منع تقديم المشروبات الروحية في المطاعم والملاهي الليلية بمدينة دمشق: قرار رسمي يثير مخاوف حقوقية بشأن الحريات العامة

أصدر مجلس محافظة دمشق قراراً رسمياً بتاريخ 15 آذار/مارس 2026 يقضي بـمنع تقديم المشروبات الروحية في المطاعم والملاهي الليلية بمدينة دمشق، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً ومخاوف حقوقية تتعلق بتقييد الحريات الشخصية وأنماط الحياة، وسط تبريرات رسمية تستند إلى “الآداب العامة” وطلبات من “المجتمع المحلي”.

وبحسب القرار الصادر عن المكتب التنفيذي لمجلس محافظة دمشق، فقد تضمّن حزمة من الإجراءات التنظيمية التي تستهدف الحد من تداول المشروبات الروحية داخل المدينة، أبرزها:

منع تقديم المشروبات الروحية بشكل كامل في المطاعم والملاهي الليلية.

حصر بيع المشروبات الروحية “المختومة” في مناطق محددة هي: باب توما، القصاع، وباب شرقي، وذلك ضمن محلات مرخصة أصولاً.

فرض قيود مكانية على مواقع البيع، بحيث لا تقل المسافة بين محلات بيع المشروبات الروحية ودور العبادة (المساجد والكنائس) والمقابر والمدارس عن 75 متراً.

اشتراط وجود مسافة بقطر 20 متراً حول المخافر والدوائر الرسمية.

إلزام أصحاب المحلات بتقديم تعهد موثق لدى الكاتب بالعدل بعدم تقديم المشروبات الروحية للاستهلاك داخل المحل، تحت طائلة إلغاء الترخيص وإغلاق المنشأة.

منح مهلة ثلاثة أشهر للمحلات القائمة لتسوية أوضاعها بما يتوافق مع القرار الجديد.

جاء القرار، وفق ما ورد في نصه، استجابةً “لمجموعة من الشكاوى” و”بناءً على طلب المجتمع المحلي”، وبهدف “التخلص من الظواهر المخلة بالآداب العامة”. إلا أن هذه العبارات لم تترافق مع توضيحات دقيقة حول طبيعة الشكاوى أو الجهات التي تقدمت بها، ما يثير تساؤلات حول معايير اتخاذ القرار ومدى تمثيله الفعلي لمختلف فئات المجتمع.

ويثير القرار مخاوف من تقييد الحريات الفردية، بما في ذلك حرية اختيار نمط الحياة والأنشطة الاجتماعية، إضافة إلى تأثيره المحتمل على عمل قطاعات اقتصادية مثل المطاعم والسياحة والترفيه. كما يطرح تساؤلات حول مدى توافق هذه الإجراءات مع مبدأ عدم التمييز، خاصة في مدينة متعددة دينياً وثقافياً مثل دمشق.

كما أن فرض قيود جغرافية مشددة على أماكن بيع المشروبات الروحية، إلى جانب اشتراطات الترخيص الجديدة، قد يؤدي عملياً إلى تقليص عدد النقاط المسموح لها بالعمل، وهو ما يمكن اعتباره تضييقاً غير مباشر على نشاط قانوني قائم.

وتباينت ردود الفعل على القرار، حيث اعتبره بعض المعلقين انتقالاً من “تضييقات فردية” إلى “سياسات رسمية منظمة”، بينما رأى آخرون أنه يعكس توجهاً متزايداً نحو فرض قيود اجتماعية ذات طابع محافظ.

وفي هذا السياق، عبّر منتقدون عن خشيتهم من أن تؤدي هذه الإجراءات إلى تقليص المساحات المدنية والحريات الشخصية تدريجياً، مشيرين إلى أن الكثافة العالية لدور العبادة والمؤسسات العامة في دمشق قد تجعل الالتزام بالمسافات المفروضة أمراً صعب التطبيق، وبالتالي يؤدي إلى إغلاق عدد كبير من المحال.

يعكس القرار توجهاً تنظيمياً جديداً في مدينة دمشق قد تكون له تداعيات مباشرة على الحريات الفردية والأنشطة الاقتصادية. وبينما تبرره السلطات باعتبارات اجتماعية وأخلاقية، يرى مراقبون حقوقيون أن آثاره تستدعي المتابعة والتقييم، خصوصاً في ما يتعلق باحترام الحقوق الأساسية والتنوع الاجتماعي.

 

English version: Click here

الرابط المختصر: https://rightsmonitor.org/ar/?p=2234
Scroll to Top