أقدمت عناصر تابعة للسلطة المؤقتة في سوريا على مصادرة موسم الشعير العائد لعدد من المزارعين الأكراد في ريف بلدة عين عيسى شمالي محافظة الرقة، وذلك بذريعة ارتباطهم السابق بقوات سوريا الديمقراطية، في خطوة تثير مخاوف متزايدة بشأن استهداف السكان الكرد وانتهاك حقوقهم الاقتصادية وحقوق الملكية الخاصة.
وتأتي هذه الحادثة ضمن سياق أوسع من الانتهاكات الموثقة بحق سكان المنطقة، ولا سيما الكرد، حيث تتزايد الشكاوى المتعلقة بأعمال التهديد والترهيب والاستهداف على خلفيات قومية وسياسية.
وكانت منصة “رايتس مونيتور سوريا” قد وثقت في وقت سابق تعرض السكان الكرد في بلدة عين عيسى التابعة لمحافظة الرقة لحملة منظمة من التهديدات والاعتداءات نفذها مسلحون من بعض العشائر المحلية الذين أعلنوا ولاءهم للسلطة المؤقتة في دمشق، وشملت تلك الانتهاكات كتابة شعارات وعبارات ذات طابع عنصري على محال تجارية تعود لمواطنين أكراد، تضمنت اتهامات لهم بالانتماء أو الارتباط بحزب العمال الكردستاني، بما يشكل تحريضاً واضحاً ضدهم على أساس الانتماء القومي.
كما تضمنت الانتهاكات فرض قيود غير رسمية على أصحاب المحال التجارية الأكراد ومنعهم من مزاولة أعمالهم، إلى جانب توجيه تهديدات علنية تدعوهم إلى مغادرة البلدة. وسُجلت كذلك اعتداءات مباشرة على الممتلكات الخاصة، من بينها تخريب محل حلاقة بشكل كامل، والهجوم على متجر للملابس وتهديد صاحبه بإحراقه في حال عدم مغادرة المنطقة.
وبحسب المعلومات المتوفرة، يوجد في البلدة أكثر من 50 محلاً تجارياً تعود ملكيتها لمواطنين أكراد، كما تقطنها أكثر من 100 عائلة كردية. وقد أدت هذه الانتهاكات إلى نزوح ما لا يقل عن 20 عائلة كردية، فضّلت عدم العودة إلى البلدة بسبب المخاوف الأمنية واستمرار حالة التهديد.
وتشير الوقائع الموثقة إلى وجود نمط متكرر من الانتهاكات التي تشمل التهديد المباشر بالقتل، والتهجير القسري، والتعدي على الممتلكات الخاصة، والتحريض القومي، وخطاب الكراهية ضد السكان الكرد.
وفي موازاة ذلك، تتزايد المخاوف من تصاعد التوترات المجتمعية في المنطقة، مع انتشار خطاب الكراهية والتحريض ضد الكرد على منصات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي ينذر بخطر تفاقم الاحتقان بين المكونات المحلية واندلاع مواجهات ذات طابع قومي، في ظل غياب آليات فعالة لحماية المدنيين وضمان احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون.
رايتس مونيتور سوريا
English version: Click here









