رايتس مونيتور سوريا تطالب بتحقيق مستقل في ظروف وفاة الشاب عبد السلام عبد الحكيم عكو بعد خروجه من سجن حماة المركزي

تُعرب منصة رايتس مونيتور سوريا عن بالغ قلقها وإدانتها إزاء وفاة الشاب عبد السلام عبد الحكيم عكو، من مواليد عام 2002، بعد فترة وجيزة من الإفراج عنه من سجن حماة المركزي التابع للسلطة السورية المؤقتة، عقب قضائه نحو عام رهن الاحتجاز، وسط معلومات تفيد بأنه أُفرج عنه وهو في حالة صحية وجسدية متدهورة، قبل أن تتفاقم حالته ويفارق الحياة بعد أسابيع من خروجه.

وبحسب المعلومات المتوفرة لدى المنصة، أُفرج عن عبد السلام عكو في 14 آب/أغسطس 2026 بعد نحو عام من الاحتجاز، وكان قد اعتُقل خلال مداهمة أحد المحال التجارية على خلفية شبهات تتعلق بالاتجار بالمواد المخدرة. وتشير المعلومات المتداولة إلى أن تقريراً طبياً لاحقاً أفاد بعدم وجود آثار لتعاطي المواد المخدرة في جسده، الأمر الذي يستوجب التحقق من الأساس القانوني للاعتقال، والأدلة التي استندت إليها إجراءات توقيفه واحتجازه، والظروف التي رافقت فترة احتجازه.

وتؤكد المنصة أن مجرد الاشتباه بارتكاب جريمة لا يبرر بأي حال إخضاع المحتجز للتعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، كما أن الأشخاص المحرومين من حريتهم يتمتعون بحقوق أساسية لا تسقط بسبب الاحتجاز، في مقدمتها الحق في الحياة والسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية والحصول على الرعاية الطبية الملائمة.

إن وفاة عكو بعد وقت قصير من الإفراج عنه يجعل من الضروري إجراء تحقيق مستقل ونزيه وفعال لتحديد الأسباب الطبية والقانونية للوفاة، وتحديد ما إذا كان قد تعرض أثناء احتجازه للتعذيب أو سوء المعاملة أو الإهمال الطبي أو الحرمان من الرعاية الصحية اللازمة.

وتذكّر رايتس مونيتور سوريا بأن حظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة يمثل قاعدة أساسية في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، كما أن الأشخاص المحرومين من حريتهم يجب أن يُعاملوا بصورة إنسانية، وأن تتوفر لهم الاحتياجات الأساسية والرعاية الطبية المناسبة. ويشمل ذلك الأشخاص المحتجزين في سياق النزاعات المسلحة، حيث تؤكد قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي وجوب حمايتهم من العنف والتعذيب وسوء المعاملة.

كما أن وفاة شخص أثناء الاحتجاز، أو بعد الإفراج عنه بفترة وجيزة في ظروف تثير شبهة وجود صلة بين حالته الصحية وفترة الاحتجاز، تستوجب تحقيقاً فعالاً ومستقلاً في ظروف الوفاة، بما في ذلك مراجعة سجلات الاحتجاز والرعاية الصحية، والاستماع إلى الشهود، وفحص الأدلة الطبية والوثائق ذات الصلة، وتحديد المسؤوليات الفردية والمؤسسية عند ثبوت أي مخالفة. وتؤكد المعايير الدولية أهمية التحقيق في وفيات المحتجزين وعدم التعامل معها باعتبارها وقائع عادية أو منعزلة.

وتشير المعلومات المتاحة كذلك إلى أن عبد السلام عكو كان معتقلاً سابقاً لدى نظام بشار الأسد، وأنه أمضى قرابة أربعة أعوام في سجونه قبل الإفراج عنه إبان فتح السجون. ومن شأن هذه الخلفية أن تجعل وفاته بعد تجربة احتجاز جديدة موضع اهتمام حقوقي مضاعف، ولا سيما في ظل المخاوف المستمرة بشأن ظروف الاحتجاز والمعاملة داخل أماكن الاحتجاز التابعة للسلطات السورية.

