تشهد منطقة مقامات بني هاشم في جبل القرداحة بمحافظة اللاذقية غرب سوريا تطورات مقلقة تمثلت في تحويل الموقع الديني إلى نقطة عسكرية مغلقة، بالتزامن مع حادثة تدنيس طالت مقام سيدنا الخضر (أبو العباس) في بلدة دمسرخو بريف اللاذقية. وتثير هذه الوقائع مخاوف متزايدة لدى الأهالي بشأن سلامة المزارات الدينية واحترام حرية المعتقد والوصول إلى أماكن العبادة، في ظل تقارير عن تصاعد الانتهاكات التي تستهدف مواقع دينية تعود إلى الطائفة العلوية في المنطقة.
تحويل مقامات بني هاشم إلى نقطة عسكرية
أفاد سكان محليون في منطقة القرداحة بأن قوات تابعة للسلطة المؤقتة قامت بتحويل منطقة مقامات بني هاشم، وهي من المزارات الدينية المعروفة لدى الطائفة العلوية إلى منطقة عسكرية مغلقة في جبل القرداحة بمحافظة اللاذقية.
ووفقاً لشهادات الأهالي، فرضت فصائل مسلحة سيطرة كاملة على الموقع، ومنعت المدنيين من زيارة المزار أو الاقتراب من محيطه، الأمر الذي حرم السكان من الوصول إلى أحد أبرز المزارات الدينية في المنطقة.
كما أشارت المعلومات الواردة من مصادر محلية إلى وجود قوات عسكرية تركية في محيط المنطقة الجبلية، حيث باشرت بتركيب أجهزة مراقبة وتنصت على قمة الجبل. ويتميز الموقع بارتفاعه وإشرافه الجغرافي الواسع على مساحات كبيرة من محافظة اللاذقية، ما يجعله موقعاً استراتيجياً للرصد والمراقبة.
ويرى الأهالي أن عسكرة الموقع الديني ومنع الوصول إليه يمثلان انتهاكاً لحرية ممارسة الشعائر الدينية واحترام حرمة المزارات المقدسة.
حادثة تدنيس مقام ديني في بلدة دمسرخو
في سياق متصل، شهدت بلدة دمسرخو في ريف اللاذقية حادثة اعتداء طالت مقاماً دينياً، بعد قيام مجهولين بنبش وتخريب مقام “سيدنا الخضر أبو العباس”، في واقعة أثارت استياءً وغضباً بين السكان المحليين.
وبحسب المعلومات الموثقة بالصور والفيديو، وقع الاعتداء بتاريخ 11 آذار/مارس 2026 في بلدة دمسرخو التابعة لمحافظة اللاذقية، حيث تعرّض المقام للتخريب والنبش من قبل أشخاص لم تُحدد هوياتهم بشكل رسمي حتى الآن.
ويعد مقام “سيدنا الخضر” من الرموز الدينية والروحية المهمة لدى السكان المحليين، ما جعل حادثة الاعتداء عليه محل استنكار واسع بين الأهالي، الذين اعتبروا أن المساس بالمقامات الدينية يشكل اعتداءً على المعتقدات الدينية وعلى السلم الأهلي.
تأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من التقارير التي تشير إلى تصاعد استهداف المقامات الدينية ودور العبادة الخاصة بالطائفة العلوية والطائفة الدرزية والديانة المسيحية في مناطق مختلفة من سوريا.
وبحسب مصادر محلية وتقارير متداولة، ازداد تواتر هذه الحوادث منذ تسلّم هيئة تحرير الشام السلطة في البلاد بتاريخ 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، ما أثار مخاوف لدى المجتمعات المحلية بشأن حماية المواقع الدينية وضمان احترام حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية.
ويطالب أهالي المنطقة بضرورة حماية المزارات الدينية ومنع تحويلها إلى مواقع عسكرية أو تعريضها للتخريب، مؤكدين أن احترام قدسية الأماكن الدينية يمثل جزءاً أساسياً من احترام حقوق الإنسان والحفاظ على السلم الأهلي في المجتمعات المحلية.
English version: Click here











