ترحب منصة رايتس مونيتور سوريا بإعلان مجلس مهجري عفرين، الصادر بتاريخ 19 تموز/يوليو 2026، اختتام أعماله وإنهاء نشاطه الرسمي وإغلاق مكتبه، بعد إعلانه اكتمال عودة المهجرين الكرد من عفرين إلى مدنهم وبلداتهم وقراهم، واعتبار أن المهمة التي أُسس من أجلها، والمتمثلة في متابعة أوضاع المهجرين ومواكبة عودتهم، قد أُنجزت.
ويمثل هذا الإعلان محطة مهمة في مسار عودة آلاف المدنيين الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم قسراً خلال السنوات الماضية، ويعكس تطوراً إيجابياً يتمثل في إنهاء مرحلة طويلة من التهجير التي فرضت على شريحة واسعة من سكان منطقة عفرين، وما رافقها من معاناة إنسانية واجتماعية واقتصادية امتدت لسنوات.
وتؤكد رايتس مونيتور سوريا أن عودة المهجرين إلى مناطقهم الأصلية تمثل حقاً أصيلاً تكفله قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وأن نجاح عمليات العودة لا يُقاس بمجرد وصول العائدين إلى مناطقهم، وإنما بمدى توافر بيئة آمنة ومستقرة تكفل لهم التمتع الكامل بحقوقهم، وفي مقدمتها الحق في الأمن الشخصي، والسكن، والملكية، وحرية التنقل، وعدم التعرض لأي شكل من أشكال التمييز أو الانتقام.
وقد شهدت منطقة عفرين منذ سيطرة القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها عليها في 18 آذار/مارس 2018 موجة واسعة من النزوح والتهجير القسري للسكان الكرد، رافقتها انتهاكات موثقة شملت الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب، والقتل خارج نطاق القانون، والاستيلاء على الممتلكات، وفرض الإتاوات، فضلاً عن انتهاكات مست الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للسكان الأصليين، إلى جانب اتهامات متكررة بإحداث تغييرات ديمغرافية في المنطقة. وقد أدى ذلك إلى تهجير عشرات الآلاف من المدنيين الذين استقر جزء كبير منهم لسنوات في مناطق شمال وشرق سوريا، قبل أن تبدأ عمليات العودة تدريجياً خلال عام 2026.
وفي الوقت الذي ترحب فيه رايتس مونيتور سوريا بانتهاء ملف التهجير من حيث المبدأ، فإنها تعرب عن قلقها من استمرار ورود تقارير حقوقية تتحدث عن انتهاكات تطال بعض المدنيين الكرد العائدين أو المقيمين في المنطقة، بما في ذلك مزاعم تتعلق بالاعتقال التعسفي، وسوء المعاملة، والقيود المفروضة على حرية التنقل، والانتهاكات المرتبطة بحقوق السكن والملكية، واستمرار صعوبات استعادة الممتلكات، إضافة إلى غياب المساءلة الفعالة عن كثير من الانتهاكات السابقة. وتشير هذه المعطيات إلى أن إنهاء التهجير لا يعني بالضرورة انتهاء المخاطر الحقوقية التي تواجه السكان العائدين، الأمر الذي يستوجب استمرار الرصد والتوثيق وضمان توفير الحماية القانونية الكاملة لهم.
وتؤكد رايتس مونيتور سوريا أن تحقيق عودة مستدامة يتطلب اتخاذ خطوات عملية تضمن احترام سيادة القانون، وإعادة الممتلكات إلى أصحابها الشرعيين أو جبر الضرر وفق المعايير الدولية، وإنهاء جميع أشكال الاستيلاء غير المشروع على المنازل والأراضي، وضمان عدم تعرض العائدين لأي أعمال انتقامية أو تمييزية، وإجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة في جميع الانتهاكات المبلغ عنها، ومحاسبة المسؤولين عنها، بما يرسخ الثقة ويهيئ الظروف اللازمة لتحقيق العدالة والإنصاف.
وتدعو رايتس مونيتور سوريا السلطات السورية وجميع الجهات صاحبة النفوذ في منطقة عفرين إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وضمان حماية المدنيين دون تمييز، وتأمين عودة طوعية وآمنة وكريمة ومستدامة لجميع المهجرين، وصون حقوقهم الأساسية، بما يضمن عدم تكرار الانتهاكات التي دفعتهم إلى مغادرة ديارهم قبل أكثر من ثماني سنوات.
رايتس مونيتور سوريا
English version: Click here
اكتشاف المزيد من رايتس مونيتور سوريا
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.









