اقتحمت قوات الأمن العام قرية بعبدة في ريف جبلة بمحافظة اللاذقية غرب سوريا فجر يوم الثلاثاء 20 نيسان/أبريل 2026، في عملية أمنية مفاجئة تخللتها أعمال إطلاق نار كثيف، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى واعتقال عدد من المدنيين، وسط حالة من الخوف والهلع بين السكان، وإغلاق المدارس ومنع دخول المواد الأساسية إلى القرية.
بحسب مصادر محلية، دخل رتل أمني إلى قرية بعبدة عند الساعة الثانية فجراً، حيث نفذت القوات عمليات مداهمة استهدفت منازل المدنيين. وترافقت العملية مع إطلاق نار كثيف في الهواء، إضافة إلى اقتحام منازل واعتقال عدد من الأهالي.
وأكدت المصادر اعتقال كل من نزار شاهين وغيث شاهين، وهما ضابطان سابقان، بشكل تعسفي. كما أفادت بمقتل الشاب يامن شاهين خلال العملية ومقتل عنصر من الأمن العام.
وأشارت شهادات أهلية إلى أن إطلاق النار سبق دخول القوات إلى المنازل المستهدفة، ما أدى إلى حالة من الذعر بين السكان، خاصة في ظل عدم وضوح طبيعة التهديد الأمني أو أسباب تنفيذ العملية في هذا التوقيت، علماً أن بعض المستهدفين كانوا قد أجروا تسويات سابقة ويقيمون في منازلهم.
عقب الاقتحام، أغلقت المدارس أبوابها في القرية، كما مُنعت سيارات نقل الخبز من الدخول، ما تسبب في تفاقم الوضع الإنساني وارتفاع مستوى القلق بين الأهالي. وتحدثت مصادر عن تهديدات مباشرة للسكان، ما أدى إلى انتشار حالة من الخوف والهلع.
رواية السلطات الرسمية:
في المقابل، أصدرت وزارة الداخلية السورية بياناً أعلنت فيه تنفيذ عمليتين أمنيتين في قرية بعبدة بعد “عملية رصد دقيقة”، مؤكدة اعتقال عدد من الأشخاص الذين وصفتهم بـ”مجرمي الحرب”، من بينهم:
العميد آمر يوسف سليمان الحسن
العميد الركن غيث محمد سليمان شاهين
العقيد نزار شاهين شاهين
وذكرت الوزارة أن العملية أسفرت أيضاً عن “تحييد” يامن عارف شاهين بعد مقاومته للقوات، مشيرة إلى إصابة أحد عناصرها الذي توفي لاحقاً.
تقييم حقوقي أولي:
تثير هذه الحادثة جملة من المخاوف الحقوقية، أبرزها:
تنفيذ اعتقالات دون مذكرات قضائية أو إجراءات قانونية واضحة
استخدام القوة المفرطة وإطلاق النار في مناطق سكنية مأهولة
سقوط ضحايا مدنيين في ظروف غير واضحة
فرض حصار جزئي على القرية ومنع دخول المواد الأساسية
التأثير المباشر على الحق في التعليم عبر إغلاق المدارس
كما أن تضارب الروايات بين المصادر المحلية والبيان الرسمي يستدعي تحقيقاً مستقلاً وشفافاً لتحديد المسؤوليات وضمان المساءلة.
تمثل عملية اقتحام قرية بعبدة نموذجاً مقلقاً لاستمرار الانتهاكات المرتبطة بالعمليات الأمنية في المناطق المدنية، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية واستخدام القوة غير المتناسبة، الأمر الذي يتطلب تدخلاً حقوقياً عاجلاً لضمان حماية المدنيين ووقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
English version: Click here









