تعديل أسماء عدد من الشوارع في حمص يثير مخاوف حقوقية بشأن إعادة تشكيل الذاكرة العامة

تعديل أسماء عدد من الشوارع داخل مدينة حمص شكّل محور جدل وانتقادات واسعة، بعد صدور قرار رسمي عن المكتب التنفيذي لمجلس مدينة حمص يقضي بإعادة تسمية شوارع تحمل أسماء شخصيات تاريخية بارزة. وتثير هذه الخطوة تساؤلات حقوقية حول مدى احترام الذاكرة الجماعية والتنوع الثقافي والديني في الفضاء العام.

وأصدر المكتب التنفيذي لمجلس مدينة حمص قراراً رسمياً بالاستناد إلى محضر اللجنة المختصة بتسمية الشوارع والمرافق العامة، يقضي بتعديل أسماء عدد من الشوارع داخل المدينة. ووفق الوثيقة، شمل القرار تغيير اسم شارع “سلطان الأطرش” — وهو من أبرز الشخصيات التاريخية المنتمية إلى الطائفة الدرزية — إلى “محمود جنيد”، كما تم تغيير اسم “زكي الأرسوزي” إلى “عمر الفاروق”، و”ألماظة خليل” إلى “محمد الخالد الأنصاري”.

كما تضمّن القرار تغيير اسم شارع “صالح العلي” — وهو شخصية تاريخية تنتمي إلى الطائفة العلوية — إلى “شارع قصر العدل”، مع إعادة إطلاق اسم “صالح العلي” على شارع آخر في منطقة المهاجرين، الأمر الذي أثار تساؤلات حول دوافع نقل الاسم بدلاً من الإبقاء عليه في موقعه الأصلي.

أثار القرار موجة من الانتقادات بين أوساط محلية، حيث اعتبره منتقدون خطوة قد تعكس توجهاً لإعادة تشكيل الذاكرة المحلية، خاصة في ظل غياب نقاش عام أو شفافية حول المعايير المعتمدة في اختيار الأسماء الجديدة أو نقل الأسماء السابقة. كما حذّر بعضهم من أن هذه الإجراءات قد تحمل أبعاداً سياسية أو أيديولوجية أو طائفية، لا سيما في مدينة متعددة الانتماءات كحمص.

وفي سياق متصل، أشار متابعون إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن نمط أوسع شهدته عدة مناطق سورية خلال الأشهر الأخيرة، شمل تغيير أسماء مدارس ومرافق عامة، حيث تم استبدال أسماء شخصيات قومية أو علمانية بأسماء ذات طابع ديني عام.

تزامناً مع هذه القرارات، أثار تغيير اسم شارع يحمل اسم الفريق أول عبد المنعم رياض في مدينة حمص ردود فعل غاضبة في الأوساط الشعبية والإعلامية في مصر. ويُعد عبد المنعم رياض أحد أبرز القادة العسكريين في القرن العشرين، وقد قُتل خلال العمليات العسكرية على جبهة القتال ضد إسرائيل، ويُنظر إليه كرمز وطني وعربي.

واعتبر منتقدون أن تغيير اسم شارع يحمل اسمه قد يُفهم كإساءة لرمزية تاريخية مشتركة، خاصة في ظل العلاقات التاريخية بين سوريا ومصر، والتي شهدت مراحل من الوحدة السياسية والتكامل، فضلاً عن الروابط الاجتماعية المستمرة بين الشعبين.

السياق الحقوقي:

تثير هذه الإجراءات مخاوف حقوقية تتعلق بحرية المشاركة المجتمعية في إدارة الشأن المحلي، واحترام التعددية الثقافية والدينية، إضافة إلى الحق في الحفاظ على الذاكرة التاريخية وعدم إعادة تشكيلها بشكل أحادي. ويرى مراقبون أن غياب الشفافية والمعايير الواضحة في مثل هذه القرارات قد يعزز الانقسامات المجتمعية، ويؤثر على السلم الأهلي في مناطق شهدت نزاعات معقدة.

وتعكس قضية تعديل أسماء الشوارع في حمص إشكالية أوسع تتعلق بإدارة الفضاء العام والذاكرة الجمعية في سوريا، وسط مطالب متزايدة بضمان مشاركة مجتمعية أوسع واتباع معايير شفافة تحترم التنوع التاريخي والثقافي للسكان.

رايتس مونيتور سوريا

 

 

English version: Click here

الرابط المختصر: https://rightsmonitor.org/ar/?p=2423
Scroll to Top