تصاعد حالات اختفاء النساء في سوريا يثير مخاوف حقوقية وسط استمرار الغموض بشأن مصير عدد منهن

وثّقت رايتس مونيتور سوريا خلال شهر تموز/يوليو 2026 عدداً من حالات اختفاء النساء والفتيات في محافظات اللاذقية وحمص ودمشق، في ظل استمرار الغموض الذي يحيط بملابسات هذه الوقائع، وتباين المعلومات المتداولة بشأن بعضها، الأمر الذي يثير مخاوف جدية بشأن سلامة النساء والفتيات ويدعو إلى إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة لكشف مصير المفقودات وضمان حمايتهن.

وفي محافظة اللاذقية، فُقد الاتصال بالطالبتين شهد يائل جديد ونغم أيمن جديد، وهما من الطائفة العلوية وتنحدران من قرية بستان الباشا، بتاريخ 20 تموز/يوليو 2026، أثناء توجههما لتقديم الامتحانات في جامعة تشرين بمدينة اللاذقية. وبحسب المعلومات المتداولة، انقطع التواصل معهما بعد وصولهما إلى محيط نفق الجامعة، قبل أن يتلقى ذووهما رسالة من هاتفيهما جاء فيها أن “البنتين سلكتا طريق الهداية”، ونُسب إرسالها إلى جهة تُدعى “فريق عبد الإله”. كما تداولت مصادر محلية معلومات تفيد بأن ذوي الطالبتين مُنعوا من دخول الجامعة أثناء محاولتهم الاستفسار عن مصيرهما.

وفي 21 تموز/يوليو 2026، عادت الطالبتان إلى منزلهما بعد يومين من اختفائهما، دون صدور توضيحات رسمية بشأن ظروف اختفائهما أو الجهة التي كانت تحتجزهما أو الأسباب التي أدت إلى غيابهما، وهو ما أبقى العديد من الأسئلة دون إجابة.

وفي السياق ذاته، تداولت وسائل إعلام ومنصات تواصل اجتماعي تصريحات للداعية السلفي أحمد المنجد تحدث فيها عن وجود مجموعات تحمل أسماء مثل “النصيرون المهتدون للشبان” و”النصيريات المهتديات”، قال إنها تستهدف استقطاب فتيات وشبان من الطائفة العلوية وإقناعهم بمغادرة منازلهم تحت مسمى “الهداية”. كما ادعى أن إحدى الداعيات قامت باستدراج الطالبتين شهد ونغم، قبل أن تتم إعادتهما إلى ذويهما وإلقاء القبض على تلك الداعية.

وفي محافظة حمص، فُقدت اعتدال فؤاد درغام، البالغة من العمر 23 عاماً والمنتمية إلى الطائفة العلوية، صباح يوم 25 تموز/يوليو 2026، بعد خروجها من حي العباسية متجهة إلى حي المهاجرين داخل مدينة حمص. ووفق المعلومات المتوفرة، انقطع الاتصال بها منذ ذلك الوقت، ولم تُعرف أي معلومات عن مكان وجودها أو مصيرها حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

كما فقد الاتصال بالسيدة رواء صالح خضور، المعروفة بـ”أم محسن”، والبالغة من العمر 49 عاماً، منذ يوم الخميس 16 تموز/يوليو 2026، وسط مخاوف لدى عائلتها من أن تكون قد تعرضت للاختطاف في مدينة حمص.

وتنحدر السيدة رواء صالح خضور من قرية حديدة في ريف حمص، وتنتمي إلى الطائفة العلوية.

وفي حادثة أخرى، انقطع التواصل مع سامية منذر لناصر، البالغة من العمر 24 عاماً، منذ مساء 19 تموز/يوليو 2026، عقب فقدان آثارها في منطقة كشكول بمدينة دمشق. وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن سامية متزوجة وأم لطفل، وتنحدر من قرية بصير في منطقة حوران، وتنتمي إلى الديانة المسيحية، بينما تقيم في بلدة ربلة بريف حمص. وتشير المعلومات إلى أنها كانت قد توجهت إلى دمشق لزيارة ذويها قبل أن ينقطع الاتصال بها بشكل كامل، دون توفر أي معلومات عن مكان وجودها أو مصيرها حتى الآن.

يذكر أنه بتاريخ 8 تموز/يوليو 2026، وثّق “اتحاد العلويين السوريين في أوروبا” شهادة مصورة للسيدة ولاء المحمود، وهي أرملة من ريف جبلة وتنتمي إلى الطائفة العلوية، قالت فيها إنها تعرضت للاختطاف والاحتجاز والاعتداء الجنسي خلال فترة احتجاز استمرت أكثر من 45 يوماً، متهمة مسؤولاً أمنياً في منطقة جبلة بالوقوف وراء ما تعرضت له.

وترى رايتس مونيتور سوريا أن تكرار حالات اختفاء النساء والفتيات في مناطق متفرقة من سوريا، مع استمرار الغموض المحيط بملابساتها وغياب المعلومات الرسمية الكافية، يثير مخاوف جدية بشأن الحق في الحرية والأمان الشخصي. وتؤكد المنظمة على ضرورة فتح تحقيقات مستقلة ونزيهة في جميع حالات الاختفاء، والكشف عن مصير المفقودات، وضمان مساءلة أي جهة يثبت تورطها في انتهاكات تمس سلامة المدنيين، مع اتخاذ تدابير فعالة لحماية النساء والفتيات ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.

رايتس مونيتور سوريا

English version: Click here

الرابط المختصر: https://rightsmonitor.org/ar/?p=2798

اكتشاف المزيد من رايتس مونيتور سوريا

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top