رصدت منصة “رايتس مونيتور” بتاريخ 12 شباط/فبراير 2026 صوراً ومقاطع مصوّرة جرى تداولها على نطاق واسع، توثق مقتل عدد من المواطنين الكرد أثناء محاولتهم النزوح من مدينة الرقة باتجاه محافظة الحسكة شمال سوريا، وذلك إثر تعرضهم لكمين مسلح على الطريق الواصل بين المدينتين. وتظهر المواد المصورة مشاهد تصفية ميدانية لضحايا يرتدون لباساً مدنياً، دون ظهور أي أسلحة بحوزتهم، ما يثير مخاوف جدية من ارتكاب جريمة قتل خارج نطاق القانون بحق مدنيين.
وفقاً للمشاهد التي تم التحقق من تداولها بتاريخ 12 شباط/فبراير 2026، تعرضت مجموعة من المواطنين الكرد لكمين على طريق الرقة – الحسكة أثناء محاولتهم النزوح من مناطق الاشتباكات. ويُظهر أحد المقاطع المصورة شخصاً يُعتقد أنه من العناصر أو الموالين للسلطة السورية المؤقتة بقيادة أحمد الشرع، وهو يوجه عبارات مهينة إلى الضحايا بلهجة عربية محلية، من بينها قوله: “مبطحين تقول كلاب”، في إشارة إلى الضحايا الممددين أرضاً.
وتُظهر اللقطات أن غالبية الضحايا كانوا بلباس مدني، ولم تُشاهد أسلحة إلى جانبهم، ما يعزز فرضية استهدافهم كمدنيين فارين من مناطق العمليات العسكرية.
كما تم تداول صور منفصلة تُظهر ثلاثة عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وقد قُطع رأس أحدهم، فيما بدا أن جثتي العنصرين الآخرين تعرضتا للتمثيل. وتشير هذه الوقائع، في حال ثبوت صحتها، إلى انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك حظر التمثيل بالجثث والمعاملة المهينة والقتل خارج نطاق القتال.



تأتي هذه الواقعة ضمن سياق تصعيد عسكري أوسع بدأ بتاريخ 6 كانون الثاني/يناير 2026، حين أطلقت قوات السلطة السورية المؤقتة، ممثلة بـ«هيئة تحرير الشام»، عمليات عسكرية استهدفت حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، وهما حيان ذوا غالبية كردية، قبل السيطرة عليهما في 10 كانون الثاني/يناير 2026.
وفي مرحلة لاحقة، توسعت العمليات إلى مناطق شرق الفرات، عقب تحالف بعض العشائر العربية مع قوات الحكومة المؤقتة، لا سيما في محافظة الرقة وريف دير الزور الشمالي. ومع تقدم العمليات العسكرية، امتد نطاقها إلى مناطق كردية أخرى، من بينها مدينة كوباني وريف الحسكة وريف القامشلي.
تشير توثيقات حقوقية متعددة إلى أن الحملة العسكرية التي استهدفت مناطق ذات غالبية كردية خلال الفترة الممتدة من 6 كانون الثاني/يناير 2026 وحتى تاريخ إعداد هذا الخبر، أسفرت عن مقتل واعتقال واختفاء أعداد كبيرة من المدنيين والمقاتلين الكرد، إضافة إلى انتهاكات جسيمة أخرى، شملت القتل العشوائي، واستهداف المدنيين أثناء محاولات النزوح، واستهداف المنازل السكنية.
وتؤكد هذه الوقائع، في حال التثبت منها عبر تحقيق مستقل وشفاف، وجود مؤشرات خطيرة على ارتكاب انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب، بما يستوجب المساءلة وفق أحكام القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان الدولي.
English version: Click here









