فصل 198 موظف غالبيتهم العظمى من الطائفة العلوية في اللاذقية: نمط متصاعد من قرارات الفصل ذات الطابع التمييزي في مؤسسات الدولة السورية

رُصد خلال شهري كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير 2026 تصاعد ملحوظ في قرارات فصل موظفين وعمال من مؤسسات عامة سورية صدرت من قبل السلطة المؤقتة (هيئة تحريرالشام)، تركزت بشكل أساسي في محافظات الساحل (اللاذقية وطرطوس) ومحافظة حماة، واستهدفت – بحسب المعطيات المتوفرة – موظفين من أبناء الطائفة العلوية بشكل غير متناسب، بما يثير مخاوف جدية من وجود سياسة فصل تقوم على التمييز الطائفي وتُفضي إلى عقاب جماعي محظور بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

أولاً: فصل 198 موظفاً من المؤسسة العامة للكهرباء – اللاذقية 

بتاريخ 4 شباط/فبراير 2026، جرى تداول قرار إداري يقضي بـفصل 198 موظفاً من مديريات المؤسسة العامة للكهرباء في محافظة اللاذقية.

ووفق المعلومات المتداولة، فإن غالبية المفصولين العظمى من أبناء الطائفة العلوية.

وأفادت مصادر محلية بأن عمليات الفصل في عدد من الحالات ترافقت مع استبدال الموظفين المفصولين بآخرين قادمين من محافظة إدلب، الأمر الذي اعتبره مراقبون مؤشراً إضافياً على الطابع الطائفي التمييزي لهذه الإجراءات، في غياب معايير مهنية أو مساطر قانونية شفافة.

ثانياً: تجدد احتجاجات المعلمين في اللاذقية (3 شباط/فبراير 2026)

في 3 شباط/فبراير 2026، خرج معلمو مدينة اللاذقية في مظاهرات هي الثانية من نوعها، احتجاجاً على:

قرار إعادتهم إلى محافظات عُيّنوا فيها سابقاً بعد الموافقة على نقلهم إلى أماكن سكنهم وتجديد العقود لمدة شهر واحد فقط، وهي خطوة وصفها المحتجون بأنها تمهيد لفصل غير مباشر.

وأكد المحتجون أن هذه الإجراءات تفتقر إلى الاستقرار الوظيفي وتشكل ضغطاً اقتصادياً متعمداً على شريحة محددة من المعلمين.

ثالثاً: اعتصامان متزامنان للمعلمين في اللاذقية وطرطوس (1 شباط/فبراير 2026)

في 1 شباط/فبراير 2026، نفذ معلمو ومعلمات مدينتي اللاذقية وطرطوس اعتصامين متزامنين أمام مديريات التربية في المحافظتين، احتجاجاً على قرارات فصلهم من وظائفهم.

ووفق إفادات المشاركين، فإن قرارات الفصل استندت إلى خلفيات طائفية، وأدت إلى فقدان آلاف العائلات لمصادر رزقها في مناطق يشكل فيها أبناء الطائفة العلوية غالبية سكانية.

رابعاً: فصل 309 موظفين من مديريات الزراعة – اللاذقية

بتاريخ 26 كانون الثاني/يناير 2026، تم تداول قرار بفصل 309 موظفين يتبعون لمديريات الزراعة في محافظة اللاذقية، نُفذ دون سابق إنذار.

وتشير المعلومات إلى أن معظم المفصولين من أبناء الطائفة العلوية ومن بين المفصولين 100 موظف بعقود يعملون في مركز بحوث سيانو.

خامساً: قرارات فصل في مستشفى مصياف – ريف حماة

في 24 كانون الثاني/يناير 2026، تم تداول قرارات فصل جديدة طالت أطباء وموظفين وكوادر صحية في مستشفى مصياف بريف محافظة حماة.

وبحسب ما تم توثيقه، فإن غالبية المفصولين من أبناء الطائفة العلوية، وذلك في سياق مشابه لحالات فصل سابقة شهدها:

تشير المعطيات المتقاطعة إلى أن هذه القرارات تتركز في مناطق ذات غالبية علوية وتستهدف قطاعات حيوية (الكهرباء، الزراعة، الصحة، التربية) وتُنفذ غالباً دون إجراءات تأديبية معلنة أو مسارات طعن قانونية فعالة.

ووفق تقارير أولية متداولة، فإن عدد الموظفين والعمال المفصولين من أبناء الطائفة العلوية في مختلف المحافظات والقطاعات تجاوز 10,000 شخص حتى تاريخه.

إن هذا النمط، في حال تأكد، قد يشكل انتهاكاً لمبدأ عدم التمييز المنصوص عليه في:

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادتان 2 و23).

العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

تُظهر الوقائع الموثقة أعلاه مؤشرات مقلقة على استخدام الفصل الوظيفي كأداة إقصاء جماعي على أساس طائفي، بما يهدد السلم الأهلي ويقوض الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لشريحة واسعة من المواطنين السوريين، ويستدعي تحقيقاً مستقلاً وشفافاً، وضمان سبل الانتصاف القانونية للمتضررين.

English version: Click here

الرابط المختصر: https://rightsmonitor.org/ar/?p=1968
Scroll to Top