بعد انقطاع أكثر من سنة… عودة تدريجية للاتصالات إلى شمال شرق سوريا

بعد انقطاع دام أكثر من عام كامل، بدأت خدمات الاتصالات المحمولة تعود تدريجياً إلى مناطق شمال شرق سوريا، في تطور يعيد تسليط الضوء على التداعيات الحقوقية التي خلّفها قطع الشبكات لفترة طويلة على سكان المنطقة. فقد أدى توقف خدمات الاتصالات إلى عزل آلاف المدنيين عن وسائل التواصل الأساسية، وهو ما يثير مخاوف مرتبطة بحق الوصول إلى المعلومات والتواصل في مناطق النزاع.

أفاد سكان محليون في مدينتي الحسكة والقامشلي خلال الأيام القليلة الماضية ببدء عودة تدريجية لشبكة الهاتف المحمول التابعة لشركة سيريتل، وهي إحدى شركات الاتصالات العاملة في سوريا، وذلك بعد انقطاع استمر أكثر من سنة في مناطق شمال شرق البلاد التي كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية.

وبحسب المعلومات المتوفرة، كانت شركة سيريتل قد أوقفت خدماتها في تلك المناطق عقب وصول هيئة تحرير الشام إلى العاصمة دمشق بتاريخ 8 كانون الأول/ديسمبر 2024. ولم يصدر حينها توضيح رسمي حول أسباب قطع الشبكة، الأمر الذي أدى إلى توقف خدمات الاتصال الهاتفي والرسائل النصية بشكل كامل، ما تسبب بعزل شريحة واسعة من السكان عن وسائل التواصل الأساسية.

وخلال فترة الانقطاع اعتمد سكان المنطقة بشكل محدود على شبكة “آرسيل” العاملة في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية. إلا أن هذه الشبكة اقتصرت على توفير خدمة الإنترنت للهواتف المحمولة دون تفعيل خدمات الاتصال الهاتفي أو الرسائل النصية، ما خلق صعوبات إضافية للسكان، لا سيما في ما يتعلق بتفعيل الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي والخدمات الرقمية التي تتطلب التحقق عبر الرسائل النصية.

ووفق إفادات محلية، عادت التغطية الخلوية لشبكة سيريتل بشكل تدريجي إلى مدينتي الحسكة والقامشلي، بينما لا تزال مدن أخرى خارج نطاق التغطية حتى الآن، من بينها المالكية/ديرك، عامودا، والدرباسية.

ويأتي هذا التطور في سياق الاتفاق الذي تم الإعلان عنه في 29 كانون الثاني/يناير الماضي بين السلطات في دمشق وقوات سوريا الديمقراطية بشأن وقف إطلاق النار، ضمن تفاهم أوسع يتضمن خطوات لدمج تدريجي للقوات العسكرية والهياكل الإدارية بين الجانبين. وقد سبق هذا الاتفاق عمليات عسكرية نفذتها السلطة المؤقتة في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، ولا سيما في المناطق ذات الغالبية الكردية، تخللها توثيق انتهاكات جسيمة بحق مدنيين أكراد وفق تقارير حقوقية.

إن قطع خدمات الاتصالات في مناطق النزاع لفترات طويلة يترك آثاراً مباشرة على السكان المدنيين، إذ يحدّ من قدرتهم على التواصل وطلب المساعدة أو الوصول إلى المعلومات، كما يعرقل تواصلهم مع العالم الخارجي ومع أقاربهم والمنظمات الإنسانية لذلك يعد الوصول إلى وسائل الاتصال عنصراً أساسياً لحماية المدنيين في مناطق النزاعات المسلحة.

English version: Click here

الرابط المختصر: https://rightsmonitor.org/ar/?p=2170
Scroll to Top