أصدرت مديرية الرياضة والشباب في محافظة حماة تعميماً موجهاً إلى أصحاب البيوت والمراكز الرياضية يقضي بمنع افتتاح دورات تعليم “الرقص الشرقي”، مع التشديد على ضرورة التقيد بنوع الترخيص الممنوح لتلك المراكز، محذرةً من اتخاذ إجراءات قانونية بحق المخالفين قد تصل إلى إغلاق البيت أو المركز الرياضي.
وبحسب التعميم، اعتبرت المديرية أن دورات الرقص الشرقي تعد مخالفة للقوانين والأنظمة والتقاليد، مؤكدةً أن الجهات المعنية ستتخذ التدابير اللازمة بحق أي مركز أو صالة رياضية تقوم بتنظيم أو استضافة هذا النوع من الدورات.
وأثار القرار نقاشاً وانتقادات واسعة بين ناشطين ومتابعين للشأن العام، حيث اعتبره البعض تقييداً لنشاط فني ورياضي تمارسه العديد من النساء لأغراض اللياقة البدنية والترفيه، ورأوا فيه تدخلاً في حرية الأفراد في اختيار الأنشطة الاجتماعية والثقافية التي يمارسونها ضمن الأطر القانونية.
وفي السياق الحقوقي، تثير هذه الإجراءات مخاوف بشأن اتساع نطاق القيود المفروضة على الحريات الشخصية والعامة في المناطق الخاضعة لإدارة السلطات الحالية، لا سيما في ظل اتهامات متزايدة بتبني سياسات ذات طابع ديني محافظ تؤثر على المجال العام وأنماط الحياة الفردية.
ويرى منتقدون للقرار أن منع هذا النوع من الأنشطة يعكس توجهاً نحو فرض قيود اجتماعية ودينية على الفضاء العام، ويشكل تدخلاً مباشراً في خيارات الأفراد وأنماط حياتهم، في حين تعتبر السلطات المعنية أن هذه الإجراءات تأتي في إطار تطبيق القوانين والأنظمة السارية والحفاظ على ما تصفه بالقيم والتقاليد المجتمعية.
ويأتي هذا القرار في سياق إجراءات مشابهة شهدتها سوريا خلال الفترة الأخيرة. ففي 15 آذار/مارس 2026، أصدر مجلس محافظة دمشق قراراً يقضي بمنع تقديم المشروبات الروحية في المطاعم والملاهي الليلية في مدينة دمشق، وهو القرار الذي أثار بدوره نقاشاً عاماً ومخاوف حقوقية تتعلق بتقييد الحريات الشخصية والتدخل في خيارات الأفراد المرتبطة بأنماط حياتهم.
وتشير هذه التطورات إلى تصاعد الجدل حول مدى التزام السلطات السورية باحترام الحقوق والحريات الأساسية، بما في ذلك حرية الأفراد في ممارسة الأنشطة الاجتماعية والثقافية واختيار أنماط حياتهم ضمن الحدود التي يكفلها القانون. كما تبرز مخاوف متزايدة من فرض قيود تستند إلى اعتبارات دينية أو أيديولوجية على المجتمع، في ظل دعوات حقوقية متكررة إلى احترام التعددية وصون الحقوق المدنية وضمان عدم التمييز أو التضييق على الحريات العامة.
رايتس مونيتور سوريا
English version: Click here









