تُعرب منصة رايتس مونيتور سوريا عن بالغ قلقها وإدانتها إزاء التقارير المتداولة بشأن وفاة معتقلين داخل أماكن احتجاز تابعة للسلطة السورية المؤقتة، وما رافقها من معلومات عن تعرضهما للضرب والتعذيب وسوء المعاملة، في انتهاكات تمس بصورة مباشرة الحق في الحياة والسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية، وتثير مخاوف جدية بشأن ظروف الاحتجاز والضمانات القانونية الممنوحة للمحتجزين.
وبحسب المعلومات التي وثقتها المنصة، توفي لؤي محمد ظروف داخل أحد سجون السلطة السورية المؤقتة بتاريخ 22 آب/أغسطس 2026، بعد نحو ثلاثة أشهر من اعتقاله في دمشق خلال شهر أيار/مايو، على خلفية معلومات عن تطوعه مع «قوات الدفاع الوطني». ووفق مصادر محلية، ظهرت على جثمانه آثار يُشتبه بأنها ناجمة عن التعذيب عند تسليمه إلى عائلته، قبل أن يُدفن في اليوم نفسه في بلدة رأس العين بريف جبلة في محافظة اللاذقية.
وتشير المعلومات المتاحة إلى أن ظروف بقي محتجزاً طوال هذه المدة دون أن يمثل، بحسب المعطيات المتداولة، أمام محكمة مستقلة للتحقق من الاتهامات المنسوبة إليه أو ضمان حقه في الدفاع، قبل الإعلان عن وفاته داخل مكان الاحتجاز.
وفي حادثة أخرى، توفي الشاب محمد حسام غميرة يوم الأحد 16 آب/أغسطس 2026، بعد تدهور حاد في حالته الصحية ونقله إلى العناية المشددة في مشفى تشرين الجامعي بريف اللاذقية. وكان غميرة قد أوقف في مديرية منطقة الحفة بريف اللاذقية، وأُخلي سبيله بعد نحو ثلاثة أيام وهو في حالة صحية حرجة، وسط معلومات محلية عن تعرضه للضرب خلال فترة احتجازه، فيما أفادت مصادر بتعرضه للضرب المبرح داخل أماكن الاحتجاز. وتؤكد المعلومات المتداولة في الوقت ذاته أنه كان يعاني من حالة صحية سابقة، الأمر الذي يستوجب تحديد ما إذا كانت قد جرى مراعاة احتياجاته الطبية أثناء الاحتجاز.
وترى رايتس مونيتور سوريا أن هذه الوقائع، في حال تأكدها، لا يمكن التعامل معها باعتبارها حوادث فردية أو وقائع معزولة، بل تستوجب تحقيقاً مستقلاً وشاملاً في ظروف الاعتقال والاحتجاز والمعاملة التي تلقاها الضحايا، ولا سيما في الحالات التي تظهر فيها مؤشرات على التعذيب أو سوء المعاملة أو الوفاة أثناء الاحتجاز.
الإطار القانوني
يحظر القانون الدولي لحقوق الإنسان بصورة مطلقة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ولا يجوز تبرير هذا الحظر تحت أي ظرف. كما أن الحق في الحياة يفرض على السلطات واجباً قانونياً في حماية حياة الأشخاص المحرومين من حريتهم، والتحقيق في أي وفاة تقع أثناء الاحتجاز بصورة مستقلة وفعالة ونزيهة.
كما تفرض قواعد القانون الدولي ذات الصلة بالاحتجاز التزاماً بمعاملة جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم كرامتهم، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم، وضمان حقهم في معرفة أسباب توقيفهم واللجوء إلى القضاء والطعن في قانونية احتجازهم.
وفي سياق النزاع المسلح، تنطبق كذلك قواعد القانون الدولي الإنساني ذات الصلة بحماية الأشخاص المحتجزين، وتحظر التعذيب والمعاملة القاسية والاعتداء على الكرامة الشخصية. ولا يجوز أن يكون الانتماء السياسي أو العسكري السابق أو الاشتباه في ارتكاب مخالفة مبرراً للتعذيب أو الإعدام خارج نطاق القضاء أو أي معاملة مهينة.
