مقتل المواطن أزدشير الزروفي وولده “علي” في هجوم مسلح بحمص وسط تصاعد مؤشرات العنف الطائفي

قُتل المواطن أزدشير الخضر (الزروفي) وولده علي، مساء يوم الاثنين 4 أيار/مايو 2026، إثر هجوم مسلح استهدف محلاً تجارياً في حي السبيل بمدينة حمص، وسط سوريا، ما أدى أيضاً إلى إصابة امرأة قريبتهم بجروح بالغة. وتسلّط هذه الحادثة الضوء على تصاعد مقلق في وتيرة الانتهاكات ذات الطابع الطائفي، في ظل استمرار حالة الانفلات الأمني وغياب المساءلة.

وفقاً لمصادر محلية، أقدم مسلحون مجهولون على إطلاق النار بشكل مباشر على محل تجاري يعود للمواطن أزدشير الخضر (الزروفي) في حي السبيل، ما أدى إلى مقتله على الفور مع ابنه علي، بينما أُصيبت المرأة بإصابات خطيرة نُقلت على إثرها إلى أحد المراكز الطبية لتلقي العلاج.

تنتمي العائلة إلى الطائفة العلوية، وتشير المعطيات الأولية إلى أن هذه الحادثة قد تندرج ضمن نمط من الهجمات التي تحمل طابعاً طائفياً، في ظل تزايد استهداف مدنيين على خلفيات دينية أو مذهبية. كما تعرضت العائلة قبل الحادثة وبعدها لحملات تحريض وخطاب كراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي صادرة عن أفراد مناصرين للسلطة المؤقتة.

تأتي هذه الحادثة في سياق سلسلة من الوقائع المشابهة التي شهدتها محافظة حمص خلال فترة زمنية قصيرة، ما يعكس تصاعداً ملحوظاً في وتيرة العنف:

بتاريخ 2 أيار/مايو 2026، قُتل المواطن سامي مالك العلي، المنحدر من الطائفة العلوية، إثر هجوم مسلح استهدف منزله في قرية خربة العشاري التابعة لبلدة تلكلخ في ريف حمص، حيث أطلق مسلحون النار عليه داخل منزله، ما أدى إلى وفاته على الفور.

بتاريخ 1 أيار/مايو 2026، قُتل الشاب محمد الأشقر، وهو من أبناء الطائفة العلوية، جراء تعرضه لإطلاق نار من قبل مسلحين مجهولين في حي السبيل بمدينة حمص، بالقرب من “مقبرة الكتيب”.

بتاريخ 29 نيسان/أبريل 2026، عُثر على جثمان المواطن حسام محمد الصالح، المنتمي إلى الطائفة العلوية، مقتولاً في بساتين حي الوعر بمدينة حمص.

تشير هذه الحوادث المتقاربة زمنياً إلى نمط مقلق من العنف يستهدف أفراداً من خلفية طائفية محددة، بالتزامن مع تصاعد خطاب التحريض والكراهية، لا سيما عبر المنصات الرقمية، ما يساهم في تأجيج التوترات المجتمعية وزيادة احتمالات وقوع أعمال عنف انتقامية.

كما تتزامن هذه التطورات مع استمرار حالة الانفلات الأمني في حمص، وضعف فعالية الجهات المسؤولة عن إنفاذ القانون، الأمر الذي يفاقم من حالة عدم الاستقرار ويزيد من مخاوف السكان المحليين.

تعكس هذه الوقائع تدهوراً في الوضع الأمني، وتثير مخاوف جدية من تفاقم التوترات الطائفية، خاصة في ظل غياب إجراءات فعالة للحد من خطاب الكراهية أو محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

كما أن استمرار تداول مواد إعلامية وتسريبات تتعلق بانتهاكات سابقة قد ساهم في إعادة تأجيج النقاشات العامة حول العدالة والمساءلة، وهو ما قد يزيد من حدة الاستقطاب المجتمعي في حال عدم معالجته ضمن أطر قانونية شفافة.

في ضوء ما سبق، تبرز الحاجة الملحّة إلى:

إجراء تحقيقات مستقلة، شفافة، ومحايدة لكشف ملابسات هذه الجرائم.

تحديد هوية المسؤولين عنها وضمان محاسبتهم وفقاً للمعايير القانونية الدولية.

اتخاذ تدابير عاجلة للحد من خطاب التحريض والكراهية، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

تعزيز حماية المدنيين، وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

إن استمرار هذه الانتهاكات دون مساءلة فعالة يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويقوض أسس العدالة وسيادة القانون، ما يستدعي تحركاً عاجلاً من الجهات المعنية لضمان حماية حقوق الإنسان ومنع تصاعد العنف.

منصة رايتس مونيتور

English version: Click here

الرابط المختصر: https://rightsmonitor.org/ar/?p=2469
Scroll to Top