فقدان الاتصال بشابة في ريف مصياف وظهورها في تسجيل مصوّر يثير الشكوك وسط تصاعد حالات اختفاء النساء والفتيات في سوريا

أثار فقدان الاتصال بالشابة سهام محمد الخلوف (20 عاماً)، المنتمية للطائفة العلوية، في ريف مدينة مصياف بمحافظة حماة، ثم ظهورها لاحقاً في تسجيل مصوّر بظروف وملابسات أثارت تساؤلات واسعة، مخاوف حقوقية متجددة بشأن تصاعد حوادث اختفاء النساء والفتيات في سوريا خلال الأشهر الأخيرة.

وبحسب المعلومات المتوفرة، فُقد الاتصال بالشابة سهام محمد الخلوف يوم 26 أيار/مايو 2026 أثناء وجودها في قرية القصير (قصير دير حويت) التابعة لمنطقة مصياف بريف حماة الغربي. وأفادت مصادر محلية بأنها كانت متجهة لشراء بعض الحاجيات المنزلية عند نحو الساعة الواحدة والنصف ظهراً، وكانت تتحدث هاتفياً مع إحدى قريباتها قبل أن ينقطع الاتصال بشكل مفاجئ، ليتحول هاتفها لاحقاً إلى خارج نطاق التغطية أو مغلقاً.

وفي اليوم التالي، تقدمت عائلتها ببلاغ رسمي لدى الشرطة بعد فشل محاولات التواصل معها أو الحصول على أي معلومات عن مكان وجودها، كما جرى التواصل مع الأقارب والمعارف دون التوصل إلى نتائج.

ووفقاً لشهادات متداولة من سكان المنطقة، شوهدت سيارة لا تحمل لوحات تسجيل بالقرب من الفتاة قبيل اختفائها.

وفي تطور لاحق، ظهرت سهام الخلوف بتاريخ 29 أيار/مايو 2026 في تسجيل مصوّر وهي ترتدي النقاب، وأعلنت خلاله أنها لم تتعرض للاختطاف، مدعية أنها غادرت منزل عائلتها بسبب ضغوط تتعلق بالزواج. كما نفت وجود أي دور لجهات أمنية أو رسمية في اختفائها.

إلا أن عائلتها رفضت هذه الرواية، مؤكدة أن ما ورد في التسجيل لا يعكس حقيقة ما جرى، ومشيرة إلى وجود شكوك جدية بشأن الظروف التي أحاطت بظهورها. كما لفتت مصادر محلية إلى أن الشابة لم تكن ترتدي الحجاب قبل اختفائها، وأن طريقة حديثها في التسجيل بدت مختلفة عن لهجتها المعتادة، الأمر الذي زاد من حالة الجدل والقلق حول ملابسات القضية.

وتأتي هذه الحادثة في سياق تصاعد مقلق لحوادث الاختفاء والخطف التي تستهدف النساء والفتيات في سوريا.

وفي حادثة سابقة ذات صدى واسع، عادت الطفلة مريم فايز سلطان، المولودة عام 2010 والمنحدرة من الطائفة العلوية، إلى منزل عائلتها بتاريخ 23 أيار/مايو 2026 بعد نحو 134 يوماً من اختفائها في مدينة دمشق. وكانت مريم قد فُقدت في 9 كانون الثاني/يناير 2026 أثناء عودتها من درس خصوصي في منطقة المزة 86، قبل أن تعود إلى مدينة جبلة بمحافظة اللاذقية في ظروف لا تزال تفاصيلها غير واضحة.

كما لا يزال مصير السيدة فرح عيسى خميس مجهولاً منذ فقدان الاتصال بها مساء 20 أيار/مايو 2026 عقب مغادرتها منزلها في قرية عين الفوار بريف حمص الغربي، في حين تستمر حالة الغموض بشأن السيدة ضحى رزق أسعد (36 عاماً)، التي انقطع التواصل معها منذ 17 أيار/مايو 2026 بعد خروجها من منزلها في حي السبيل بمدينة حمص.

وفي سياق متصل، أُفرج في 14 أيار/مايو 2026 عن القاصر زينب علي الصدام (15 عاماً)، المنحدرة من الطائفة الشيعية، بعد العثور عليها في ظروف صحية متدهورة إثر تعرضها للاختطاف لمدة 45 يوماً في ريف حمص الغربي.

كما لا تزال الشابة بتول سليمان علوش، الطالبة في المعهد التقاني الطبي بجامعة تشرين والمنحدرة من الطائفة العلوية، مفقودة منذ 29 نيسان/أبريل 2026 عقب اختفائها أثناء عودتها من الجامعة في محافظة اللاذقية، بحسب إفادات عائلتها التي تواصل المطالبة بالكشف عن مصيرها.

وتثير هذه الوقائع المتكررة مخاوف جدية بشأن سلامة النساء والفتيات في سوريا، ولا سيما في ظل استمرار تسجيل حالات اختفاء وخطف في مناطق مختلفة من البلاد، وسط غياب معلومات واضحة حول مصير العديد من المفقودات.

وتؤكد المعايير الدولية لحقوق الإنسان أن الحق في الحرية والأمان الشخصي والحماية من الاختفاء القسري والاحتجاز غير القانوني حقوق أساسية مكفولة لجميع الأفراد. وعليه، تبرز الحاجة إلى إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع حالات الاختفاء والخطف المبلغ عنها، والكشف عن مصير المفقودين وضمان سلامتهم، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات محتملة، بما ينسجم مع مبادئ العدالة وسيادة القانون ومنع الإفلات من العقاب.

رايتس مونيتور سوريا

English version: Click here

الرابط المختصر: https://rightsmonitor.org/ar/?p=2569
× Zoomed Image
Scroll to Top