رايتس مونيتور سوريا تطالب

بناءً على ما سبق، تطالب منصة رايتس مونيتور سوريا السلطة السورية المؤقتة والجهات القضائية المختصة بما يلي:

فتح تحقيق مستقل وفوري وشامل وشفاف في ظروف احتجاز عبد السلام عبد الحكيم عكو منذ لحظة اعتقاله وحتى الإفراج عنه، وفي الأسباب والظروف التي أدت إلى وفاته.

تحديد المسؤولية عن أي تعذيب أو سوء معاملة أو إهمال طبي أو تقصير في الرعاية الصحية يثبت وقوعه، وعدم الاكتفاء بإجراءات إدارية داخلية أو تحقيقات لا تتمتع بالاستقلالية.

حفظ جميع الأدلة المتعلقة بالقضية، بما في ذلك سجلات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز، والسجلات الطبية، وأسماء المسؤولين والحراس والأطباء الذين تعاملوا مع عكو، وأي تسجيلات أو وثائق يمكن أن تساعد في كشف الحقيقة.

إجراء فحص وتشريح طبي شرعي مستقل ونزيه، وفق المعايير الدولية ذات الصلة، لتحديد السبب الطبي للوفاة وما إذا كانت هناك مؤشرات على إصابات أو سوء معاملة أو إهمال صحي سابق عليها.

ضمان حق أسرة الضحية في معرفة الحقيقة، وتمكينها من الحصول على المعلومات والوثائق المتعلقة بظروف احتجازه وحالته الصحية وأسباب وفاته، وعدم ممارسة أي ضغوط عليها.

مراجعة أوضاع جميع المحتجزين في سجن حماة المركزي وغيره من أماكن الاحتجاز، وضمان حصولهم على الرعاية الطبية والغذاء والمياه والظروف الصحية المناسبة، وحمايتهم من التعذيب وسوء المعاملة.

ضمان احترام الضمانات القانونية للموقوفين والمحتجزين، بما في ذلك عدم الاحتجاز التعسفي، وحق المحتجز في معرفة أسباب توقيفه، والحق في مراجعة قضائية مستقلة، والحق في الدفاع والمحاكمة العادلة وفقاً للقانون.

محاسبة كل من يثبت تورطه أو مسؤوليته عن أي انتهاكات، بصرف النظر عن رتبته أو صفته أو موقعه الوظيفي، وضمان عدم إفلات مرتكبي التعذيب وسوء المعاملة من العقاب.

وتشدد رايتس مونيتور سوريا على أن انتقال السلطة أو تغير الجهات المسيطرة على مؤسسات الدولة لا يسقط الالتزامات المتعلقة بحماية حقوق الإنسان، ولا يمنح أي جهة حصانة من المساءلة عن الانتهاكات التي تقع داخل أماكن الاحتجاز.

إن وفاة عبد السلام عبد الحكيم عكو بعد خروجه من السجن، وهو بحسب المعلومات المتوفرة في حالة صحية متدهورة، لا ينبغي أن تمر دون تحقيق جدي يكشف الحقيقة ويحدد المسؤوليات. فالحق في الحياة والسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية لا يتجزأ، وحماية المحتجزين من التعذيب وسوء المعاملة والرعاية الصحية غير الكافية ليست امتيازاً تمنحه السلطة، وإنما التزام قانوني لا يجوز التهاون فيه.

رايتس مونيتور سوريا

4 أيلول/سبتمبر 2026

 

English version: Rights Monitor Syria Demands an Independent Investigation into the Circumstances Surrounding the Death of Young Man Abd Al-Salam Abd Al-Hakim Akko Following His Release from Hama Central Prison

الرابط المختصر: https://rightsmonitor.org/ar/?p=2832

اكتشاف المزيد من رايتس مونيتور سوريا

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top