يوثّق هذا التقرير الحقوقي واقعة خطيرة تتضمن تحريضاً علنياً على القتل والعنف المسلح عبر إنشاد أبيات شعرية منسوبة إلى أبو محمد العدناني، المتحدث السابق باسم تنظيم “داعش” المصنّف تنظيماً إرهابياً دولياً، وذلك خلال هجوم عسكري استهدف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مدينة الرقة بتاريخ 21 كانون الثاني/يناير 2026، وفق مواد مرئية متداولة على نطاق واسع.
والشخص الظاهر في التسجيل هو محمد حجة المعروف باسم (أبو عبيدة)، وهو مدني من محافظة اللاذقية. كان محمد حجة قد ظهر علناً في أعقاب مجازر الساحل السوري بحق أبناء الطائفة العلوية خلال شهر آذار/مارس 2025، حيث قدّم نفسه آنذاك متحدثاً باسم “كل إنسان شريف رافض للقتل”، ووجّه رسالة مباشرة إلى “أبو محمد الجولاني” رئيس السلطة المؤقتة في سوريا أحمد الشرع، أدان فيها ما وصفه بـ عمليات إبادة جماعية بحق الطائفة العلوية، بما في ذلك إخراج العائلات من منازلها بالقوة وقتل أفرادها.
عقب ظهوره وإدانته العلنية، وردت أنباء موثوقة عن اختطاف محمد حجة، دون صدور أي توضيح رسمي حول مكان احتجازه أو الجهة المسؤولة عنه، إلا أن ما يثير القلق الحقوقي البالغ هو ظهوره مجدداً بعد ذلك، بتاريخ 21 كانون الثاني/يناير 2026، خلال هجوم مسلح على قوات قسد في مدينة الرقة، حيث بدا مشاركاً في الأعمال القتالية، وهو ينشد أبياتاً منسوبة إلى أبو محمد العدناني، تتضمن تحريضاً صريحاً على القتل، وتمجيداً للعنف والشهادة القتالية.
نص الأبيات التحريضية المنسوبة للعدناني
والقتل فينا ديدنٌ وعلامةٌ
عن صدقنا إنّ الجبان معمّرُ
ما مات منا سيّدٌ بفراشه
أو كان في سوح الوغى يتأخرُ
وإذا تجندل قائدٌ منا علا
في إثرهِ شهمٌ جوادٌ قسورُ
والقتل للأحرار ليس بسبةٍ
ودّ النبي القتل لو يتكررُ
والقتل في ذات الإله كرامةٌ
إنّ الشهادة للذنوب تكفرُ
والقتل خيرٌ من حياة مذلةٍ
تنهى اللئام بحكمها أو تأمرُ
يا ربِ فاشدد أزرنا حتى تُرى
أشلاؤنا لك قربةً تتناثرُ
إن إنشاد هذا النص في سياق عمل عسكري يُعدّ، وفق المعايير الدولية:
تحريضاً مباشراً وعلنياً على القتل، وهو فعل مجرّم بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
تمجيداً لأيديولوجيا تنظيم إرهابي مصنّف دولياً، ما يشكل انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة بمكافحة الإرهاب، ولا سيما القرارات (2170) و(2178).
تؤكد هذه الواقعة على خطورة استخدام الخطاب الديني المتطرف كأداة للتحريض على القتل وهو ما يستوجب الجهات الحقوقية الدولية إلى توثيق هذه الواقعة ضمن سجل الانتهاكات الجسيمة، لما تنطوي عليه من خرق صارخ لمبادئ حماية المدنيين، وحرية الرأي، وحظر التحريض على العنف المنصوص عليها في القانون الدولي.
English version: Click here









