن العائلة علمت، في اليوم التالي للاتصال، بأنها زُوّجت قسراً من رجل ينحدر من محافظة إدلب، وفق إفادته.
واتهم الأب شخصاً يدعى هيثم أحمد عباس، المعروف بلقب “الشيخ صلاح”، والذي يعد مسؤول أمني في مدينة جبلة، بالوقوف وراء اختطاف ابنته واغتصابها وتدبير الرواية التي جرى تداولها سابقاً حول “الهجرة في سبيل الله”، وذلك بعد تمسك الأسرة بالمطالبة بإعادتها، رغم علمها – بحسب قوله – بما تعرضت له.
كما أفاد والد بتول بأن التسجيل الذي أُرسل إلى الأمم المتحدة تعرّض، وفق قوله لحذف نحو دقيقة من المكالمة الأصلية قبل تسليمه، مضيفاً أن الأسرة تحتفظ بالنسخة الكاملة من الاتصال، والتي قالت إنها توثق مجريات المكالمة دون تعديل.
وتثير هذه الادعاءات مخاوف جدية بشأن سلامة بتول سليمان علوش وإمكانية تعرضها لانتهاكات جسيمة، الأمر الذي يجعل إجراء تحقيق مستقل ومحايد ضرورة ملحة وفق المعايير الدولية.
خلفية القضية
بحسب إفادة عائلة بتول سليمان علوش، فإنها طالبة في المعهد التقاني الطبي بجامعة تشرين في اللاذقية، وفُقد الاتصال بها يوم 29 نيسان/أبريل 2026 أثناء عودتها من الجامعة.
وفي 6 أيار/مايو 2026، جرى تداول رسالة نُسبت إليها، أُرفقت بصورة من هويتها الشخصية، جاء فيها أنها بخير وأنها غادرت منزلها بإرادتها “من أجل دينها”، وأنها “أسلمت” وهاجرت “في سبيل الله”، وفق نص الرسالة المتداولة.
وأثارت الرسالة جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة بعد تشكيك أفراد من عائلتها وناشطين حقوقيين في ظروف كتابتها، معتبرين أن مضمونها يحمل طابعاً دعائياً وأيديولوجياً، ولا ينسجم مع أسلوبها المعروف أو خلفيتها الاجتماعية والطائفية.
كما تصاعد الجدل عقب نشر الداعية عبد الرزاق المهدي فتوى اعتبر فيها أن إعادة بتول إلى عائلتها “لا تجوز شرعاً” إذا كانت قد غادرت منزلها بعد اعتناق الإسلام، ودعا إلى توفير الحماية لها وعدم إعادتها إلى ذويها، وهو ما اعتبرت عائلتها أنه يساهم في تبرير استمرار احتجازها ويؤدي إلى تأجيج التحريض ضد الأسرة.
اسم هيثم أحمد عباس يتكرر في قضايا أخرى
تلاحظ رايتس مونيتور سوريا أن اسم هيثم أحمد عباس، المعروف باسم “الشيخ صلاح”، تكرر في قضايا أخرى وثقتها المنصة.
فبتاريخ 8 تموز/يوليو 2026، نشر اتحاد العلويين السوريين في أوروبا شهادة مصورة للسيدة ولاء المحمود، وهي أرملة من ريف جبلة تنتمي إلى الطائفة العلوية، قالت فيها إنها تعرضت للاختطاف والاحتجاز والاعتداء الجنسي خلال فترة احتجاز تجاوزت خمسة وأربعين يوماً، ووجهت اتهامات مباشرة إلى الشخص ذاته بالمسؤولية عما تعرضت له.
وفي المقابل، تداولت جهات أخرى رواية تنفي صحة تلك الاتهامات، وقالت إن احتجاز المحمود جاء على خلفية قضايا تتعلق بالنشر وإثارة الفتنة، وإن مزاعمها بشأن الاختطاف والاعتداء لم تُدعّم حتى الآن بأدلة موثقة، معتبرة أن الفصل في القضية يجب أن يكون عبر تحقيقات وإجراءات قضائية مختصة.
كما شهدت منصات التواصل الاجتماعي تداول منشورات متعارضة بشأن الشخص ذاته؛ إذ أشادت به بعض الحسابات، بينما ربطت حسابات أخرى اسمه بادعاءات تتعلق بخطف نساء علويات والاعتداء عليهن، وهي ادعاءات لم يصدر بشأنها حتى الآن أي حكم قضائي نهائي أو نتائج رسمية لتحقيقات مستقلة.
السياق الحقوقي
تأتي قضية بتول سليمان علوش ضمن سياق أوسع من تزايد البلاغات المتعلقة بحالات الخطف والإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي التي تستهدف مدنيين في سوريا، ولا سيما النساء والفتيات المنتميات إلى أقليات دينية أو طائفية، في ظل استمرار التدهور الأمني وضعف آليات الحماية والمساءلة.
وترى رايتس مونيتور سوريا أن استمرار تضارب الروايات، وغياب تحقيقات مستقلة وشفافة، يفرض على السلطات المختصة اتخاذ إجراءات عاجلة لكشف مصير بتول سليمان علوش، وضمان سلامتها، والتحقيق بصورة فورية وفعالة في جميع الادعاءات المتعلقة بالاختطاف والإخفاء القسري والعنف الجنسي والزواج القسري، مع ضمان حماية الضحايا والشهود، ومساءلة أي شخص يثبت تورطه، بما ينسجم مع التزامات القانون الدولي لحقوق الإنسان ويحد من الإفلات من العقاب.
رايتس مونيتور سوريا
English version: Click here
اكتشاف المزيد من رايتس مونيتور سوريا
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.










