أفادت مصادر محلية بأن مسلحي الفصائل السورية الموالية لتركيا، والذين أصبحوا جزءاً من وزارة الدفاع التابعة للسلطة السورية المؤقتة ما زالوا يسيطرون على منازل تعود للسكان الكرد في عفرين بشمال سوريا رغم عودة أعداد من المهجّرين إلى مناطقهم بعد سنوات طويلة من النزوح القسري.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع عودة آخر قوافل المهجّرين الكرد من مناطق شرق الفرات إلى عفرين، في إطار عمليات العودة التي بدأت منذ مطلع عام 2026، عقب التفاهمات المعلنة بين قوات سوريا الديمقراطية والسلطة السورية المؤقتة.
وبحسب المصادر، فإن مئات المواطنين الكرد الذين عادوا إلى منازلهم بعد تهجير استمر لأكثر من ثماني سنوات، فوجئوا باستمرار استيلاء عناصر من الفصائل المسلحة الموالية لتركيا على منازلهم وممتلكاتهم، وعدم إخلائها أو تسليمها لأصحابها الشرعيين.
وأضافت المصادر أن عدداً من العائدين تقدموا بشكاوى إلى الجهات المختصة واللجان التي شُكّلت للنظر في قضايا استعادة الممتلكات، إلا أن هذه الجهات لم تتمكن، بحسب الإفادات الواردة، من اتخاذ إجراءات فعالة تضمن إعادة المنازل إلى أصحابها أو وضع حد لعمليات الاستيلاء المستمرة.
كما أشارت المعلومات إلى تسجيل حالات تخريب وسرقة طالت عدداً من المنازل العائدة للسكان الكرد الأصليين قبل إخلائها وإعادتها إلى أصحابها، ما تسبب بخسائر مادية إضافية للعائدين بعد سنوات من النزوح.
وكانت قوافل من المهجّرين الكرد قد بدأت بالعودة إلى منطقة عفرين عقب الاتفاق المعلن بين قوات سوريا الديمقراطية والسلطة السورية الحالية بقيادة أحمد الشرع بتاريخ 29 كانون الثاني/يناير 2026. إلا أن تقارير محلية ما تزال تتحدث عن استمرار وجود مستوطنين داخل بعض المنازل العائدة للسكان الأصليين.
وتعيد هذه الوقائع إلى الواجهة ملف الانتهاكات المتعلقة بحقوق السكن والملكية في منطقة عفرين، بما في ذلك الاستيلاء على منازل المدنيين الكرد وحرمانهم من الانتفاع بممتلكاتهم، فضلاً عن الأضرار المادية التي لحقت بعدد من العقارات، في ظل غياب آليات فعالة للمحاسبة وجبر الضرر واستعادة الحقوق.
ومنذ سيطرة القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها على منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية في 18 آذار/مارس 2018، وثّقت منظمات حقوقية وتقارير محلية سلسلة واسعة من الانتهاكات بحق السكان الكرد، شملت حالات قتل وخطف وتعذيب وفرض إتاوات والاستيلاء على الممتلكات، بالتزامن مع تهجير أعداد كبيرة من السكان الأصليين.
كما شهدت المنطقة، عقب السيطرة عليها، عمليات توطين لنازحين قادمين من مناطق سورية أخرى داخل منازل تعود لسكان عفرين المهجّرين، الأمر الذي أثار اتهامات متكررة بحدوث تغيير ديمغرافي في المنطقة.
وتطالب رايتس مونيتور سوريا بضرورة ضمان عودة طوعية وآمنة وكريمة للمهجّرين، وإعادة الممتلكات إلى أصحابها الشرعيين، وفتح تحقيقات مستقلة في الانتهاكات المتعلقة بحقوق الملكية والسكن، ومحاسبة المسؤولين عنها وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
رايتس مونيتور سوريا
English version: Click here









