اعتقال أكثر من 20 مواطناً كردياً في قرية آشمة بريف كوباني وسط اتهامات بانتهاكات ذات دوافع تمييزية

أفادت مصادر محلية باعتقال قوات تابعة للسلطة السورية المؤقتة ما لا يقل عن 23 مواطناً كردياً من سكان قرية آشمة الواقعة في الريف الغربي لمدينة كوباني (عين العرب) بمحافظة حلب، يوم الأربعاء 10 حزيران/يونيو 2026، وذلك خلال حملة أمنية أعقبت خلافاً محلياً بين طفلين من رعاة الأغنام في المنطقة.

وبحسب شهادات محلية فإن الحادثة بدأت إثر مشاجرة محدودة بين طفل من قرية آشمة ذات الغالبية الكردية وطفل من قرية جعدة ذات الغالبية العربية، قبل أن ينتهي الخلاف بين الطرفين في حينه. إلا أن دوريات أمنية تابعة للسلطة المؤقتة وصلت إلى القرية مساء اليوم نفسه ونفذت حملة مداهمات واعتقالات واسعة.

وذكرت المصادر أن العناصر المنفذة للحملة تتبع لما يعرف حالياً بـ”الفرقة 72″، والتي تضم عناصر من فصيلي “الحمزات” و”العمشات” السابقين، وهما فصيلان كانا ضمن التشكيلات المسلحة المدعومة من تركيا في شمال سوريا.

وأفاد سكان محليون بأن الحملة الأمنية ترافقت مع اعتداءات على عدد من المدنيين، بينهم نساء، وإلحاق أضرار بممتلكات خاصة، إضافة إلى الاستيلاء على بعض الممتلكات خلال عمليات المداهمة. كما أكدت المصادر أن القوات الأمنية اعتقلت 23 رجلاً وشاباً من أبناء القرية.

وأشار عدد من السكان إلى اعتقادهم بأن الاعتقالات اتخذت طابعاً تمييزياً على أساس الانتماء القومي، موضحين أن الإجراءات الأمنية والاعتقالات اقتصرت على قرية آشمة الكردية، في حين لم تُسجل إجراءات مماثلة في قرية جعدة المرتبطة بالخلاف الأصلي.

كما أفادت شهادات محلية بأن مسلحين من الفصائل ذاتها أقدموا على إضرام النار في بعض المحاصيل الزراعية العائدة لسكان أكراد في المنطقة، الأمر الذي تسبب بخسائر مادية للسكان، وفقاً للمصادر.

من جهتها، أصدرت وزارة الداخلية التابعة للسلطة السورية المؤقتة بياناً أعلنت فيه أن قوى الأمن الداخلي نفذت عمليات أمنية عقب “اعتداءات استهدفت حواجز ومقرات أمنية في قرية العونية ومحيطها بمنطقة عين العرب (كوباني) شرق حلب”.

وجاء في البيان أن قوى الأمن الداخلي “ألقت القبض على 20 متورطاً في هذه الأعمال الخارجة عن القانون، وأعادت الهدوء والأمان إلى المنطقة، مع استمرار ملاحقة بقية الفارين لتقديمهم إلى العدالة”.

وأضافت الوزارة أن أي اعتداء على مؤسسات الدولة أو الخروج عن إطار القانون سيُعتبر اعتداءً على الدولة السورية، مؤكدة أنها ستتعامل “بأقصى درجات الحزم” مع أي تجاوزات تمس الأمن العام أو مؤسسات الدولة.

تأتي هذه الحادثة في ظل تقارير متزايدة عن انتهاكات تستهدف مواطنين أكراد في مدينة حلب وريفها خلال الأشهر الأخيرة. وتشمل هذه الانتهاكات، وفق شهادات وتقارير محلية، حالات اعتقال تعسفي واستدعاءات أمنية متكررة بحق شبان أكراد، إضافة إلى ممارسات وُصفت بالمهينة خلال عمليات التفتيش وانتهاكات للخصوصية.

وتتزامن هذه التطورات مع عودة دفعات من المهجرين إلى مناطقهم الأصلية في شمال سوريا، وسط مطالبات حقوقية بضرورة ضمان العودة الآمنة والكريمة للسكان، والتحقيق في جميع الادعاءات المتعلقة بالانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها وفق المعايير القانونية وحقوق الإنسان.

رايتس مونيتور سوريا

English version: Click here

الرابط المختصر: https://rightsmonitor.org/ar/?p=2611
× Zoomed Image
Scroll to Top