توثيق هجوم لأنصار السلطة في سوريا على مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة

نفذت مجموعات مسلحة مرتبطة بالسلطة المؤقتة في سوريا هجمات استهدفت مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، مساء يوم 27 آذار/مارس 2026، وما رافقها من انتهاكات طالت المدنيين وممتلكاتهم، وسط اتهامات بتواطؤ جزئي من قبل القوى الأمنية.

وبحسب مصادر محلية وشهادات متقاطعة، اقتحمت مجموعات مسلحة المدينةوقامت بأعمال ترهيب بحق السكان المدنيين، شملت إطلاق تهديدات مباشرة، وإطلاق نار عشوائي في عدة أحياء، إضافة إلى تخريب ممتلكات خاصة ومحال تجارية.

مدينة السقيلبية، التي تضم خليطاً سكانياً من المسيحيين والعلويين مع غالبية مسيحية، شهدت حالة من الفوضى والتوتر الأمني نتيجة هذا الهجوم، الذي نُسب إلى مسلحين قدموا من بلدة قلعة المضيق وقرى مجاورة.

وتشير المعلومات إلى أن التوتر بدأ إثر حادثة وقعت في شارع “المشوار” داخل المدينة، عندما قام شخصان قادمان من خارج المنطقة بالتحرش بعدد من الفتيات، ما دفع شباناً محليين للتدخل وعلى اثرها بدأت أعمال العنف، حيث هاجم مسلحون ملثمون المنطقة، وقاموا بتكسير عدد من المحال التجارية والاعتداء على مدنيين، وسط إطلاق الرصاص في عدة أحياء.

وأفادت المصادر أن القوات الأمنية تدخلت في بعض المواقع لمحاولة تفريق المجموعات المسلحة، إلا أنها كانت متهمة بالتواطؤ أو التقاعس في مواقع أخرى، ما أثار تساؤلات حول حياديتها وفعاليتها في حماية المدنيين.

كما استمرت قوات الأمن العام بالانتشار داخل المدينة في محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد، دون تسجيل إجراءات حاسمة لوقف الانتهاكات بشكل كامل.

وشهدت عدة مناطق سورية، منها دمشق والسويداء وبلدة كفربو ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، مظاهرات تنديداً بالهجوم على السقيلبية.

في سياق متصل، تم تداول مقطع فيديو يُنسب إلى عناصر من الجيش العربي السوري (التابع للسلطة المؤقتة) في ريف حماة، يتضمن عبارات مسيئة للمسيحيين وتحريضاً على العنف، ما يعزز المخاوف من تصاعد خطاب الكراهية والانتهاكات ذات الطابع الطائفي.

 

يأتي الهجوم الذي شهدته مدينة السقيلبية في سياق تصاعد خطاب الكراهية من قبل جهات مرتبطة بالسلطة مستفيدة من وسائل التواصل الاجتماعي في بث رسائل تزيد من الشرخ بين المجتمع السوري، ففي نفس اليوم شهدت مناطق سورية مختلفة مظاهرات تحت عنوان مكافحة “أم الخبائث” من قبل أنصار السلطة ورفعت شعارات “بدنا حرية إسلامية، مابدنا حرية علمانية”، “الشعب يريد إسقاط الخمور”، “الشعب يريد تحكيم شرع الله”، وفي ادلب رفع شعار “غزة غزة يا أوغاد جيش محمد هاقد عاد”

وتشير المعطيات الموثقة إلى وقوع انتهاكات متعددة، شملت الترويع، الاعتداء على المدنيين، تخريب الممتلكات، وإطلاق النار العشوائي، في مدينة ذات أغلبية دينية محددة، ما يثير مخاوف جدية من تصاعد العنف على خلفيات طائفية، في ظل غياب إجراءات رادعة فعالة لضمان حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين

English version: Click here

الرابط المختصر: https://rightsmonitor.org/ar/?p=2280
Scroll to Top