رايتس مونيتور سوريا تطالب بـ:
فتح تحقيقات مستقلة وفورية وشفافة في وفاة لؤي محمد ظروف ومحمد حسام غميرة، وفي جميع الادعاءات المتعلقة بتعرضهما للتعذيب أو الضرب أو سوء المعاملة أثناء الاحتجاز.
تحديد المسؤولية الجنائية والإدارية لكل من يثبت تورطه، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في التعذيب أو سوء المعاملة أو الإهمال الذي أدى إلى الوفاة أو تفاقم الحالة الصحية، بما في ذلك المسؤولون عن أماكن الاحتجاز إذا ثبت علمهم بالانتهاكات أو تقصيرهم في منعها والتحقيق فيها.
إجراء فحوصات وعمليات تشريح طب شرعي مستقلة عند الاقتضاء، وحفظ الأدلة الطبية والجنائية المتعلقة بالوفيات، بما يضمن تحديد الأسباب الحقيقية للوفاة وعدم طمس أي أدلة محتملة على التعذيب أو سوء المعاملة.
السماح للجهات الرقابية والحقوقية المستقلة بالوصول إلى أماكن الاحتجاز والتحقق من أوضاع المعتقلين، وضمان عدم تعرض الشهود والضحايا والناجين وأفراد عائلاتهم للترهيب أو الانتقام.
وضع حد فوري لأي ممارسة للتعذيب أو المعاملة القاسية أو المهينة داخل مراكز الاحتجاز، وضمان خضوع جميع عناصر الأمن والحراسة والمسؤولين عن المعتقلات للقانون والمساءلة.
ضمان حق جميع المحتجزين في محاكمة عادلة أمام جهة قضائية مستقلة ونزيهة، وعدم إبقاء أي شخص قيد الاحتجاز التعسفي أو بمعزل عن الرقابة القضائية، مع تمكين المحتجزين من التواصل مع محامين وعائلاتهم وفقاً للضمانات القانونية.
توفير الرعاية الطبية العاجلة والمناسبة للمحتجزين، ولا سيما الأشخاص الذين يعانون من أمراض أو حالات صحية سابقة، والتحقيق في أي تقصير طبي أو إداري قد يعرّض حياتهم للخطر.
الإفراج عن كل شخص محتجز بصورة تعسفية أو دون أساس قانوني واضح، وإحالة من توجد بحقهم اتهامات جنائية حقيقية إلى قضاء مستقل يكفل لهم جميع ضمانات المحاكمة العادلة.
إتاحة المعلومات لعائلات الضحايا بشأن ظروف الاعتقال والوفاة وأسبابها، وتسليم الجثامين وفق إجراءات تحفظ الكرامة الإنسانية وتضمن توثيق الإصابات والأسباب الطبية للوفاة.
ضمان عدم الإفلات من العقاب، وعدم الاكتفاء بإجراءات داخلية شكلية، مع محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وفقاً للقانون، وبما يتوافق مع الالتزامات الدولية المتعلقة بمنع التعذيب والتحقيق في الانتهاكات الجسيمة.
وتؤكد رايتس مونيتور سوريا أن مسؤولية السلطات لا تقتصر على منع التعذيب، وإنما تمتد إلى ضمان سلامة كل شخص يقع تحت سيطرتها، والتحقيق الجاد في أي ادعاء بانتهاكه، ومحاسبة المسؤولين عنه وجبر ضرر الضحايا وذويهم.
إن وفاة أي شخص أثناء الاحتجاز، ولا سيما عندما تترافق مع مؤشرات أو ادعاءات بوجود آثار تعذيب، تستوجب أعلى درجات التدقيق والتحقيق، ولا ينبغي أن تمر دون كشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات. وتدعو المنصة السلطة السورية المؤقتة إلى التعامل مع هذه الوقائع باعتبارها قضية قانونية وحقوقية عاجلة، واتخاذ خطوات ملموسة لمنع تكرارها وضمان احترام حقوق جميع المحتجزين دون تمييز.
رايتس مونيتور سوريا
23 آب/أغسطس 2026
English version: Rights Monitor Syria: Deep Concern Over Deaths in Detention and Torture Allegations, Call for Independent Investigations and Accountability
اكتشاف المزيد من رايتس مونيتور سوريا
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.









