أصدر محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة تعليمات للبلدية بإخلاء وإزالة عشرات المنازل والممتلكات التي تعود لعائلات كردية في حي الأندلس الممتد حتى دوار الحزيمة، بذريعة إعادة تنظيم الأحياء. وقد مُنحت هذه العائلات مهلة محدودة للإخلاء قبل البدء بعمليات الهدم، في خطوة أثارت قلقاً واسعاً بين السكان ومخاوف من تداعياتها على التركيبة السكانية وحقوق الملكية في المدينة.
وأفادت مصادر محلية أن آليات تابعة لبلدية الرقة باشرت بالفعل بتنفيذ عمليات إخلاء وهدم طالت منازل ومبانٍ سكنية تعود لمواطنين من المكون الكردي، بحجة وقوعها ضمن مناطق مخالفة وغير مدرجة في المخطط التنظيمي. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 90% من سكان الحي المستهدف هم من الأكراد، ما يعزز المخاوف من استهداف جماعي قائم على الانتماء القومي.
ووفقاً للمصادر، قامت الجهات المعنية بوضع إشارات على عدد كبير من المنازل والمحلات تمهيداً لإزالتها، دون تقديم توضيحات كافية حول الأسس القانونية لهذه الإجراءات. في المقابل، أكد عدد من الأهالي أن العقارات المستهدفة تم شراؤها بشكل قانوني، إلا أن السلطات المحلية ترفض الاعتراف بهذه الوثائق.
تأتي هذه التطورات عقب سيطرة السلطة المؤقتة على مدينة الرقة في كانون الثاني/يناير 2026، حيث ترافقت مع صدور إشعارات إخلاء أخرى طالت محال تجارية تعود لمواطنين أكراد في مناطق مختلفة من مدينة الرقة وريفها، لا سيما في بلدة عين عيسى.
كما تشير معلومات إلى احتمال تمهيد هذه الإجراءات لإقامة مشاريع استثمارية في المنطقة، بما في ذلك مشروع يُقال إنه لصالح مستثمر أجنبي، بالتزامن مع طرح فرص استثمارية في محيط دوار حزيمة.
في سياق متصل، أفادت مصادر محلية بتعرض خمسة منازل على الأقل للمصادرة من قبل قوات الأمن العام التابعة للسلطة المؤقتة تعود ملكيتها لمواطنين أكراد نزحوا خلال المعارك الأخيرة. كما طالت عمليات المصادرة ممتلكات تعود لعشرات العائلات دون إعلان رسمي عن مبررات قانونية، ما أثار حالة من الغضب والقلق في أوساط السكان.
يرى مراقبون أن هذه الإجراءات قد تسهم في تغيير التركيبة الديموغرافية للمدينة، وسط تصاعد خطاب الكراهية والتحريض ضد المكون الكردي في بعض المنصات الإعلامية والتجمعات العامة. كما تفيد تقارير بتعرض سكان أكراد في بلدة عين عيسى لتهديدات واعتداءات من قبل مجموعات مسلحة مرتبطة بالعشائر التي غيرت ولائها للسلطة الجديدة.
ويحذر نشطاء من احتمالية تصاعد التوترات بين المكونات المحلية، في ظل غياب آليات حماية فعالة للمدنيين، ما يهدد السلم الأهلي في منطقة تعاني أساساً من هشاشة أمنية.
وفي السياق دعا أهالٍ وناشطون في مدينة الرقة إلى تنظيم اعتصام احتجاجي في دوار حزيمة رفضاً لقرارات الإخلاء والهدم، مطالبين بإلغائها ووقف الإجراءات التي تمس حقوق الملكية. كما شددوا على ضرورة تدخل الجهات المعنية لضمان حماية المدنيين وممتلكاتهم، وتهيئة الظروف المناسبة لعودة النازحين.
تعكس هذه التطورات نمطاً مقلقاً من الإجراءات التي تمس حقوق الملكية والسكن، مع مؤشرات على استهداف مكون بعينه، في ظل غياب الشفافية القانونية. ويؤكد ذلك الحاجة إلى تحقيق مستقل يضمن احترام حقوق الإنسان ومنع أي ممارسات قد تؤدي إلى تغييرات ديموغرافية قسرية أو تفاقم الانقسام المجتمعي في الرقة.
English version: Click here









