تشهد مناطق شمال وشرق سوريا تصاعداً مقلقاً في خطاب الكراهية والتحريض ضد الأكراد، بالتزامن مع احتجاجات شعبية كردية مستمرة منذ 7 أيار/مايو 2026، رفضاً لإزالة اللغة الكردية من اللوحات التعريفية للمؤسسات الرسمية في مدينة الحسكة. وفي تطور خطير، رصدت منصة “رايتس مونيتور” مقطع فيديو متداول يظهر فيه شخص يُعرف باسم “قصي الشمري” وهو يدعو بشكل علني إلى قصف الأكراد بالأسلحة الكيماوية، مستحضراً الجرائم التي ارتكبها رئيس النظام العراقي السابق صدام حسين بحق الأكراد في العراق، مع استخدام عبارات تحقيرية ومهينة ضدهم.
وبحسب المعلومات التي رصدتها المنصة، بدأت الاحتجاجات الكردية عقب قيام عناصر تابعة للسلطة المؤقتة باستبدال اللوحات المكتوبة باللغتين الكردية والعربية في القصر العدلي بمدينة الحسكة، بلوحات جديدة تضمنت اللغتين العربية والإنكليزية، قبل أن يتم لاحقاً اعتماد لوحات باللغة العربية فقط، ما أثار موجة غضب ورفض واسعة في الأوساط الكردية.
ويأتي ذلك وسط استمرار حالة التوتر في المنطقة، مع تصاعد خطاب التحريض من قبل أنصار السلطة المؤقتة، وظهور دعوات تتضمن تهديدات بشن هجمات ضد الأكراد في مناطق شمال وشرق سوريا.
وفي هذا السياق، أعيد تداول اسم “قصي الشمري”، وهو أحد العناصر المسلحة الموالية للسلطة المؤقتة، والذي سبق أن ظهر في تسجيلات مصورة خلال مشاركته في الهجمات ذات الطابع الطائفي التي شهدتها محافظة السويداء منتصف تموز/يوليو الماضي. كما ظهر في مقطع فيديو آخر خلال عملية اختطاف لعائلة مؤلفة من سيدتين وعدد من الأطفال من ريف السويداء الشمالي في الفترة ذاتها.
ورغم اعتقاله في تشرين الأول/أكتوبر 2025، إلا أن السلطات المؤقتة أفرجت عنه لاحقاً بموجب عفو رئاسي، في حين استمر ظهوره العلني بخطابات تحريضية تستهدف الأقليات، بحسب ما تابعته المنصة.
وفي سياق متصل، رصدت “رايتس مونيتور” مقطع فيديو آخر يظهر مجموعة من عناصر العشائر العربية المسلحة الموالية للسلطة المؤقتة، وهم يستهزئون باللغة الكردية ويطلقون تهديدات بالقتال، مرددين شعارات دينية من بينها “التكبير”، في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العدائي ضد الشعب الكردي.
وتحذر منصة رايتس مونيتور من أن استمرار خطاب الكراهية والتحريض ضد الأكراد في سوريا قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على السلم الأهلي والتعايش المجتمعي، خاصة في ظل الأوضاع الأمنية والسياسية الهشة التي تشهدها البلاد.
وتؤكد منصة رايتس مونيتور أن على السلطة المؤقتة اتخاذ إجراءات قانونية واضحة بحق الأفراد والجهات المتورطة في نشر خطاب الكراهية والتحريض على العنف ضد الأكراد، والعمل على حماية التنوع القومي واللغوي ومنع التحريض الذي قد يفضي إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
منصة رايتس مونيتور
English version: Click here









