توثق مشاهد مصورة من قرية بير ناصر الكردية بريف مدينة كوباني (عين العرب) شمالي سوريا تعرض القرية لعمليات نهب واسعة النطاق وتخريب متعمد طال الممتلكات الخاصة والبنية التحتية المدنية، في سياق حملة عسكرية تقودها قوات تُعرف بـ«السلطة السورية المؤقتة» ومجموعات مسلحة منضوية تحت مسمى «الجيش العربي السوري»، بحسب ما يظهر في التسجيلات المتداولة.
تُظهر المقاطع المصورة، التي جرى تداولها بتاريخ 3 آذار/مارس 2026، ظهور عدد من المواطنين الكرد من أهالي قرية بير ناصر، يؤكدون تعرض قريتهم لنهب شامل وتخريب متعمد طال مختلف مظاهر الحياة المدنية.
وبحسب إفاداتهم الواردة في التسجيلات:
تم نهب محتويات المنازل بشكل كامل، بما في ذلك الأبواب الداخلية.
لم يبقَ أي منزل سليم في القرية.
جرى اقتلاع مضخة المياه من البئر الرئيسي.
تم إغراق البئر بالحجارة، ما أدى إلى تعطيله بالكامل.
نُهبت ألواح الطاقة الشمسية.
تمت مصادرة حتى مخازن التبن العائد للسكان.
كما أظهرت المشاهد المصورة البئر وقد أُلقيت داخله الحجارة بشكل متعمد، إضافة إلى دمار واسع في عدد من المنازل نتيجة القصف. وظهرت على جدران بعض المنازل كتابات تتضمن عبارة «الجيش السوري».
ووجّه أهالي القرية، في تسجيلات باللغة الكردية، مناشدات إلى الجهات المعنية والمنظمات الحقوقية للنظر في وضعهم المأساوي، مؤكدين انعدام مقومات الحياة في القرية.
تأتي هذه الوقائع ضمن سياق تصعيد عسكري أوسع شهدته مناطق ذات غالبية كردية شمالي وشرقي سوريا مطلع عام 2026.
وبدأت العملية العسكرية من قبل السلطة المؤقتة في 6 كانون الثاني/يناير 2026 باستهداف حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، قبل السيطرة عليهما في 10 كانون الثاني/يناير 2026.
لاحقاً، توسعت العمليات إلى مناطق شرق الفرات، لا سيما في محافظة الرقة وريف دير الزور الشمالي، عقب تحالف بعض العشائر العربية مع قوات «السلطة السورية المؤقتة»، لتتصاعد الانتهاكات مع وصول العمليات إلى مناطق كردية أخرى، شملت كوباني، الحسكة، وريف القامشلي.
وفي أعقاب تلك الهجمات، شهدت مدينة كوباني وريفها، ذات الغالبية الكردية، حصاراً مشدداً فرضته فصائل «السلطة السورية المؤقتة»، ممثلة بـ«هيئة تحرير الشام»، ترافق مع موجة نزوح قسري للسكان، أعقبها نمط واسع من السلب والنهب طال القرى التي أُفرغت من سكانها.
وفق ما وثقته منصات إعلام كردية، فإن الانتهاكات لم تقتصر على قرية بير ناصر، بل شملت عشرات القرى والبلدات في ريف كوباني، من بينها:
جلبية، خراب عشك، خراب عشك تركع، كوبتبة فوقاني، كوبتبة تحتاني، أبو صرة، صالوكة، ايدقي (سبع جفار)، حم توبك، بيشك، كولي كتي، خراب صارونج، صفرية، كوجكميت، دمرجك شرقي، مزغنة، دمرجك غربي، حجكي، خرابي كوجكك، كرك كيتكان، بلك، منيف، حمدون غربي، بير ناصر، برداغ، توزلجة، توقلي، درفليت، بيرك، منك، برجو، ميل، جيل، عابر، شرابانية، همك، بير جرود، بيرة كور، جورتانك، بير افدو، كن عفتار، جخور غربي، جخر شرقي، درب تحت، قنطرة، مرسر، خان مامد، خويدان، نولك، جوغان، قولان شرقي، قولان غربي، حمدون شرقي، كبر ربن، زنار قول، دافي، نور علي، خراب بركير، شهيد قطي، قراط كرد، قرية عيدو، أسدية، أومرك، ميل (تكرار في التوثيق)، اوج قارداش، بوغة، شيقمر، خانك افدو، قولنك، بيرخات.
وتشير المعطيات المتقاطعة إلى أن غالبية هذه القرى ذات غالبية سكانية كردية، وقد شهدت نزوحاً واسعاً لسكانها نتيجة العمليات العسكرية، أعقبه نهب للمنازل والممتلكات الخاصة، ما يثير مخاوف جدية من نمط منظم من الاستهداف القائم على الهوية القومية.
وتؤكد هذه الوقائع الحاجة إلى تحقيق مستقل ومحايد لتحديد المسؤوليات الفردية والقيادية عن الانتهاكات المرتكبة بحق سكان قرية بير ناصر والقرى الكردية الأخرى في ريف كوباني.
توثق أحداث 3 آذار/مارس 2026 في قرية بير ناصر بريف كوباني نموذجاً واضحاً لانتهاكات جسيمة طالت المدنيين الكرد وممتلكاتهم، في سياق عملية عسكرية أوسع بدأت في كانون الثاني/يناير 2026 وامتدت إلى مناطق متعددة شمالي وشرقي سوريا. وتبقى حماية المدنيين، وضمان عودتهم الآمنة، ومساءلة المسؤولين عن أعمال النهب والتخريب، أولوية قانونية وإنسانية ملحّة.
English version: Click here









